شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- أنت طول الحياة للروم غاز ... فمتى الوعد أن يكون القفول
- وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل
- قعد الناس كلهم عن مساعي ... ك وقامت بها القنا والنصول
- ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول
- لست أرضى بأن تكون جوادا ... وزماني بأن أراك بخيل
- نغص البعد عند قرب العطايا ... مرتعي مخصب وجسمي هزيل
- إن تبوأت غير دنياي دارا ... وأتاني نيل فأنت المنيل
- من عبيدي إن عشت لي ألف كافو ... ر ولي من نداك ريف ونيل
- ما أبالي إذا اتقتك الرزايا ... من دهته خبولها والحبول
- فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أمير العرب
- وطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب
- وما عاقني غير خوف الوشاة ... وإن الوشايات طرق الكدب
- وتكثير قومس وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب
- وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبه والحسب
- وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب
- فيقلق منه البعيد الأناة ... ويغضب منه البطيء الغضب
- وما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب
- ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب
- وما قست كل ملوك البلاد ... فدع ذكر بعض بمن في حلب
- ولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب
- أفي الرأي يشبه أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب
- مبارك الإسم أغر اللقب ... كريم الجرشي شريف النسب
- أخو الحرب يخدم مما سبى ... قناه ويخلع ما سلب
- إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب
- وإني لأتبع تذكاره ... صلوة الإله وسقى السحب
- وأثنى عليه بآلآئه ... وأقرب منه نأي أو قرب
- وإن فارقتني أمطاره ... فأكثر غدرانها ما نضب
- أي سيف ربك لا خلقه ... ويا ذا المكارم لا ذا الشطب
- وأبعد ذي همة همة ... وأعرف ذي رتبة بالرتب
- وأطعن من مس خطية ... وأضرب من بحسام ضرب
- بذا اللفظ ناداك أهل الثغور ... فلبيت والهام تحت القضب
- وقد يئسوا من لذيذ الحيوة ... فعين تغور وقلب يجب
- وغر الدمستق قول العدا ... ة إن عليا ثقيل وصب
- وقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليل ركب
- أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب
- تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب
- ولا تعبر الريح في جوجه ... إذا لم تخط القنا أو تثب
- فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب
- فأخبث به طالبا قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب
- نأيت فقاتلهم باللقاء ... وجئت فقاتلهم بالهرب
- وكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب
- سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب
- فخروا لخالقهم سجدا ... ولو لم تغث سجدوا للصلب
- وكم ذدت عنهم ردى بالردى ... وكشفت من كرب بالكرب
- وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملك المعتصب
- ويستنصران الذي يعبدان ... وعندهما أنه قد صلب
- ويدفع ما ناله عنهما ... فيا للرجال لهذا العجب
- أرى المسلمين مع المشركي ... ن إما لعجز وإما رهب
- وأنت مع الله في جانب ... قليل الرقاد كثير التعب
- كأنك وحدك وحدته ... ودان البرية بابن وأب
- فليت سيوفك في حاسد ... إذا ما ظهرت عليهم كئب
- وليت شكاتك في جسمه ... وليتك تجزى ببغض وحب
- فلو كنت تجزي به نلت من ... ك أضعف حظ بأقوى سبب
- كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا
- تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا
- إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا
- ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا
- فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقي حتى تكون ضواريا
- حببتك قلبي قبل حبك من ناي ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا
- وأعلم أن البين يشكيك بعده ... فلست فؤادي إن أيتك شاكيا
- فإن دموع العين غدر بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا
- إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
- وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
- أقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رايتك تصفي الود من ليس جازيا
- خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبي ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
- ولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حيوتي ونصحي والهوى والقوافيا
- وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن حفافا يتبعن العواليا
- تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا
- وينظرن من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا
- وتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا
- تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا
- بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا
- قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا
- فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا
- نجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا
- فتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجى التلاقيا
- ترفع عن عون المكارم قدره ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا
- يبيد عداوات البغاة بلطفه ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا
- أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا
- لقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
- أبا كل طيب لا أبا المسك وحده ... وكل سحاب لا أخص الغواديا
- يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمان فيك المعانيا
- إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا
- وغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكا للعراقين واليا
- فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا ... لسائلك الفرد الذي جاء عافيا
- وتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا
- وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيام أشبن النواصيا
- عداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مراقيا
- لبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صاف أن ترى الجو صافيا
- وقدت إليها كل أجرد سابح ... يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا
- ومخترط ماض يطيعك آمرا ... ويعصي إذا استثنيت أو صرت ناهيا
- وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا
- كتائب ما انفكت تجوس عمائرا ... من الأرض قد جاست إليها فيافيا
- غزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا
- وأنت الذي تغشى الأسنة أولا ... وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا
- إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا
- ومن قول سام لو رآك لنسله ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا
- مدى بلغ الأستاذ أقصاه ربه ... ونفس له لم ترض إلا التناهيا
- دعته فلباها إلى المجد والعلى ... وقد خالف الناس النفوس الدواعيا
- فأصبح فوق العالمين يرونه ... وإن كان يدنيه التكرم نائيا
- أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ... وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا
- أمينا وإخلافا وغدرا وخسة ... وجبنا أشخصا لحت لي أم مخازيا
- تظن ابتساماتي رجاء وغبطة ... وما أنا إلا ضاحك من رجائيا
- وتعجبني رجلاك في النعل أنني ... رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا
- وإنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافيا
- ويذكرني تخييط كعبك شقه ... ومشيك في ثوب من الزيت عاريا
- ولولا فضول الناس جئتك مادحا ... بما كنت في سري به لك هاجيا
- فأصبحت مسرورا بما أنا منشد ... وإن كان بالإنشاد هجوك غاليا
- فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني ... أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا
- ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة ... ليضحك ربات الحداد البواكيا
- إما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدني من البعداء
- وأنا منك لا يهنىء عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء
- مستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر لهذا البناء
- ولو أن الذي يخر من الأم ... واه فيها من فضة بيضاء
- أنت أعلى محلة أن تهني ... بمكان في الأرض أو في السماء
- ولكن الناس والبلاد وما يس ... رح بين الخضراء والغبراء
- وبساتينك الجياد وما تح ... مل من سمهرية سمراء
- إنما يفخر الكريم أبو المس ... ك بما يبتني من العلياء
- وبأيامه التي انسلخت عن ... هـ وما داره سوى الهيجاء
- وبما أثرت صوارمه البي ... ض له في جماجم الأعداء
- وبمسك يكنى به ليس بالمس ... ك ولكنه أريج الثناء
- لابما تبتني الحواضر في الري ... ف وما يطبي قلوب النساء
- نزلت إذ نزلتها الدار في أح ... سن منها من السنا والسناء
- حل في منبت الرياحين منها ... منبت المكرمات والآلاء
- تفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء
- إن في ثوبك الذي المجد فيه ... لضياء يزرى بكل ضياء
- إنما الجلد ملبس وابيضاض ال ... نفس خير من أبيضاض القباء
- كرم في شجاعة وذكاء ... في بهاء وقدرة في وفاء
- من لبيض الملوك أن تبدل اللو ... ن بلون الأستاذ والسحناء
- فتراها بنو الحروب بأعيا ... ن تراه بها غداة اللقاء
- يا رجاء العيون في كل أرض ... لم يكن غير أن أراك رجائي
- ولقد أفنت المفاوز خيلي ... قبل أن نلتقي وزادي ومائي
- فارم بي ما أردت مني فإني ... أسد القلب آدمي الرواء
- وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يرى من الشعراء
- من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب
- إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب
- لا تجزني بضني بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب
- سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب
- وربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب
- كم زورة لك في الأعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
- أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثنى وبياض الصبح يغري بي
- قد وافقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب
- جيرانها وهم شر الجوار لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيب
- فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب
- ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب
- حسن الحضارة مجلوب بتظرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب
- أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب
- أفدى ظياء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
- ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب
- ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب
- ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
- ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي
- فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
- ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا ... قبل اكتهال أديبا قل تأديب
- مجربا فهما من غير تجربة ... مهذبا كرما من قبل تهذيب
- حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتدآت وتشبيب
- يدبر الملك من مصر إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب
- إذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب
- ولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه إذن بتغريب
- يصرف الأمر فيها طين خاتمه ... ولو تطلس منه كل مكتوب
- يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب
- كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب
- إذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب
- أو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما أراد ولا تنجو بتجبيب
- أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موت بمرهوب
- قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب
- إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا تمن على آثار موهوب
- ولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب
- بلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب
- وجدت أنفع مال كنت أذخره ... ما في السوابق من جري وتقريب
- لما رأين صروف الدهر تغدرني ... وفين لي ووفت صم الأنابيب
- فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب
- تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب
- يرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب
- حتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب
- في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب
- فالحمد قبل له والحمد بعد لها ... وللقنا ولإدلاجي وتأويبي
- وكيف أكفر يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي
- يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب
- أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب
- أود من الأيام مالا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده
- يباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده
- أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده
- واسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده
- رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولى بجفنيه خده
- بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده
- إذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده
- وحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده
- وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده
- فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده
- ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده
- فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
- وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده
- ولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده
- يرى جسمه يكسى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده
- يكلفني التهجير في كل مهمة ... عليقي مراعيه وزادي ربده
- وأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء أبى المسك الكريم وقصده
- هما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده
- أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده
- فمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده