شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- وقد رأيت الملوك قاطبة ... وسرت حتى رأيت مولاها
- ومن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها
- أبا شجاع بفارس عضد ال ... دولة فناخسرو شهنشاها
- أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها
- تقود مستحسن الكلام لنا ... كما تقود السحاب عظماها
- هو النفيس الذي مواهبه ... أنفس أمواله وأسناها
- لو فطنت خيله لنائله ... لم يرضها أن تراه يرضاها
- لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها
- تصاحب الراح أريحيته ... فتسقط الراح دون أدناها
- تسر طرباته كرائنه ... ثم تزيل السرور عقباها
- بكل موهوبة مولوية ... قاطعة زيرها ومثناها
- تعوم عوم القذاة في زبد ... من جود كف الأمير يغشاها
- دان له شرقها ومعربها ... ونفسه تستقل دنياها
- تشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها
- تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها
- فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها
- وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها
- ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها
- الفارس المتقي السلاح به ال ... مثني عليه الوغا وخيلاها
- لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها
- وكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها
- الواسع العذر أن يتيه على ال ... دنيا وأبنائها وماتاها
- لو كفر العاملون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها
- كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منعفة عندهم ولا جاها
- ول السلاطين من تولاها ... والجأ إليه تكن حدياها
- ولا تغرنك الإمارة في ... غير أمير وإن بها باها
- فإنما الملك رب مملكة ... قد فغم الخافقين رياها
- مبتسم والوجوه عابسة ... سلم العدى عنده كهيجاها
- الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها
- مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان
- ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان
- ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان
- طبت فرساننا والخيل حتى ... خشيت وإن كرمن من الحران
- غدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمان
- فسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجبن من الضياء بما كفاني
- وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان
- لها ثمر تشير إليك منها ... بأشربة وقفن بلا أواني
- وأمواه تصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني
- ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفان
- يلنجوجي ما رفعت لضيف ... به النيران ندى الدخان
- تحل به على قلب شجاع ... وترحل منه عن قلب جبان
- منازل لم يزل منها خيال ... يشيعني إلى النوبندجان
- إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابته أغاني القيان
- ومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان
- وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفاهما متابعدان
- يقول بشعب بوان حصاني ... أعن هذا يسار إلى الطعان
- أبوكم آدم سن المعاصي ... وعلمكم مفارقة الجنان
- فقلت إذا رأيت أبا شجاع ... سلوت عن العباد وذا المكان
- فإن الناس والدنيا طريق ... إلى من ما له في الخلق ثاني
- لقد علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنان
- بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان
- ولا قبض على البيض المواضي ... ولاحظ من السمر اللدان
- دعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان
- فما يسمى كفناخسر مسم ... ولا يكنى كفناخسر كاني
- ولا تحصى فضائله بظن ... ولا الإخبار عنه ولا العيان
- أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع من أمان
- يذم على اللصوص لكل تجر ... ويضمن للصوارم كل جاني
- إذا طلبت ودائعهم ثقات ... دفعن إلى المحاني والرعان
- فباتت فوقهن بلا صحاب ... تصيح بمن يمر أما تراتي
- رقاه كل أبيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان
- وما يرقي لهاه من نداه ... ولا المال الكريم من الهوان
- حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي بالتفاني
- بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني
- كأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطان
- فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان
- ولم أر قبله شبلي هزبر ... كشبليه ولا مهري رهان
- أشد تنازعا لكريم أصل ... وأشبه منظرا بأب هجان
- وأكثر في مجالسه استماعا ... فلان دق رمحا في فلان
- وأول رأية رأيا المعالي ... فقد علقا بها قبل الأوان
- وأول لفظة سمعا وقالا ... إغاثة صارخ أو فك عاني
- وكنت الشمس تبهر كل عين ... فكيف وقد بدت معها اثنتان
- فعاشا عيشة القمرين يحيى ... بضوئهما ولا يتحاسدان
- ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان
- وكان ابنا عدو كاثراه ... له يا أي حروف أنيسيان
- دعاء كالثناء بلا رياء ... يؤديه الجنان إلى الجنان
- فقد أصبحت منه في فرند ... وأصبح منك في عضب يماني
- ولولا كونكم في الناس كانوا ... هراء كالكلام بلا معاني
- قد صدق الورد في الذي زعما ... أنك صيرت نثره ديما
- كأنما مازج الهواء به ... بحر حوى مثل مائه عنما
- ناثره ناثر السيوف دما ... وكل قول يقوله حكما
- والخيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السابغات النقما
- فليرنا الورد إن شكا يده ... أحسن منه من جودها سلما
- وقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما
- خوفا من العين أن تصاب بها ... أصاب عينا بها تصاب عمى
- أثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل
- أولا فلا عتب على طلل ... إن الطلول لمثلها فعل
- لو كنت تنطق قلت معتذرا ... بي غير ما بك أيها الرجل
- أبكاك أنك بعض من شغفوا ... لم أبك أني بعض من قتلوا
- إن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول
- الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا
- في مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل
- تشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل
- ما أسأرت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل
- قالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثمل
- لو أن فناخسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل
- وتفرقت عنكم كتائبه ... إن الملاح خوادع قتل
- ما كنت فاعلة وضيفكم ... ملك الملوك وشأنك البخل
- أتمنعين قرى فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي يسل
- بل لا يحل بحيث حل به ... بخل ولا خوف ولا وجل
- ملك إذا ما الرمح أدركه ... طنب ذكرناه فيعتدل
- إن لم يكن من قبله عجزوا ... عما يسوس به فقد غفلوا
- حتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبل
- شكوى العليل إلى الكفيل له ... ألا تمر بجسمه العلل
- قالت فلا كذبت شجاعته ... أقدم فنفسك ما لها أجل
- فهو النهاية إن جرى مثل ... أو قيل يوم وغى من البطل
- عدد الوفود العامدين له ... دون السلاح الشكل والعقل
- فلشكلهم في خيله عمل ... ولعقلهم في بخته شغل
- تمسي على أيدي مواهبه ... هي أو بقيتها أو البدل
- يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل
- سبل تطول المكرمات به ... والمجد لا الحوذان والنفل
- وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيله يلل
- إن لم تخالطه ضواحكهم ... فلمن تصان وتذخر القبل
- في وجهه من نور خالقه ... قدر هي الآيات والرسل
- وإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا الذبل
- وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القلل
- أرضيت وهسوذان ما حكمت ... أم تستزيد لأمك الهبل
- وردت بلادك غير مغمدة ... وكأنها بين القنا شعل
- والقوم في أعيانهم خزر ... والخيل في أعيانها قبل
- فأتوك ليس بمن أتوا قبل ... بهم وليس بمن نأوا خلل
- لم يدر من بالري أنهم ... فصلوا ولا يدري إذا قفلوا
- فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل
- تعطى سلاحهم وراحهم ... ما لم يكن لتناله المقل
- أسخى الملوك بنقل مملكة ... من كاد عنه الرأس ينتقل
- لولا الجهالة ما دفلت إلى ... قوم غرقت وإنما تفلوا
- لا أقبلوا سرا ولاظفروا ... غدرا ولا نصرتهم الغيل
- لا تلق أفرس منك تعرفه ... إلا إذا ما ضاقت الحيل
- لا يستحي أحد يقال له ... نضلوك آل بويه أو فضلوا
- قدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا ... أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا
- فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فمتى أرادوا غاية نزلوا
- قطعت مكارمهم صوارمهم ... فإذا تعذر كاذب قبلوا
- لايشهرون على مخالفهم ... سيفا يقوم مقامه العذل
- فأبو علي من به قهروا ... وأبو شجاع من به كملوا
- حلفت لذا بركات غرة ذا ... في المهد أن لا فاتهم أمل
- آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه
- لا جزعا بل أنفا شابه ... أن يقدر الدهر على غصبه
- لو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه
- لعلها تحسب أن الذي ... ليس لديه ليس من حزنه
- وأن من بغداد دار له ... ليس مقيما في ذرى عضبه
- وأن جد المرء أوطانه ... من ليس منها ليس من صلبه
- أخاف أن تفطن أعداؤه ... فيجفلوا خوفا إلى قربه
- لا بد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه
- ينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموت من كربه
- نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه
- تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه
- فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجساد من تربه
- لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه
- لم ير قرن الشمس في شرقه ... فكشت الأنفس في غربه
- يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبه
- وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه
- وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه
- فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه
- أستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه
- وكان من جدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه
- يريد من حب العلى عيشه ... ولا يريد العيش من حبه
- يحسبه دافنه وحده ... ومجده في القبر من صحبه
- ويظهر التذكير في ذكره ... ويستر التأنيث في حجبه
- أخت أبي خير أمير دعا ... فقال جيش للقنا لبه
- يا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه
- ومن بنوه زين آبائه ... كأنها النور على قضبه
- فخرا لدهر أنت من أهله ... ومنجب أصبحت من عقبه
- إن الأسى القرن فلا تحيه ... وسيفك الصبر فلا تنبه
- ما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبه
- حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه
- وقد حملت الثقل من قبله ... فأغنت الشدة عن سحبه
- يدخل صبر المرء في مدحه ... ويدخل الإشفاق في ثلبه
- مثلك يثني الحزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه
- أيما لإبقاء على فضله ... أيما لتسليم إلى ربه
- ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فردا بلاد مشبه
- أزائر يا خيال أم عائد ... أم عند مولاك أنني راقد
- ليس كما ظن غشية لحقت ... فجئتني في خلالها قاصد
- عد وأعدها فحبذا تلف ... ألصق ثديي بثديها الناهد
- وجدت فيه بما يشح به ... من الشتيت المؤشر البارد
- إذا خيالاته أطفن بنا ... أضحكه أنني لها حامد
- وقال إن كان قد قضى أربا ... منا فما بال شوقه زائد
- لا أجحد الفضل ربما فعلت ... ما لم يكن فاعلا ولا واعد
- ما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيال وصاله نافد
- يا طفلة الكف عبلة الساعد ... على البعير المقلد الواخد
- زيدي أذى مهجتي أزدك هوى ... فأجهل الناس عاشق حاقد
- حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد
- طال بكائي على تذكرها ... وطلت حتى كلاكما واحد
- ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العمي ما لها قائد
- أو عصبة من ملوك ناحية ... أبو شجاع عليهم واجد
- إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالد
- فهم يرجون عفو مقتدر ... مبارك الوجه جائد ماجد
- أبلج لو عاذت الحمام به ... ما خشيت راميا ولا صائد
- أو رعت الوحش وهي تذكره ... ما راعها حابل ولا طارد
- تهدي له كل ساعة خبرا ... عن جحفل تحت سيفه بائد
- وموضعا في فتان ناجية ... يحمل في التاج هامة العاقد
- يا عضدا ربه به العاضد ... وساريا يبعث القطا الهاجد
- وممطر الموت والحيوة معا ... وأنت لا بارق ولا راعد
- نلت وما نلت من مضرة وه ... سوذان ما نال رأيه الفاسد
- يبدأ من كيده بغايته ... وإنما الحرب غاية الكائد
- ماذا على من أتى محاربكم ... فذم ما اختار لو أتى وافد
- بلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصر وانثنى راشد
- يقارع الدهر من يقارعكم ... على مكان المسود والسائد
- وليت يومي فناء عسكره ... ولم تكن دانيا ولا شاهد
- ولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعد
- وكل خطية مثقفة ... يهزها مارد على مارد
- سوافك ما يدعن فاصلة ... بين طري الدماء والجاسد
- إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد