شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- أتى الظعن حتى ما تطير رشاشة ... من الخيل إلا في نحور العواتق
- بكل فلاة تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق
- وملمومة سيفية ربيعة ... تصيح الحصى فيها صياح اللقالق
- بعيدة أطراف القنا من أصوله ... قريبة بين البيض غبر اليلامق
- نهاها وأغناها عن النهب جوده ... فما تبتغي إلا حماة الحقائق
- توهمها الأعراب سورة مترف ... تذكره البيداء ظل السرادق
- فذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلب في أنوف الحزائق
- وكانوا يرعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق
- فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتا من أداحي النقانق
- وأصبر عن أمواهه من ضبابه ... وآلف منها مقلة للودائق
- وكان هديرا من فحول تركتها ... مهلبة الأذناب خرس الشقاشق
- فما حرموا بالركض خيلك راحة ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق
- ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم ... عن الركز لكن عن قلوب الدماسق
- ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدى ... ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق
- وقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق
- تعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
- ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق
- لوفد نمير كان أرشد منهم ... وقد طردوا الأظعان طرد الوسائق
- أعدوا رماحا من خضوع وطاعنوا ... بها الجيش حتى رد غرب الفيالق
- فلم أر أرمى منه غير مخاتل ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارق
- تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسى البنادق
- طوال قنا تطاعنها قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحار
- وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامة وهي احتقار
- وأخذ للحواضر والبوادي ... بضبط لم تعوده نزار
- تشممه شميم الوحش إنسا ... وتنكره فيعروها نفار
- وما انقادت لغيرك في زمان ... فتدري ما المقادة والصغار
- وأفرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار
- وأطمع عامر البقيا عليها ... ونزقها احتمالك والوقار
- وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغار
- جياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديار
- وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار
- وكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرار
- فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار
- وكان بنو كلاب حيث كعب ... فخافوا أن يصيروا حيث صاروا
- تلقوا عز مولاهم بذل ... وسار إلى بني كعب وساروا
- فأقبلها المروج مسومات ... ضوامر لا هزال ولا شيار
- تثير على سليمى مسبطرا ... تناكر تحته لولا الشعار
- عجاجا تعثر العقبان فيه ... كأن الجو وعث أو خبار
- وظل الطعن في الخيلين خلسا ... كأن الموت بينهما اختصار
- فلزهم الطراد إلى قتال ... أحذ سلاحهم فيه الفرار
- مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثار
- يشلهم بكل أقب نهد ... لفارسه على الخيل الخيار
- وكل أصم يعسل جانباه ... على الكعبين منه دم ممار
- يغادر كل ملتفت إليه ... ولبته لثعلبه وجار
- إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجى ليلان ليل والغبار
- وإن جنح الظلام إنجاب عنهم ... أضاء المشرفية والنهار
- يبكي خلفهم دثر بكاه ... رغاء أو ثواج أو يعار
- غطى بالعثير البيداء حتى ... تحيرت المتالي والعشار
- ومروا بالجباة يضم فيها ... كلا الجيشين من نقع إزار
- وجاؤوا الصحصحان بلا سروج ... وقد سقط العمامة والخمار
- وأرهقت العذارى مردفات ... وأوطئت الأصيبية الصغار
- وقد نزح العوير فلا عوير ... ونهيا والبييضة والجفار
- وليس بغير تدمر مستغاث ... وتدمر كاسمها لهم دمار
- أرادوا أن يديروا الرأي فيها ... فصبحهم برأي لا يدار
- وجيش كلما حاروا بأرض ... وأقبل أقبلت فيه تحار
- يحف أغر لا قود عليه ... ولادية تساق ولا اعتذار
- تريق سيوفه مهج الأعادي ... وكل دم أراقته جبار
- وكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار
- إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار
- يرون الموت قداما وخلفا ... فيختارون والموت اضطرار
- إذا سلك السماوة غير هاد ... فقتلاهم لعينيه منار
- ولو لم يبق لم تعش البقايا ... وفي الماضي لمن بقي اعتبار
- إذا لم يرع سيدهم عليهم ... فمن يرعى عليهم أو يغار
- تفرقهم وإياه السجايا ... ويجمعهم وإياه النجار
- ومال بها على أرك وعرض ... وأهل الرقتين لها مزار
- وأجفل بالفرات بنو نمير ... وزارهم الذي زأروا خوار
- فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار
- فلم يسرح لهم في الصبح مال ... ولم توقد لهم بالليل نار
- حذرا فتى إذا لم يرض عنهم ... فليس بنافع لهم الحذار
- تبيت وفودهم تسري إليه ... وجدواه التي سألوا اغتفار
- فخلفهم برد البيض عنهم ... وهامهم له معهم معار
- هم ممن أذم لهم عليه ... كريم العرق والحسب النضار
- فأصبح بالعواصم مستقرا ... وليس لبحر نائله قرار
- وأضحى ذكره في كل أرض ... تدار على الغناء به العقار
- تخر له القبائل ساجدات ... وتحمده الأسنة والشفار
- كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار
- فمن طلب الطعان فذا علي ... وخيل الله والأسل الحرار
- يراه الناس حيث رأته كعب ... بأرض ما لنازلها استتار
- يوسطه المفاوز كل يوم ... طلاب الطاعنين لا الإنتظار
- تصاهل خيله متجاوبات ... وما من عادة الخيل السرار
- بنو كعب وما أثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار
- بها من قطعه ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخار
- لهم حق بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في أصل جوار
- لعل بنيهم لبنيك جند ... فأولى قرح الخيل المهار
- وأنت أبر من لو عق أفنى ... وأعفى من عقوبته البوار
- وأقدر من يهيجه انتصار ... وأحلم من يحلمه اقتدار
- وما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار
- أيا راميا يصمى فؤاد مرامه ... تربى عداه ريشها لسهامه
- أسير إلى أقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه
- وما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه
- فتى يهب الإقليم بالمال والقرى ... ومن فيه من فرسانه وكرامه
- ويجعل ما خولته من نواله ... جزاء لما خولته من كلامه
- فلازالت الشمس التي في سمائه ... مطالعة الشمس التي في لثامه
- فلازال يجتاز البدور بوجهه ... تعجب من نقصانها وتمامه
- إن يكن صبر ذي الرزية فضلا ... تكن الأفضل الأعز الأجلا
- أنت يا فوق أن تعزى عن الأح ... باب فوق الذي يعزيك عقلا
- وبألفاظك اهتدى فإذا ع ... زاك قال الذي له قلت قبلا
- قد بلوت الخطوب مرا وحلوا ... وسلكت الزمان حزنا وسهلا
- وقتلت الزمان علما فما يغ ... رب قولا ولا يجدد فعلا
- أجد الحزن فيك حفظا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرا وجهلا
- لك إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا
- ووفاء نبت فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلا
- إن خير الدموع عونا لدمع ... بعثته رعية فاستهلا
- أين ذي الرقة التي في الحر ... ب إذا استنكره الحديد وصلا
- أين خلفتها غداة لقيت ال ... روم والهام بالصوارم تفلى
- قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا
- فإذا قست ما أخذن بما أغ ... درن سرى على الفؤاد وسلى
- وتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى
- ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا
- وكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا
- عدها نصرة عليه فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا
- كذبته ظنونه أنت تبلي ... هـ وتبقى في نعمة ليس تبلى
- ولقد رامك العداة كما را ... م فلم يجرحوا لشخصك ظلا
- ولقد رمت بالسعادة بعضا ... من نفوس العدى فأدركت كلا
- قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا
- لو يكون الذي وردت من الف ... جعة طعنا أوردته الخيل قبلا
- ولكشفت ذا الحنين بضرب ... طالما كشف الكروب وجلى
- خطبة للحمام ليس لها ر ... د وإن كانت المسماة ثكلا
- وإذا لم تجد من الناس كفوا ... ذات خدر أرادت الموت بعلا
- ولذيذ الحيوة أنفس في النف ... س وأشهى من أن يمل وأحلى
- وإ االشيخ قال أف فما م ... ل حيوة وإنما الضعف ملا
- آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى
- أبدا تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا
- فكفت كون فرحة تورث الغ ... م وخل يغادر الوجد خلا
- وهي معشوقة على الغدر لا تح ... فظ عهدا ولا تتمم وصلا
- كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى
- شيم الغانيات فيها فلا أد ... رى لذا أنث اسمها الناس أم لا
- يا مليك الورى المفرق محيا ... ومماتا فيهم وعزا وذلا
- قلد الله دولة سيفها أن ... ت حساما بالمكرمات محلى
- فبه أغنت الموالي بذلا ... وبه أفنت الأعادي قتلا
- وإذا اهتز للندى كان بحرا ... وإذا اهتز للوغا كان نصلا
- وإذا الأرض أظلمت كان شمسا ... وإذا الإرض أمحلت كان وبلا
- وهو الضارب الكتيبة والطع ... نة تغلو والضرب أغلى وأغلى
- أيها الباهر العقول فما تد ... رك وصفا أتعبت فكري فملا
- من تعاطى تشبها بكل أعيا ... هـ ومن سار في طريقك ضلا
- فإذا ما اشتهى خلودك داع ... قال لا زلت أو ترى لك مثلا
- ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا
- شرف ينطح النجوم بروقي ... هـ وعز يقلقل الأجبالا
- حال أعدائنا عظيم وسيف ال ... دولة ابن السيوف أعظم حالا
- كلما أعجلوا النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا
- فأتتهم خوارق الأرض ما تح ... مل إلا الحديد والأبطالا
- خافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا جلالا
- حالفته صدورها والعوالي ... لخوضن دونه الأهوالا
- ولتمضن حيث لا يجد الرم ... ح مدارا ولا الحصان مجالا
- لا ألوم ابن لاون ملك الرو ... م وإن كان ما تمنى محالا
- أقلقته بنية بين أذني ... هـ وبان بغي السماء فنالا
- كلما رام حطها اتسع البن ... ى فغطى جبينه والقذالا
- يجمع الروم والصقالب والبل ... غر فيها وتجمع الآجالا
- وتوافيهم بها في القنا السم ... ر كما وافت العطاش الصلالا
- قصدوا هدم سورها فبنوه ... وأتوا كي يقصروه فطالا
- وساتجروا مكايد الحرب حتى ... تركوها لها عليهم وبالا
- رب أمر أتاك لا تحمد الف ... عال فيه وتحمد الأفعالا
- وقسي رميت عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا
- أخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا
- وهم البحر ذو الغوارب إلا ... أنه صار عند بحرك آلا
- ما مضوا لم يقاتلوك ولك ... ن القتال الذي كفاك القتالا
- والذي قطع الرقاب من الضر ... ب بكفيك قطع الآمالا
- والثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا
- نزلوا في مصارع عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا
- تحمل الريح بينهم شعر الها ... م تدذرى عليهم الأوصالا
- تنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضو مثالا
- أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا
- فإذا حاولت طعانك خيل ... أبصرت أذرع القنا أميالا
- ٣
- بسط الرعب في اليمين يمينا ... فتولوا وفي الشمال شمالا
- ينفض الروع أيديا ليس تدرى ... أسيوفا حملن أم أغلالا
- ووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا
- والعيان الجلي يحدث للظ ... ن زوالا وللمراد انتقالا
- وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
- أقسموا لا رأوك إلا بلقب ... طالما غرت العيون الرجالا
- أي عين تأملتك فلاقت ... ك وطرف رنا إليك فآلا
- ما يشك اللعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا
- ما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاه أن يصيد الهلالا
- إن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا
- غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا
- فهي تمشي مشي العروس اختيالا ... وتثنى على الزمان دلالا
- وحماها بكل مطرد الأك ... عب جور الزمان والأوجالا
- وظبي تعرف الحرام من الح ... ل فقد أفنت الدماء حلالا
- في خميس من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا
- إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا
- من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
- كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا
- رأيتك توسع الشعراء نيلا ... حديثهم المولد والقديما
- فتعطى من بقي مالا جسيما ... وتعطي من مضى شرفا عظيما
- سمعتك منشدا بيتي زياد ... نشيدا مثل منشده كريما
- فما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما
- ذكر الصبا ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقت حمامي
- دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام
- وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام
- ولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها وافنت بالعتاب كلامي
- قد كنت تهزأ بالفراق مجانة ... وتجر ذيلي شرة وعرام
- ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام
- ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي
- متلاحظين نسح ماء شؤوننا ... حذرا من الرقباء في الأكمام
- أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام
- لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجام
- لم يتركوا لي صاحبا غير الأسى ... وذميل ذعلبة كفحل نعام
- وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك على فرج حرام
- أنت الغريبة في زمان أهله ... ولدت مكارمهم لغير تمام
- أكثرت من بذل النوال ولم تزل ... علما على الإفضال والإنعام