محيي السنة الفراء البغوي

الحسين بن مسعود بن محمد الفراء

العمر: عاش 80 سنة

الميلاد: 436 هـ (الموافق: 1044 م)

الوفاة: 516 هـ (الموافق: 1122 م) — مرو الروذ، تركمانستان

الأماكن

الصفات والتصنيفات

العلاقات العلمية

شيوخه

عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي البوسنجي أبي الحسن جمال الإسلاممحمد بن الحسن بن علي الجلفري القزاز أبي نصرمحمد بن عبد الصمد بن أبي عبد الله المروزي الترابي أبي بكرمحمد بن علي بن محمد بن علي بن بويه البخاري الزراد أبي طاهرعلي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الجويني أبي الحسينيعقوب بن أحمد بن محمد بن علي الصيرفيعبد الواحد بن أحمد المليحيحسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الوليد المخزوميأحمد بن محمد بن متوية المروزي أبي جعفرحسين بن محمد بن أحمد المروروذي أبي عليمحمد ابن محمد بن سعيد الشيرزيالقَاضِي حسن وَحدث عَنهُ وَعَن أبي عمر عبد الْوَاحِد المليجيالقاضي الحسينالقَاضِي الْحُسَيْن وَهُوَ أخص تلامذته بِهِ

تفقه عَلَى شَيْخِ الشَّافعيَة القَاضِي حُسَيْن بن مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوْذِيّ صَاحِب "التَّعليقَةِ" قَبْل السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

وَسَمِعَ: مِنْهُ، وَمِنْ: أَبِي عُمَرَ عبد الوَاحِد بن أَحْمَدَ المَلِيْحِي، وَأَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الشِّيرزِي، وَجَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ عَبْدِ الرحمن بن مُحَمَّدٍ الدَّاوُودِيّ، وَيَعْقُوْبَ بنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ الجُوَيْنِيّ، وَأَبِي الفضل زياد بن محمد الحنفي، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي نَصْرٍ الكُوَفَانِي، وَحَسَّان المَنِيْعِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ التُّرَابِي، وَعِدَّةٍ. وَعَامَّةُ سَمَاعَاته فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائة، وَمَا علمتُ أَنَّهُ حَجَّ.

سمع الحَدِيث من جماعات مِنْهُم أَبُو عمر عبد الْوَاحِد المليحي وَأَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الدَّاودِيّ وَأَبُو بكر يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ وَأَبُو الْفضل زِيَاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَأحمد بن أبي نصر الكوفاني وَحسان بن مُحَمَّد المنيعي وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن الْهَيْثَم الترابي وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشيرزي وَشَيْخه القَاضِي الْحُسَيْن وَغَيرهم

وأخذ الفقه عن القاضي حسين بن محمد.

تلاميذه

محمد بن عمر بن محمد بن محمد أبي عبد الله الشاشيعبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إبراهيم الفارسي السرخسيأسعد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف أبي الغنائم البامنجيمحمد بن داود بن رضوان الإيلاقي أبي عبد اللهفضل الله بن محمد بن أحمد النوقانيحنبل بن علي أبي جعفر البخاريمحمد بن الحسين بن علي بن يعقوب المروزي أبي عبد اللهمناور بن فزكوه عماد الدينالموفق بن علي بن محمد بن ثابت بن أحمد الخرقي الثابتيملكداد بن علي بن أبي عمرو والعمركي أبي بكرمحمد بن أسعد بن محمد بن الحسين العطاري الطوسي أبي منصورالحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي القاضي الدزقيعثمان بن محمد بن محمد الفاشانيمحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله السجستانيمسعود بن أحمد بن يوسف البامنجيمحمد بن عمر بن محمد الفاشاني

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَد العطَّارِي عُرِفَ بِحفدَة، وَأَبُو الفُتُوْح مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيّ، وَجَمَاعَةٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو المَكَارِمِ وفضل الله بن مُحَمَّدٍ النَّوقَانِي، الَّذِي عَاشَ إِلَى سَنَةِ سِتّ مائَة، وَأَجَازَ لِشيخنَا الفَخْرِ بنِ عَلِيٍّ البُخَارِيّ.

وروى عَنهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أسعد العطاري الْمَعْرُوف بحفدة وَأَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائِي وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو المكارم فضل الله بن مُحَمَّد النوقاني روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ وَبَقِي إِلَى سنة سِتّمائَة وَأَجَازَ للشَّيْخ الْفَخر بن البخارى فلنا رِوَايَة تصانيف الْبَغَوِيّ عَن أَصْحَاب الْفَخر عَنهُ عَنهُ

المؤلفات (7)

التهذيب في فقه الإمام الشافعيمعالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويفتاوى البغويتفسير البغويالجمع بين الصحيحينأبي محمدالحسين بن مسعود الفراء البغوىشرح السنةلباب التأويل في معالم التنزيل

تفاصيل الوفاة

تُوُفِّيَ بِمَرْو الرُّوذ -مدينَةٍ مِنْ مَدَائِن خُرَاسَانَ- فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَدُفِنَ بِجنب شَيْخه القَاضِي حُسَيْن، وَعَاشَ بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللهُ.

توفي في شوال سنة عشر وخمسمائة بمروروذ، ودفن عند شيخه القاضي حسين بمقبرة الطالقان، وقبره مشهور هنالك، رحمه الله تعالى.

توفي بمرو الروذ.

المتوفى سنة ست عشرة وخمسمائة عن [ثمانين عاماً].

توفّي الْبَغَوِيّ فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة بمرو الروذ وَبهَا كَانَت إِقَامَته وَدفن عِنْد شَيْخه القَاضِي الْحُسَيْن

وتوفي في شوال سنة 510 بمروروذ، ودفن عند شيخه القاضي حسين بمقبرة الطالقاني، وقبره مشهور هنالك.

المؤلفات كما وردت في السيرة

وصنف كتباً كثيرة، منها كتاب " التهذيب " في الفقه، وكتاب " شرح السنة " في الحديث، و " معالم التنزيل " في تفسير القرآن الكريم، وكتاب " المصابيح " و " الجمع بين الصحيحين " وغير ذلك.

صَاحب معالم التَّنْزِيل وَشرح السّنة والتهذيب والمصابيح وَغير ذَلِك

له (التهذيب - خ) في فقه الشافعية، و (شرح السنة - خ) في الحديث، و (لباب التأويل في معالم التنزيل - ط) في التفسير، و (مصابيح السنة - ط) و (الجمع بين الصحيحين) وغير ذلك.

وصنَّف كتباً مثل "معالم التنزيل في التفسير" و"المصابيح" و"شرح السُّنَّة".

صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، كَـ "شرح السُّنَّةِ" وَ "مَعَالِم التَّنْزِيل" وَ "المصَابيح"، وَكِتَاب " التَّهْذِيب" فِي المَذْهَب، وَ "الْجمع بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ"، وَ "الأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً"، وأشياء.

من مصنفاته شرح السّنة والمصابيح وَالتَّفْسِير الْمُسَمّى معالم التَّنْزِيل وَله فَتَاوَى مَشْهُورَة لنَفسِهِ غير فَتَاوَى القَاضِي الْحُسَيْن الَّتِي علقها هُوَ عَنهُ

وصنف كتبًا كثيرة، منها كتاب "التهذيب" في الفقه، وكتاب "شرح السنة" في الحديث، و"معالم التنزيل" في تفسير القرآن الكريم، وكتاب "المصابيح" (أي: مشكاة المصابيح)، و"الجمع بين الصحيحين"، وغير ذلك.

الاسم والتعريف

والفراء: نسبة إلى عمل الفراء وبيعها.

والبغوي - بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة وبعدها واو - هذه النسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها بغ وبغشور بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة وضم الشين وبعدها واو ساكنة ثم راء - وهذه النسبة شاذة على خلاف الأصل، هكذا قال السمعاني في كتاب " الأنساب ".

الإِمَام الْفَقِيه الْحَافِظ الْمُجْتَهد أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الْفراء الشَّافِعِي

الحسين بن مسعود بن محمد، الفرّاء، أو ابن الفَرَّاء، أبو محمد، ويلقب بمحيي السنّة، البغوي:

الشيخ الإمام محيي السنَّة أبو محمد حسين بن مسعود بن محمد الفَراء البَغَوي الشافعي،

الشَّيْخُ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ القُدْوَةُ الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُحْيِي السُّنَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَيْن بن مَسْعُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَّاء البَغَوِيّ، الشَّافِعِيّ، المُفَسِّرُ،

أَبو محمد، حسين بن مسعود بن محمد، المعروف بالفراء، البغوي.

والفراء: نسبة إلى عمل الفِراء وبيعِها، والبَغَوي: نسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها: بغ، وبَغْشُور - بفتح الباء وضم الشين -، وهذه النسبة شاذة على خلاف الأصل، قاله السمعاني في "كتاب الأنساب".

الترجمة المفصلة

الفراء البغوي

أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بالفراء، البغوي الملقب ظهير الدين الفقيه الشافعي المحدث المفسر؛ كان بحراً في العلوم، وأخذ الفقيه عن القاضي حسين بن محمد - كما تقدم في ترجمته - وصف في تفسير كلام الله تعالى، وأوضح المشكلات من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وروى الحديث ودرس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة،

ورأيت في كتاب " الفوائد السفرية " التي جمعها الشيخ الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري أنه توفي في سنة ست عشرة وخمسمائة ، ومن خطه نقلت هذا، والله أعلم. ونقلت عنه أيضاً أنه ماتت له زوجة فلم يأخذ من ميراثها شيئاً، وأنه كان يأكل الخبز البحت، فعذل في ذلك، فصار يأكل الخبز مع الزبيب .

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبو العباس شمس الدين أحمد ابن خلكان البرمكي الإربلي

محيى السّنة الْبَغَوِيّ

ويلقب أَيْضا ركن الدّين

وبورك لَهُ فِي تصانيفه لقصده الصَّالح فَإِنَّهُ كَانَ من الْعلمَاء الربانيين ذَا تعبد ونسك وقناعة باليسير

وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو المكارم فضل الله بن مُحَمَّد النوقاني الَّذِي أجَاز للفخر بن البُخَارِيّ مَاتَ بمرو الروذ فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة عَن ثَمَانِينَ

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

فقيه، محدث، مفسر. نسبته إلى (بَغَا) من قرى خراسان، بين هراة ومرو.

-الاعلام للزركلي-

وكان إماماً جليلاً جامعاً بين العلم والعمل، سالكاً طريقة السَّلَف وكان يأكل الخبز وحده، فعدل فصار يأكله بالزيت.

سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.

سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.

الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء الشَّيْخ أَبُي مُحَمَّد الْبَغَوِيّ

صَاحب التَّهْذِيب الملقب مُحي السّنة

كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا ورعا زاهد فَقِيها مُحدثا مُفَسرًا جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل سالكا سَبِيل السّلف لَهُ فِي الْفِقْه الْيَد الباسطة

وَكَانَ رجلا مخشوشنا يَأْكُل الْخبز وَحده فعذل فِي ذَلِك فَصَارَ يَأْكُلهُ بالزيت وَكَانَ لَا يلقِي الدَّرْس إِلَّا على طَهَارَة

وسماعاته بعد السِّتين وَأَرْبَعمِائَة

وَكَانَ الْبَغَوِيّ يلقب بمحيي السّنة وبركن الدّين وَلم يدْخل بَغْدَاد وَلَو دَخلهَا لاتسعت تَرْجَمته وَقدره عَال فِي الدّين وَفِي التَّفْسِير وَفِي الحَدِيث وَفِي الْفِقْه متسع الدائرة نقلا وتحقيقا كَانَ الشَّيْخ الإِمَام رَحمَه الله يجل مِقْدَاره جدا ويصفه بالتحقيق مَعَ كَثْرَة النَّقْل

وَقَالَ فِي بَاب الرَّهْن من تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب اعْلَم أَن صَاحب التَّهْذِيب قل أَن رَأَيْنَاهُ يخْتَار شَيْئا إِلَّا وَإِذا بحث عَنهُ وجد أقوى من غَيره هَذَا مَعَ اخْتِصَار كَلَامه وَهُوَ يدل على نبل كَبِير وَهُوَ حري بذلك فَإِنَّهُ جَامع لعلوم الْقُرْآن وَالسّنة وَالْفِقْه رَحمَه الله ورحمنا بِهِ إِذا صرنا إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ

انْتهى

قَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ وَلم يحجّ قَالَ وَأَظنهُ جَاوز الثَّمَانِينَ

قلت هما إمامان من تلامذة القَاضِي صَاحب التَّتِمَّة لم يتَجَاوَز اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة وَصَاحب التَّهْذِيب أَظُنهُ أشرف على التسعين

وَمن غرائب الْفَرْع عَن الْبَغَوِيّ

قَالَ الْبَغَوِيّ فِي مسائلة الَّتِي خرجها فِي صَلَاة الْجِنَازَة لَو لم يكن إِلَّا النِّسَاء لم تجب عَلَيْهِنَّ

وَذهب فِي فَتَاوِيهِ إِلَى أَن من لَا جُمُعَة عَلَيْهِ أَو أَرَادَ أَن يُصَلِّي الظّهْر خلف من يُصَلِّي الْجُمُعَة فَإِن كَانَ صَبيا جَازَ وَإِن كَانَ بَالغا لم يجز قَالَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْجمعَةِ

وَذهب كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي التَّهْذِيب إِلَى وجوب مسح قدر الناصية من الرَّأْس فِي الْوضُوء وَنَقله فَخر الدّين عَنهُ فِي المناقب ظَانّا أَنه مَذْهَب أبي حنيفَة وَلَا شكّ أَن ذَلِك مُتَوَقف على أَن الْبَغَوِيّ يُصَرح بِتَقْدِير الناصية بِالربعِ كَمَا فعلت الْحَنَفِيَّة وَإِلَّا فاختياره خَارج عَن الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَهُوَ أقرب من مَذْهَب أبي حنيفَة

قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب فِي بَاب الْأَوَانِي وتطهير النَّجَاسَات فِي أثْنَاء فصل فِي بَيَان النَّجَاسَات وَفِي البلغم وَجْهَان أَحدهمَا طَاهِر كالنخامة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّانِي نجس كالمرة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف انْتهى

وَقَالَ شَيْخه القَاضِي الْحُسَيْن فِي الْفَتَاوَى النخامة النَّازِلَة من الرَّأْس أَو من الْحلق طَاهِرَة وَإِن خرجت من الْمعدة نَجِسَة

قَالَ وَلَا تخرج من الْمعدة إِلَّا بالاستقاءة والتكلف واما مَا يخرج على الْعَادة فَهُوَ طَاهِر ذكره فِي مسَائِل الصَّلَاة

وَذكر الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ مَسْأَلَة غَرِيبَة من بَاب الْخلْع وَهِي أَنَّهَا إِذا قَالَت لوكيلها اختلعني بِمَا استصوبت لم يكن لَهُ أَن يخالع على عين من أَعْيَان مَالهَا لِأَن كل مَا يُفَوض إِلَى الرَّأْي ينْصَرف إِلَى الذِّمَّة عَادَة وَهُوَ فرع غَرِيب وَفقه جيد وَذكر فِي فَتَاوِيهِ أَيْضا مَسْأَلَة تعم البلوي بهَا من كتاب النِّكَاح وَهِي امْرَأَة تحضر إِلَى القَاضِي تستدعي تَزْوِيجهَا وَقَالَت كنت زوجا لفُلَان الْغَائِب فطلقني وَانْقَضَت عدتي أَو مَاتَ قَالَ القَاضِي حُسَيْن لَا يُزَوّجهَا حَتَّى تقيم الْحجَّة على الطَّلَاق أَو الْمَوْت لِأَنَّهَا أقرب بِالنِّكَاحِ لفُلَان

قلت وَفِي كتاب أدب الْقَضَاء لأبي الْحسن الدبيلي من أَصْحَابنَا مانصه مَسْأَلَة إِذا جَاءَت غَرِيبَة إِلَى القَاضِي فَقَالَت كَانَ لي زوج بِبَلَد آخر فطلقني ثَلَاثًا أَو مَاتَ فاعتددت فَزَوجنِي من هَذَا الرجل فَإِنَّهُ يقبل قَوْلهَا وَلَا يَمِين عَلَيْهَا وَلَا بَيِّنَة لِأَنَّهَا مالكة لأمرها بَالِغَة عَاقِلَة فَلَا تمنع التَّصَرُّف فِي نَفسهَا بِعقد التَّزْوِيج فَإِن كَانَت صَادِقَة فَذَاك وَإِن ورد زَوجهَا وَصحح التَّزْوِيج وَحلف أَنه لم يُطلق فسخنا النِّكَاح ورددناها عَلَيْهِ بعد الْعدة إِن كَانَ دخل بهَا وَقُلْنَا يصحح النِّكَاح لِأَن إِقْرَار الْمَرْأَة بعد عقد الثَّانِي لَا يسمع وكل امْرَأَة قَالَت لَا ولي لي يجب أَن يقبل قَوْلهَا وَإِن كُنَّا نعلم أَنه لَا تَخْلُو امْرَأَة من أَب وجد فِي غَالب الْأَحْوَال فَلم يلْزمنَا مطالبتها بِمَوْت أَبِيهَا أَو جدها وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْأَوْلِيَاء وَكَذَلِكَ لَو أَن رجلا قَالَ اشْتريت هَذِه الْجَارِيَة من فلَان جَازَ أَن يَشْتَرِي مِنْهُ وَلم يجز أَن يُقَال قد اعْترفت أَن الْجَارِيَة كَانَت لفُلَان فصحح شراءك مِنْهُ فَكَذَلِك لَا يُقَال للْمَرْأَة صححي طَلَاقك من زَوجك أَو مَوته بل يعْقد لَهَا على مَا ذَكرْنَاهُ

فَأَما إِذا كَانَ الزَّوْج فِي الْبَلَد وَلَيْسَت بغريبة تَدعِي الطَّلَاق أَو الْمَوْت فَلَا يعْقد الْحَاكِم حَتَّى تصحح ذَلِك انْتهى

نقلته من أَوَائِل الْكتاب بعد نَحْو سبع وَرَقَات من أَوله وَقد حَكَاهُ ابْن الرّفْعَة عَنهُ مُقْتَصرا عَلَيْهِ وَلم يحك كَلَام الْبَغَوِيّ

وَالَّذِي يظْهر لي أَنه لَا مُخَالفَة بَينهمَا بل كَلَام الْبَغَوِيّ الَّذِي قدمْنَاهُ فِيمَا إِذا ذكرت زوجا معينا وَكَلَام الدبيلي فِيمَا إِذا ذكرت مَجْهُولا وَفرق بَين الْمعِين والمجهول غير أَن قَول الدبيلي آخرا فَأَما إِذا كَانَ الزَّوْج فِي الْبَلَد ... إِلَى آخِره قد يفهم أَنه لَا فرق فِيمَا ذكره بَين الْمَجْهُول والمعين فَإِن لم يكن كَذَلِك فَكَلَام القَاضِي الَّذِي نَقله الْبَغَوِيّ يُخَالِفهُ وَالْوَجْه مَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن

ثمَّ رَأَيْت الْوَالِد رَحمَه الله قد ذكر فِي شرح الْمِنْهَاج كلا من كَلَام الدبيلي وَالْقَاضِي وَقَالَ كَلَام القَاضِي أولى ثمَّ قَالَ إِن كَلَام القَاضِي فِي الْمعِين وَكَلَام الدبيلي فِي الْمَجْهُول كَمَا قلته سَوَاء ثمَّ قَالَ وتفرقته بَين الْغَائِب الْحَاضِر فِي الْبَلَد لَا وَجه لَهُ بل إِن كَانَ غير معِين قبل قَوْلهَا مُطلقًا وَإِن كَانَ معينا لم يقبل مُطلقًا إِلَّا بنيه انْتهى

فرع من بَاب صَلَاة الْمُسَافِر قَالَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة فِي آخر هَذَا الْبَاب لَو نوى الْكَافِر وَالصَّبِيّ السّفر إِلَى مَسَافَة الْقصر ثمَّ أسلم وَبلغ فِي أثْنَاء الطَّرِيق فَلهُ الْقصر فِي بَقِيَّته

انْتهى

وَهُوَ فِي الصَّبِي مُشكل فَإِنَّهُ كَانَ من أهل الْقصر قبل الْبلُوغ وَقد غلط من فهم عَن الْبَيَان أَنه لَا يَصح من الصَّبِي الْقصر وَالصَّوَاب أَنه من أهل ثمَّ قَالَ فِي التَّعْزِير بِالْحَبْسِ إِن من النَّاس من يحبس يَوْمًا وَمِنْهُم من يحبس إِلَى غَايَة لَا تقدر لَكِن بِحَسب تأدية الِاجْتِهَاد وَيُرَاد بهَا الْمصلحَة

وَقَالَ الزبيرِي من أَصْحَابنَا تقدر غَايَته بشهور الِاسْتِبْرَاء والكشف وبستة أشهر للتأديب والتقويم

والمرتبة الثَّالِثَة النَّفْي اخْتلف فِي غَايَته ظَاهر الْمَذْهَب أَن أَكْثَره مَا دون السّنة انْتهى

وَهَذَا مِنْهُ وَمن الشَّاشِي قبله تَصْرِيح بِجَوَاز التَّعْزِير بِالنَّفْيِ والإخراج عَن الْبَلَد وَقد صنعه عمر رَضِي الله عَنهُ وَلَا شكّ فِي جَوَازه وَأَشَارَ إِلَى جَوَازه أَيْضا القَاضِي الْحُسَيْن غير أَنه وَقع فِي عبارَة الرَّافِعِيّ أما جنسه يَعْنِي التَّعْزِير من الْحَبْس أَو الضَّرْب جلدا أَو صفعا فَهُوَ إِلَى رَأْي الإِمَام وَلم يُصَرح بِالنَّفْيِ فَصَارَ كثير من الطّلبَة يستغرب مَسْأَلَة النَّفْي وَلَا غرابة فِيهَا وَالْحق أَن ولي الْأَمر إِذا رَآهُ مصلحَة جَازَ لَهُ التَّعْزِير بِهِ وَقد صرح بِهِ الشَّاشِي ومجلي وَهُوَ وَاضح ثمَّ رَأَيْته مُصَرحًا بِهِ أَيْضا فِي الْحَاوِي للماوردي وَالْبَحْر للروياني وَكلهمْ صَرَّحُوا بِأَن ظَاهر الْمَذْهَب أَن النَّفْي ينقص عَن سنة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي حَتَّى لَا يصير مُسَاوِيا للتغريب فِي الزِّنَا

قَالَ فِي الذَّخَائِر بعد أَن ذكر قبُول رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي المَال فِي كتاب الشَّهَادَات مَا نَصه وَيقبل الرجل والمرأتان مَعَ وجود الرجلَيْن وَمَعَ عدمهما وَحكى فِي الْحَاوِي أَنه لَا يقبل الرجل والمرأتان إِلَّا مَعَ عدم الرجلَيْن وَالْمذهب الأول انْتهى

والواقف على هَذَا يتَوَهَّم أَن صَاحب الْحَاوِي حَكَاهُ عَن مَذْهَبنَا لقَوْله وَالْمذهب الأول وَذَلِكَ غير مَعْرُوف فِي مَذْهَبنَا وَلَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنهُ إِنَّمَا حَكَاهُ عَن مَالك الْقصر وَالْجمع نعم إِذا جمع تَقْدِيمًا ثمَّ بلغ وَالْوَقْت بَاقٍ قد يحْتَمل أَن يُقَال يُعِيدهَا وَالْمَنْقُول أَنه لَا يُعِيدهَا أَيْضا

وَكَلَام الرَّوْضَة هَذَا مَأْخُوذ من كَلَام العمراني أَو الرَّوْيَانِيّ فَإِن العمراني حَكَاهُ عَن الرَّوْيَانِيّ وَلَعَلَّ المُرَاد بِهِ الْكَافِر وَذكر الصَّبِي مَعَه خشيَة أَن يُقَاس أَحدهمَا بِالْآخرِ فَإِن الْمُذكر فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَن الصَّبِي يقصر دون من أسلم وَلَعَلَّ الْفرق أَن الصَّبِي من أهل الصَّلَاة وَمن أهل الْقصر فَلم يَتَجَدَّد بِبُلُوغِهِ شَيْء بِخِلَاف الْكَافِر وَكَأن الْبَغَوِيّ إِنَّمَا ذكر مَسْأَلَة الصَّبِي ليفصل بَينهَا وَبَين مَسْأَلَة الْكَافِر ثمَّ لما خَالفه الرَّوْيَانِيّ فِي الْكَافِر ذكر الصَّبِي مَعَه كَأَنَّهُ مستشهد بِهِ فَصَارَ مَفْهُوم الْكَلَام أَنه لَا يقصر قبل بُلُوغه وَلَكِن لَيْسَ الْمَفْهُوم بِصَحِيح لِأَن الصَّبِي إِنَّمَا ذكر لما ذَكرْنَاهُ لَا لِأَنَّهُ لَا يقصر مَا دَامَ صَبيا

طبقات الشافعية الكبرى - تاج الدين السبكي

الفقيه الشافعي المحدِّث المفسِّر، كان بحرًا في العلوم،

وصنف في تفسير كلام الله تعالى، وأوضح المشكلات من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى الحديث ودرّس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة.

ورأيت في كتاب "الفوائد السفرية" التي جمعها الشيخ الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: إنه توفي في سنة ست عشرة وخمس مئة، ومن خطه نقلت هذا، والله أعلم، ونقل عنه أيضًا: أنه ماتت له زوجة، فلم يأخذ من ميراثها شيئًا، وأنه كان يأكل الخبز البحت، فعذل في ذلك، فصار يأكل الخبز مع الزيت.

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.

وَكَانَ البَغَوِيُّ يُلَقَّبُ بِمُحْيِي السُّنَّةِ وَبِرُكْنِ الدِّين، وَكَانَ سَيِّداً إِمَاماً، عَالِماً علاَّمَة، زَاهِداً قَانِعاً بِاليَسِيْرِ، كَانَ يَأْكُلُ الْخبز وَحْدَه، فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ، فَصَارَ يَأْتَدِمُ بزَيْت، وَكَانَ أَبُوْهُ يَعمل الفِرَاء وَيبيعُهَا، بُورِكَ لَهُ فِي تَصَانِيْفه، وَرُزِقَ فِيْهَا القبولَ التَّام، لِحُسن قَصده، وَصِدق نِيَّتِه، وَتنَافس العُلَمَاءُ فِي تَحصيلهَا، وَكَانَ لا يلقى الدرس إلى عَلَى طهَارَةٍ، وَكَانَ مقتصداً فِي لِبَاسه، لَهُ ثَوْب خَام، وَعِمَامَةٌ صغِيرَة عَلَى مِنْهَاج السَّلَف حَالاً وَعقداً، وَلَهُ القدمُ الرَّاسخ فِي التَّفْسِيْر، والباع المديد في الفقه، رحمه الله.

وَمَاتَ أَخُوْهُ العَلاَّمَةُ المُفْتِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن مَسْعُوْدِ بنِ الفَرَّاء سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الأَدِيْبِ وَجَمَاعَة.

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَدِيْب، وَعبدُ الخَالِق بن عُلْوَانَ القَاضِي، وَأَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن عَمِيْرَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ القُدَامِي، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيّ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بَهْرَامَ الصُّوْفِيّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَد الفَقِيْه سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحْيِي السُّنَّة حُسَيْنُ بن مَسْعُوْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرزِي، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِنَّ، مَا يعرفن من الغلس