شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- عجب الوشاة من اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه
- ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف لا يرى بسوائه
- إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وأخائه
- مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه
- وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه
- لا تعذر المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه
- أن القتيل مضرجا بدموعه ... مثل القتيل مضرجا بدمائه
- والعشق كالمعشوق يعذب قربه ... للمبتلي وينال من حوبائه
- لو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه
- وقى الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه
- يستأسر البطل الكمي بنظرة ... ويحول بين فؤاده وعزائه
- فأتيت من فوق الزمان وتحته ... متصلصلا وأمامه وورائه
- من للسيوف بأن تكون سميه ... في أصله وفرنده ووفائه
- طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلي المطبوع من آبائه
- رضاك رضائي الذي أوثر ... وسرك سري فما أظهر
- كفتك المروة ما تتقي ... وأمنك الود ما تحذر
- وسركم في الحشا ميت ... إذا أنشر السر لا ينشر
- وإفشاء ما أنا مستودع ... من الغدر والحر لا يغدر
- إذا ما قدرت على نطقة ... فإني على تركها أقدر
- أصرف نفسي كما أشهي ... وأملكها والقنا أحمر
- دواليك يا سيفها دولة ... وأمرك يا خير من يأمر
- أتاني رسولك مستعجلا ... فلباه شعري الذي أذخر
- ولو كان يوم وغى قاتما ... للباه سيفي والأشقر
- فلا غفل الدهر عن أهله ... فإنك عين بها ينظر
- أرى ذلك القرب صار أزورارا ... وصار طويل السلام اختصارا
- تركتني اليوم في خجلة ... أموت مرارا وأحيا مرارا
- أسارقك اللحظ مستحييا ... وأزجر في الخيل مهري سرارا
- وأعلم أني إذا ما اعتذرت ... إليك أراد اعتذاري اعتذارا
- كفرت مكارمك الباهرات ... إن كان ذلك مني اختيارا
- ولكن حمى الشعر إلا القلي ... ل هم حمى النوم إلا غرار
- وما أنا أسقمت جمسي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا
- فلا تلزمني صروف الزمان ... إلى أساء وإياي ضارا
- وعندي لك الشرد السائرا ... ت لا يختصصن من الأرض دارا
- قواف إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا
- فلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا
- ولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا
- أشدهم في الندى هزة ... وأبعدهم في عدو مغارا
- سما بك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا
- ومن كنت بحرا له يا عل ... ي لم يقبل الدر إلا كبارا
- ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل
- بين لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه سبيل
- وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول
- وإن رحيلا واحدا حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيل
- إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول
- وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول
- يحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس لظمآن إليه وصول
- أما في النجوم السائرات وغيرها ... لعيني على ضوء الصباح دليل
- ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ... فتظهر فيه رقة ونحول
- لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كمدي والليل فيه قتيل
- ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول
- وما قبل سيف الدولة اتار عاشق ... ولا طلبت عند الظلام ذحول
- ولكنه يأتي بكل غريبة ... تروق على استغرابها وتهول
- رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدى ... وما علموا أن السهام خيول
- شوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرح من تحته وصهيل
- وما هي إلا خطرة عرضت له ... بحران لبتها قنا ونصول
- همام إذا ما هم أمضى همومه ... بأرعن وطأ الموت فيه ثقيل
- وخيل براها الركض في كل بلدة ... إذا عرست فيها فليس تقيل
- فلما تجلى من دلوك وصنجة ... علت كل طودس رأيه ورعيل
- على طرق فيها على الطرق رفعة ... وفي ذكرها عند الأنيس خمول
- فما شعروا حتى رأوها مغيرة ... قباحا وأما خلقها فجميل
- سحائب يمطرن الحديد عليهم ... فكل مكان بالسيوف غسيل
- وأمسى السبايا بنتحبن بعرقة ... كأن جيوب الثاكلات ذيول
- وعادت فظنوها بموزار قفلا ... وليس لها إلا الدخول قفول
- فخاضت نجيع الجمع خوضا كأنه ... بكل نجيع لم تخضه كفيل
- تسايرها النيران في كل مسلك ... به القوم صرعى والديار طلول
- وكرت فمرت في دماء ملطية ... ملطية أم للبنين ثكول
- وأضعفن ما كلفنه من قباقب ... فأضحى كأن الماء فيه عليل
- ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول
- يطارد فيه موجه كل سابح ... سواء عليه غمرة ومسيل
- تراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل راس وحده وتليل
- وفي بطن هنزيط وسمنين للظبا ... وصعم القنا ممن أبدن بديل
- طلعن عليهم طلعة يعرفونها ... لها غرر ما تنقضي وحجول
- تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزول
- وبتن بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل
- وفي كل نفس ما خلاه ملالة ... وفي كل سيف ما خلاه فلول
- ودون سميساط المطامير والملا ... وأودية مجهولة وهجول
- لبسن الدجى فيها إلى أرض مرعش ... وللرةم خطب في البلاد جليل
- فلما رأوه وحده قبل جيشه ... دروا أنكل العالمين فضول
- وأن رماح الخط عنه قصيرة ... وأن حديد الهند عنه كليل
- فأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتى بأسه مثل العطاء جزيل
- جواد على العلات بالمال كله ... ولكنه بالدارعين بخيل
- فودع قتلاهم وشيع فلهم ... بضرب حزون البيض فيه سهول
- على قلب قسطنطين منه تعجب ... وإن كان في ساقيه منه كبول
- لعلك يوما يا دمستق عائد ... فكم هارب مما إليه يؤول
- نجوت بإحدى مهجتيك جريحة ... وخلفت إحدى مهجتيك تسيل
- أتسلم للخطية أبنك هاربا ... ويسكن في الدنيا إليك خليل
- بوجهك ما أنساكه من مرشة ... نصيرك منها رنة وعويل
- أعركم طول الجيوش وعرضها ... علي شروب للجيوش أكول
- إذا لم يكن لليث إلا فريسة ... غداه ولم ينفعك أنك فيل
- إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذول
- فإن تكن الأيام أبصرن صوله ... فقد علم الأيام كيف تصول
- فدتك ملوك لم تسم مواضيا ... فإنك ماضي الشفرتين صقيل
- إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها طبول
- أنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذ القول قبل القائلين مقول
- وما لكلام الناس فيما يريبني ... أصول ولا للقائليه أصول
- أعادي على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول
- سوى وجع الحساد داو فإنه ... إذا حل في قلب فليس يحول
- ولا تطمعن من حاسد في مودة ... وإن كنت تبديها له وتنيل
- وإنا لنلقي الحادثات بأنفس ... كثير الرزايا عندهن قليل
- يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول
- فتيها وفخرا تغلب ابنة وائل ... فأنت لخير الفاخرين قبيل
- يغم عليا أن يموت عدوه ... إذا لم تغله بالأسنة غول
- شريك المنايا والنفوس غنيمة ... فكل ممات لم يمته غلول
- فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول
- لمن هو الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل
- بأدني ابتسام منك تحي القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح
- ومن ذا الذي يقضي حقوقك كلها ... ومن ذا الذي سوى من تسامح
- وقد تقبل العذر الخفي تكرما ... فما بال عذري واقفا وهو واضح
- وإن محالا إذ بك العيش أن أرى ... وجسمك معتل وجسمي صالح
- وما كان ترك الشعر إلا لأنه ... تقصر عن مدح الأمير المدائح
- أيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوب
- وجسمك فوق همة كل داء ... فقرب أقلها منه عجيب
- يجمشك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذي من المقة الحبيب
- وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت بعلة الدنيا طبيب
- وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب
- مللت مقام يوم ليس فيه ... طعان صادق ودمق صبيب
- وأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروب
- وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب
- محجلة لها أرض الأعادي ... وللسمر المناخر والجنوب
- فقرطها الأعنة راجعات ... فإن بعيد ما طلمت قريب
- إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يعرف لصاحبه ضريب
- بسيف الدولة الوضاء تمسي ... جفوني تحت شمس ما تغيب
- فأغزو من غزا وبه اقتداري ... وأرمي من رمى وبه أصيب
- وللحساد عذر أن يشحوا ... على نظري إليه وأن يذوبوا
- فإني قد وصلت إلى مكان ... عليه تحسد الحدق القلوب
- فديت بماذا يسر الرسول ... وأنت الصحيح بذا لا العليل
- عواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيهم وهذا يزول
- إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والناس والكرم المحض
- وكيف انتفاعي بالرقاد وإنما ... بعلته يعتل في الأعين الغمض
- شفاك الذي يشفي بجودك خلقه ... فإنك بحر كل بحر له بعض
- المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم
- صحت بصحتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلت بها الديم
- وراجع الشمس نور كان فارقها ... كأنما فقده في جسمها سقم
- ولاح برقك لي من عارضي ملك ... ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسم
- يسمى الحسام وليست من مشابهة ... وكيف يشتبه المخدوم والخدم
- تفرد العرب في الدنيا بمحتده ... وشارك الغرب في إحسانه العجم
- وأخلص الله للإسلام نصرته ... وإن تقلب في آلائه الأمم
- وما أخصك في برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا
- الصوم والفطر والأعياد والعصر ... منيرة بك حتى الشمس والقمر
- ترى الأهلة وجها عم نائله ... وما يخص به من جونها البشر
- ما الدهر عندك إلا روضة أنف ... يا من شمائله في دهره زهر
- ما ينتهي لك في أيامه كرم ... فلا انتهى لك في أعوامه عمر
- فإن حظك من تكرارها شرف ... وحظ غيرك منها الشيب والكبر
- حجب ذا البحر بحار دونه ... يذمها الناس ويحمدونه
- يا ماء هل حسدتنا معينه ... أم اشتهيت أن ترى قرينه
- أم انجعت للغنى يمينه ... أم زرته مكثرا قطينه
- أم جئته مخندقا حصونه ... أن الجياد والقنا يكفينه
- يا رب لج جعلت سفينه ... وعازب الروض توفت عونه
- وذي جنون أذهبت جنونه ... وشرب كأس أكثرت رنينه
- وأبدلت غناءه أنينه ... وضيغم أولجها عرينه
- وملك أوطأها جبينه ... يقودها مسهدا جفونه
- مباشرا بنفسه شؤونه ... مشرفا بطعنه طعينه
- عفيف ما في ثوبه مأمونه ... أبيض ما في تاجه ميمونه
- بحر يكون كل بحر نونه ... شمس تمنى الشمس أن تكونه
- إن تدع يا سيف لتستعينه ... يجبك قبل أ، تتم سينه
- أدام من أعدائه تمكينه ... من صان منهم نفسه ودينه
- لكل امرء من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا
- وأن يكذب الإرجاف عنه بضده ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا
- ورب مريد ضره ضر نفسه ... وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى
- ومستكبر لم يعرف الله ساعة ... رأي سيفه في كفه فتشهدا
- هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر واحذره إذا كان مزيدا
- فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا
- تظل ملوك الأرض خاشعة له ... تفارقه هلكي وتلقاه سجدا
- وتحيى له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والحدا
- ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا
- وصول إلى المستصعبات بخيله ... فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا
- لذلك سمى ابن الدمستق يومه ... مماتا وسماه الدمستق مولدا
- سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا
- فولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعا ولم يعط الجميع ليحمدا
- عرضت له دون الحيوة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا
- وما طلبت رزق الأسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا
- فاصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا
- ويمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا
- وما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا
- فلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا
- وكل امرىء في الشرق والغرب بعدها ... يعد له ثوبا من الشعر اسودا
- هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا
- ولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقا وتعطي مجددا
- فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا
- هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا
- فوا عجبا من دائل أنت سيفه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا
- ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا
- رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا
- وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
- إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
- ووضع الندى في موضع السيف بالعلي ... مضر كوضع السيف في موضع الندى
- ولكن تفوق الناس رأيا وحكمة ... كما فقتهم حالا ونفسا ومحتدا
- يدق على الأفكار ما أنت فاعل ... فيترك ما يخفى ويوخذ ما بدا
- أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا
- إذا شد زندي حسن رأيك في يدي ... ضربت بنصل يقطع الهام مغمدا
- وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين معروضا وراع مسددا
- وما الدهر إلا من رواة قلائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
- فسار به من لا يسير مشمرا ... وغنى به من لا يغني مغردا
- أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا
- ودع كل صوت بعد صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكي والآخر الصدى
- تركت السرى خلفي لمن قل ماله ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
- وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإنسان قيدا تقيدا
- إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلتك موعدا
- إن كنت عن خير الأنام سائلا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا
- من أنت منهم يا همام وائلا ... الطاعنين في الوغا أوائلا