ابن قدامة

عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي أبي محمد موفق الدين

العمر: عاش 79 سنة

الميلاد: 541 هـ (الموافق: 1146 م) — جماعيل، فلسطين

الوفاة: 620 هـ (الموافق: 1223 م) — دمشق، سوريا

الأماكن

الصفات والتصنيفات

العلاقات العلمية

شيوخه

محمد بن علي بن نصر ابن البطي الدوري أبي المظفريحيى بن ثابت بن بندار بن إبراهيم الدينوري البقال الوكيلنفيسة بنت محمد بن علي البزازةشهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج ابن عمر الإبريعبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الطوسي البغداديالمنصور بن أحمد بن أبي غالب محمد البغدادي المراتبي الخلالهبة الله بن أحمد بن محمد بن الشبلي البغدادي القصار الدقاقأحمد بن محمد بن قدامةمعمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد بن محمد بن الفاخر أبي أحمد القرشي العبشمي الأصبهانيالمبارك بن محمد بن المعمر الباذرائي البغداديداود بن أحمد بن محمد بن منصور البغدادي الأزجي أبي البركات ربيب الدينمحمد بن عبد الله بن القاسم بن مظفر الشهرزوري الموصلي أبي الفضل كمال الدينعبد الواحد بن محمد بن المسلم بن الحسن الأزدي الدمشقي أبي المكارمأسعد بن المنجى بن أبي المنجى بركات التنوخي أبي المعالي وجيه الدينسعد الله بن نصر بن سعيد أبي الحسن مهذب الديننصر بن أبي نصر محمد بن يعقوب العطار الطوسي أبي الفضلمحمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن علي الخطيبي أبي حنيفةفاطمة بنت محمد بن علي البزازةأحمد بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن الرحبيطاهر بن محمد بن طاهر بن علي الشيباني المقدسيعبد الواحد بن الحسين بن عبد الواحد بن البارزي البغداديأبو بكر أحمد بن المقرب بن الحسين بن الحسن البغدادي الكرخيخديجة بنت أحمد بن الحسن بن عبد الكريمعلي بن عبد الرحمن بن محمد ابن رافع الطوسي

تلاميذه

عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي أبي الفرج شمس الدينعبد الله بن أحمد ابن أبي بكر محمد بن إبراهيم السعدي المقدسي الصالحي أبي محمد محب الدينخليل بن أبى بكر بن محمد المراغي أبي الصفاء صفي الدينعبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري أبي محمد زكي الدينمحاسن بن عبد الملك بن علي التنوخي الحموي أبي إبراهيم ضياء الدينعبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري أبي محمد جمال الدينعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري تقي الدين أبي عمروعبد الله بن أبي بكر بن أبي البدر الحربيعبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسيمحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي أبي بكر شمس الدينعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك أبي الفرج شمس الدينعبد المحسن بن عبد الكريم بن ظافر الحصني المصري أبي محمدإسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر الفراء الدمشقيأحمد بن محمد بن سعد المقدسي الصالحي عماد الدينأحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي ابن قدامة المقدسي الصالحي عز الدين أبي العباسأحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الصوري الصالحي تقي الدينمحمد بن محمود بن عبد المنعم البغدادي المراتبي أبي عبد الله تقي الدينأحمد بن عيسى بن عبد الله بن أحمد المقدسي سيد الدينإسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرومحمد بن أحمد بن عبد الله البعلبكي اليونيني أبي عبد الله تقي الدين

حدث عنه: البهاء عبد الرحمن، وَالجمَالُ أَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ، وَابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَأَبُو شَامَةَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالعِزُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الكَمَالِ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الخالق، والعماد، ابن بَدْرَانَ، وَالعِزُّ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الفَرَّاءِ، وَالعزُّ أَحْمَدُ ابن العماد، وأبو الفهم ابن النّميسِ، وَيُوْسُفُ الغسوْلِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الوَاسِطِيِّ، وَخَلْقٌ آخِرُهُم مَوْتاً التَّقِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، يَرْوِي عنه بالحضور أحاديث.

المؤلفات (19)

مسألة العلوذم ما عليه مدعو التصوفذم الموسوسينالعمدةالتبيين في أنساب القرشيينارقةالاستبصار في نسب الأنصارالبرهان في مسألة القرآنمختصر العلل للخلالالوصيةفضائل الصحابةالاعتقادالقدرمختصر الهدايةنسب الأنصارنسب قريشالقنعة في الغريبالمقنعالرقة والبكاءإثبات صفة العلوالتوابينالمغني لابن قدامةفضل العشرروضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلعاشوراءمشيخة"البرهان في مسألة القرآن"، و"مسألة العلو"، و"ذم التأويل" و"رسالة إلى الشيخ العالم فخر الدين بن تيمية" في تخليد أهل البدع في النار، و"مسألة في تحريم النظر في كتب أهل الكلام"، و"مختصر العلل" في فن الحديث، و"المغني" في الفقه، و"ذم الوسواس"، و"الروضة" في أصول الفقه، و"كتاب المتحابين في الله"قال الشيخ عز الدين: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثلَ "المحلى" و"المجلى" من ابن العربي، وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين بن قدامة، في جودتهما، وتحقيق ما فيهما. وأيضًا قال: لم تطب نفسي في الفتيا حتى صار عندي نسخة "المغني" وقال ابن رجب: كتاب "المغني" عظم النفعُ به، وكثر الثناء عليه، وذكر من شعر ابن قدامة شيئًا كثيرًا، وقال: تفقه عليه خلق كثير، وسمع منه الحديث خلائقُ من الأئمة والحفاظ وغيرهم، وروى عنه الضياء والمنذري

تفاصيل الميلاد

مَوْلِدُهُ بِجَمَّاعِيْلَ، مِنْ عَملِ نَابُلُسَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ.

ولد بجماعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة،

ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين)

ولد سنة 541.

الإقامة والرحلات

وَهَاجَرَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ، وَحفظَ القُرْآنَ، وَلَزِمَ الاشتغَالَ مِنْ صِغَرِهِ، وَكَتَبَ الخطَّ المَلِيْحَ، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَأَذكيَاءِ العَالَمِ.

وهاجر فيمن هاجر مع أبيه وأخيه، وحفظ القرآن، واشتغل في صغره، وارتحل إلى بغداد صحبة ابن خالته الحافظ عبد الغني ، وسمع بالبلاد من المشايخ.

ورحل إلى بغداد سنة 561 هـ فأقام نحو أربع سنين، وعاد إلى دمشق، وفيها وفاته .

النشأة والتعليم

وَرَحَلَ هُوَ وَابْنُ خَالِهِ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَدْرَكَا نَحْوَ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً مِنْ جَنَازَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَنَزَلاَ عِنْدَهُ بِالمَدْرَسَةِ، وَاشْتَغَلاَ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَيَّامَ، وَسَمِعَا مِنْهُ، وَمِنْ: هِبَةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الدَّقَّاقِ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ بنِ طَاهِرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرّبِ، وَعَلِيِّ ابْنِ تَاجِ القُرَّاءِ، وَمَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّحبِيِّ، وَحَيْدَرَةَ بنِ عُمَرَ العَلَوِيِّ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الحُسَيْنِ البَارِزِيِّ، وَخَدِيْجَةَ النَّهْرَوَانِيَّةِ، وَنفِيسَةَ البَزَّازَةِ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَالمُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَادرَائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، وَأَبِي شُجَاعٍ مُحَمَّدِ بن الحسين المادرائي، وأبي حنيفة مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الخَطِيْبيِّ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ.

وتعلم في دمشق،

تفاصيل الوفاة

وتوفي سنة عشرين وستمائة،

توفي - رحمه الله - سنة 620.

المؤلفات كما وردت في السيرة

له تصانيف، منها " المغني - ط " شرح به مختصر الخرقي، في الفقه، و " روضة الناظر - ط " في أصول الفقه، و " المقنع - ط " مجلدان، و " ذمّ ما عليه مدّعو التصوّف - ط " رسالة، و " ذمّ التأويل - ط " و " ذمّ الموسوسين - ط " رسالة، و " لمعة الاعتقاد - ط " رسالة، و " كتاب التوابين - خ " و " التبيين في أنساب القرشيين - خ " و " الكافي " في الفقه، أربع مجلدات، و " العمدة " و " القدر " جزآن، و " فضائل الصحابة " جزآن، وكتاب " المتحابين في الله تعالى - خ " و " ارقة - خ " في أخبار الصالحين وصفاتهم، و " الاستبصار في نسب الأنصار " و " البرهان في مسائل القرآن " وغير ذلك.

الترجمة المفصلة

عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن قدامَة الْمَقْدِسِي الأَصْل

ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْفَقِيه الزَّاهِد شيخ الْإِسْلَام وَأحد الْأَئِمَّة قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْخرقِيّ سمع من وَالِده وَأبي المكارم ابْن هِلَال وَأبي الْمَعَالِي ابْن صابر وَغَيرهم ورحل إِلَى بَغْدَاد هُوَ وَابْن خَالَته الْحَافِظ عبد الْغنى وسمعا الْكثير من هبة الله الدقاق وَابْن البطى وَسعد الله الدجاجي وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَخلق وَأقَام عِنْد الشَّيْخ عبد الْقَادِر مُدَّة يسيرَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْخرقِيّ ثمَّ توفّي الشَّيْخ فلازم الشَّيْخ أَبَا الْفَتْح ابْن المنى وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول حَتَّى برع وَأقَام بِبَغْدَاد نَحوا من أَربع سِنِين ذكره الضياء ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق واشتغل بتأليف أحد كتب الْإِسْلَام فَبلغ الأمل وَهُوَ كتاب بليغ فِي الْمَذْهَب تَعب عَلَيْهِ وأجاد فِيهِ وجمل بِهِ الْمَذْهَب وقرأه عَلَيْهِ جمَاعَة وانتفع بِعِلْمِهِ طَائِفَة كَثِيرَة وَنَشَأ على سمت أَبِيه وأخيه الشَّيْخ أبي عمر فِي الْخَيْر وَالْعِبَادَة وَغلب عَلَيْهِ الِاشْتِغَال بالفقه وَالْعلم قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ إِمَامًا فِي فنون وَلم يكن فِي زَمَانه بعد أَخِيه أبي عمر والعماد أزهد وَلَا أورع مِنْهُ وَكَانَ كثير الْحيَاء عزوفا عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لينًا متواضعا محبا للْمَسَاكِين حسن الْأَخْلَاق جوادا سخيا من رَآهُ كَأَنَّمَا رأى بعض الصَّحَابَة وَكَأن النُّور يخرج من وَجهه كثير الْعِبَادَة يقْرَأ كل يَوْم وَلَيْلَة سبعا من الْقُرْآن وَلَا يُصَلِّي السّنة إِلَّا فِي بَيته وَكَانَ يحضر مجالسي دَائِما فِي جَامع دمشق وقاسيون وَقَالَ شاهدت من الشَّيْخ أبي عمر وأخيه الْمُوفق ونسيبه الْعِمَاد مَا نرويه عَن الصَّحَابَة والأولياء الْأَفْرَاد فأنساني حَالهم أَهلِي وأوطاني ثمَّ عدت إِلَيْهِم على نِيَّة الْإِقَامَة عَسى أَن أكون مَعَهم فِي دَار المقامة وَقد أثنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة كَابْن النجار وَعمر ابْن الْحَاجِب وَأبي شامة وصنف الضياء فِي مناقبه وَسيرَته جزءين وَذكر فِيهِ أَنه إِمَام فِي الْقُرْآن وَتَفْسِيره إِمَام فِي الحَدِيث ومشكلاته أَمَام فِي الْفِقْه بل أوحد زَمَانه فِيهِ إِمَام فِي علم الْخلاف إِمَام فِي الْفَرَائِض إِمَام فِي الْأُصُول إِمَام فِي النَّحْو إِمَام فِي الْحساب إِمَام فِي النُّجُوم السيارة ومنازلها قَالَ وَلما قدم بَغْدَاد قَالَ لَهُ الشَّيْخ أبي الْفَتْح ابْن المنى اسكن هُنَا فَإِن بَغْدَاد مفتقرة إِلَيْك وَأَنت تخرج مِنْهَا وَلنْ تخلف فِيهَا مثلك وَكَانَ الْعِمَاد يعظمه كثيرا وَيجْلس بَين يَدَيْهِ كجلوس المتعلم من الْعَالم وَذكر ابْن غنيمَة قَالَ مَا أعرف أحدا فِي زَمَاننَا أدْرك دَرَجَة الِاجْتِهَاد إِلَّا الْمُوفق وَقَالَ أبي عَمْرو ابْن الصّلاح مَا رَأَيْت مثل الشَّيْخ الْمُوفق وَله مصنفات كَثِيرَة فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه واللغة والأنساب والزهد وَالرَّقَائِق وَغير ذَلِك وَلَو لم يكن من تصانيفه إِلَّا الْمُغنِي لكفى وشفى قَالَ الْحَافِظ الضياء رَأَيْت الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي النّوم وَألقى على مَسْأَلَة فِي الْفِقْه فَقلت هَذِه فِي الخرقى فَقَالَ مَا قصر صَاحبكُم الْمُوفق فِي شرح الخرقى

قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام مَا رَأَيْت فِي كتب الْإِسْلَام مثل الْمحلى والمجلى وَكتاب المغنى للشَّيْخ موفق الدّين فِي جودتهما وَتَحْقِيق مَا فيهمَا وَنقل عَنهُ قَالَ لم تطب نَفسِي بالإفتاء حَتَّى صَار عِنْدِي نُسْخَة المغنى وللشيخ موفق الدّين نظم كثير مِنْهُ قَوْله

(أتغفل يَا ابْن أَحْمد والمنايا ... شوارع يخترمنك عَن قريب)

(أغرك أَن تخطتك الرزايا ... فكم للْمَوْت من سهم مُصِيب)

(كؤوس الْمَوْت دَائِرَة علينا ... وَمَا للمرء بُد من نصيب)

(إِلَى كم نجْعَل التسويف دأبا ... أما يَكْفِيك أنوار المشيب)

(أما يَكْفِيك أَنَّك كل حِين ... تمر بِقَبْر خل أَو حبيب)

(كَأَنَّك قد لحقت بهم قَرِيبا ... وَلَا يُغْنِيك أفراح النحيب)

تفقه عَلَيْهِ خلق كثير مِنْهُم ابْن أَخِيه الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر وَسمع مِنْهُ الحَدِيث خلائق من الْأَئِمَّة والحفاظ توفّي يَوْم السبت يَوْم عيد الْفطر سنة عشْرين وسِتمِائَة بمنزله بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَحمل إِلَى سفح قاسيون وَكَانَ الْجمع عَظِيما امْتَدَّ النَّاس من طرق الْجَبَل فملؤها وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ حكى إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْكَاتِب قَالَ رَأَيْت لَيْلَة عيد الْفطر كَأَن مصحف عُثْمَان قد رفع من جَامع دمشق إِلَى السَّمَاء فلحقني غم شَدِيد

فَتوفي الْمُوفق يَوْم الْعِيد قَالَ وَرَأى أَحْمد بن سعد لَيْلَة الْعِيد مَلَائِكَة نزلُوا من السَّمَاء جملَة وَقَائِل يَقُول انزلوا بالنوبة فَقلت مَا هَذَا قَالُوا ينقلون روح الْمُوفق الطّيبَة من الْجَسَد الطّيب

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبي إسحاق، برهان الدين.

الشَّيْخُ الإِمَامُ القُدْوَةُ العَلاَّمَةُ المُجْتَهِدُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ موفق الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَامِ بنِ نَصْرٍ المَقْدِسِيّ، الجَمَّاعِيْلِيّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، الصَّالِحيّ، الحَنْبَلِيّ، صاحب "المُغْنِي".

وَتَلاَ بِحرفِ نَافِعٍ عَلَى أَبِي الحَسَنِ البَطَائِحِيِّ، وَبحرفِ أَبِي عَمْرٍو عَلَى أُسْتَاذِهِ أَبِي الفتح ابن المنِّيِّ.

وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَعِدَّةٍ. وَبِالمَوْصِلِ مِنْ: خَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ. وَبِمَكَّةَ مِنَ: المُبَارَكِ بنِ الطَّبَّاخِ، وَلَهُ مشيخة سمعناها.

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ إِمَامَ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، غزِيْرَ الفَضْلِ، نَزِهاً، وَرِعاً، عَابِداً، عَلَى قَانُوْنِ السَّلَفِ، عَلَيْهِ النُّوْرُ وَالوَقَارُ، يَنْتفعُ الرَّجُلُ برُؤِيتِهِ قَبْلَ أَنْ يسمع كَلاَمَهُ.

وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: هُوَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، وَمُفْتِي الأُمَّةِ، خصَّهُ اللهُ بِالفَضْلِ الوَافرِ، وَالخَاطرِ المَاطرِ، وَالعِلْمِ الكَامِلِ، طَنَّتْ بذِكرِهِ الأَمصَارُ وَضنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَعصَارُ، أَخَذَ بِمجَامِعِ الحَقَائِقِ النَّقْليَّةِ وَالعقليَّةِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَهُ المُؤلفَاتُ الغزِيْرَةُ، وَمَا أَظَنُّ الزَّمَانَ يَسمحُ بِمِثْلِهِ، مُتَوَاضِعٌ، حسنُ الاعْتِقَادِ، ذُو أَنَاةٍ وَحلمٍ وَوقَارٍ، مَجْلِسُهُ معمورٌ بالفقهاء والمحدثين، وكان مثير العِبَادَةِ، دَائِمَ التَّهجُّدِ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُ نَفْسِهِ.

وَعَمِلَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ "سيرتَهُ" فِي جُزأَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ تَامَّ القَامَةِ، أَبيضَ، مُشْرِقَ الوَجْهِ، أَدعجَ، كَأنَّ النُّوْرُ يَخْرُجُ مِنْ وجهه لحسنه، واسع الجبين، طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ قَائِمَ الأَنفِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، صَغِيْرَ الرَّأْسِ، لطيفَ اليَدينِ وَالقدمَينِ، نحيفَ الجِسْمِ، مُمَتَّعاً بحوَاسِّهِ.

أَقَامَ هُوَ وَالحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فَأَتقنَا الفِقْهَ وَالحَدِيْثَ وَالخلاَفَ، أَقَامَا عِنْدَ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ خَمْسِيْنَ لَيْلَةً، وَمَاتَ، ثُمَّ أَقَامَا عِنْدَ ابْنِ الجَوْزِيِّ، ثُمَّ انتقلاَ إِلَى رِبَاطِ النَّعَّالِ، وَاشْتَغَلاَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ. ثُمَّ سَافرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمَعَهُ الشَّيْخُ العِمَادُ، وَأَقَامَا سَنَةً.

صَنَّفَ "المغنِي" عشرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَ"الكَافِي" أَرْبَعَةً، وَ"الْمقنع" مُجَلَّداً، وَ"العُمدَة" مُجيليداً، وَ"القنعَة فِي الغَرِيْبِ" مجيليدٌ، وَ"الرَّوْضَة" مُجَلَّدٌ، وَ"الرَّقَّة" مُجَلَّدٌ، وَ"التَّوَّابينَ" مُجَلَّدٌ، وَ"نسب قُرَيْشٍ" مجيليدٌ، وَ"نسب الأَنْصَارِ" مُجَلَّدٌ، وَ"مُخْتَصَر الهِدَايَة" مجيليدٌ، وَ"القدر" جزء، و"مسألة العلو" جزء، و"المتحابين" جزءٌ، وَ"الاعْتِقَاد" جزءٌ، وَ"البُرْهَان" جزءٌ، وَ"ذمّ التَّأَْوِيْلِ" جزءٌ، وَ"فَضَائِل الصَّحَابَةِ" مجيليدٌ، وَ"فضل العشرِ" جزءٌ، وَ"عَاشُورَاء" أجزاء، و"مشيخة" جُزآنِ، وَ"وصيَّته" جزءٌ، وَ"مُخْتَصَر العللِ لِلْخلالِ" مُجَلَّدٌ، وَأَشيَاءُ.

قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ، فَأَلقَى عليَّ مَسْأَلَةً، فَقُلْتُ: هَذِهِ فِي الخِرَقِيِّ، فَقَالَ: مَا قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي.

قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- إِمَاماً فِي التَّفْسِيْرِ، وَفِي الحَدِيْثِ وَمشكلاَتِهِ، إِمَاماً فِي الفِقْهِ، بَلْ أَوحد زَمَانِهِ فِيْهِ، إِمَاماً فِي علمِ الخلاَفِ، أَوحدَ فِي الفَرَائِضِ، إِمَاماً فِي أُصُوْلِ الفقه، إمام فِي النَّحْوِ وَالحسَابِ وَالأَنجمِ السَّيَّارَةِ، وَالمَنَازِلِ.

وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بنَ صَالِحٍ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ ابْنَ المنِّيِّ يَقُوْلُ -وَعِنْدَهُ الإِمَامُ المُوَفَّقُ: إِذَا خَرَجَ هَذَا الفَتَى مِنْ بَغْدَادَ احتَاجَتْ إِلَيْهِ.

وَسَمِعْتُ البهاء عبد الرحمن يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ المَنِّيِّ يَقُوْلُ للموفَّقِ: إِنْ خَرَجتَ مِنْ بَغْدَادَ لاَ يَخلُفُ فِيْهَا مِثْلُكَ.

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَحْمُوْدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَى أَحَدٌ مِثْلَ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ.

وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا عُبَيْدِ اللهِ عُثْمَانَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ عَنِ المُوَفَّقِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ، كَانَ مُؤيّداً فِي فَتَاويهِ.

وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مَعَالِي بنِ غَنِيْمَةَ يَقُوْلُ: مَا أَعْرفُ أَحَداً فِي زَمَانِنَا أَدْرَكَ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ إلَّا المُوَفَّقَ.

وَسَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللهِ اليُوْنِيْنِيَّ يَقُوْلُ: أَمَّا مَا علمتُهُ مِنْ أَحْوَالِ شَيْخِنَا وَسيِّدِنَا مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، فَإِنَّنِي إِلَى الآنَ مَا أَعْتَقِدُ أَنَّ شخصاُ مِمَّنْ رَأَيْتُهُ حصَلَ لَهُ مِنَ الكَمَالِ فِي العُلُوْمِ وَالصِّفَاتِ الحَمِيْدَةِ الَّتِي يَحصُلُ بِهَا الكَمَالُ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ كَانَ كَامِلاً فِي صُوْرتِهِ وَمَعْنَاه مِنْ حَيْثُ الحُسْنِ وَالإِحسَانِ وَالحلمِ وَالسُّؤْدُدِ وَالعُلُوْمِ المُخْتَلِفَةِ وَالأَخْلاَقِ الجَمِيْلَةِ، رَأَيْتُ مِنْهُ مَا يَعجزُ عَنْهُ كبار الأَوْلِيَاءِ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نَعمَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ". فَقُلْتُ بِهَذَا: إِنَّ إِلهَامَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الكَرَامَاتِ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ مَا يَتَعَدَّى إِلَى العبَادِ، وَهُوَ تَعَلِيْمُ العِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَحْسَنُ مَا كَانَ جِبِلَّةً وَطبعاً؛ كَالحلمِ وَالكرمِ وَالعقلِ وَالحيَاءِ، وَكَانَ اللهُ قَدْ جَبَلَهُ عَلَى خُلُقٍ شَرِيْفٍ، وَأَفرغَ عَلَيْهِ المَكَارِمَ إِفرَاغاً، وَأَسبغَ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَلطفَ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ.

قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ المُوَفَّقُ لاَ يُنَاظِرُ أَحَداً إلَّا وهو يبتسم.

قُلْتُ: بَلْ أَكْثَرُ مَنْ عَايَنَّا لاَ يُنَاظرُ أَحَداً إلَّا وَيَنْسَمُّ.

وَقِيْلَ: إِنَّ المُوَفَّقَ نَاظرَ ابْنَ فَضلاَن الشَّافِعِيَّ الَّذِي كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي المُنَاظَرَةِ، فَقطعَهُ.

وَبَقِيَ المُوَفَّقُ يَجْلِسُ زَمَاناً بَعْد الجُمُعَةِ لِلمُنَاظَرَةِ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الفُقَهَاءُ، وَكَانَ يُشغلُ إِلَى ارْتفَاعِ النَّهَارِ، وَمِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إِلَى المَغْرِبِ، وَلاَ يَضجَرُ، وَيَسَمَعُوْنَ عَلَيْهِ، وكان يقرئ في النَّحْوِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ يَرَاهُ أَحَدٌ إلَّا أَحَبَّهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ الضِّيَاءُ: وَمَا علمتُ أَنَّهُ أَوجعَ قَلْبَ طَالبٍ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُؤْذِيْهِ بِخُلُقِهَا فَمَا يَقُوْلُ لَهَا شَيْئاً، وَأَوْلاَدُهُ يَتضَاربُوْنَ وَهُوَ لاَ يَتَكَلَّمُ. وَسَمِعْتُ البَهَاءَ يَقُوْلُ: ما رأيت أكثر احتمالًا منه.

قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ حَسَنَ الأَخْلاَقِ، لاَ يَكَادُ يراه أحد إلَّا مبتسمًا، يَحكِي الحِكَايَاتِ وَيَمزحُ. وَسَمِعْتُ البَهَاء يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخُ فِي القِرَاءةِ يُمَازِحُنَا، وَيَنبَسِطُ، وَكَلَّمُوْهُ مرَّةً فِي صبيَانَ يَشتغلُوْنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هُم صبيَانٌ وَلاَ بُدَّ لَهُم مِنَ اللَّعِبِ، وَأَنْتُم كُنْتُم مِثْلَهُم. وَكَانَ لاَ يُنَافِسُ أَهْلَ الدُّنْيَا، وَلاَ يَكَادُ يَشْكُو، وَرُبَّمَا كَانَ أَكْثَرَ حَاجَةً مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ يُؤثِرُ.

وَسَمِعْتُ البَهَاءَ يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ، وَقَالَ: كَانَ يَتقدَّمُ إِلَى العَدُوِّ وَجُرِحَ فِي كفِّهِ، وَكَانَ يُرَامِي العَدُوَّ.

قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ يُصَلِّي بخشوعٍ، وَلاَ يَكَادُ يُصَلِّي سُنَّةَ الفَجْرِ وَالعِشَاءيْنِ إلَّا فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي بَيْنَ العِشَاءيْنِ أَرْبَعاً "بِالسَّجْدَةِ"، وَ"يس"، وَ"الدُّخَانِ"، وَ"تبَاركَ"، لاَ يَكَادُ يُخِلُّ بهنَّ، وَيَقومُ السَّحَرَ بِسُبْعٍ، وَرُبَّمَا رفعَ صَوْتَهُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوتِ.

وَسَمِعْتُ الحَافِظَ اليُوْنِيْنِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ شنَاعَةَ الخَلْقِ عَلَى الحَنَابِلَةِ بِالتَّشْبِيْهِ، عزمتُ عَلَى سُؤَالِ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ، وَبقيتُ أَشهراً أُرِيْدُ أن أسأله، فصعدت معه الجبل، فلما كما عِنْدَ دَارِ ابْنِ مُحَارِبٍ قُلْتُ: يَا سيِّدِي، وَمَا نطقتُ بِأَكْثَرَ مِنْ سيِّدِي، فَقَالَ لِي: التشبيه مستحيل، فقلت: لم? قال: لأن من شرطَ التَّشبيهِ أَنْ نَرَى الشَّيْءَ، ثُمَّ نُشَبِّهُهُ، من الَّذِي رَأَى اللهَ ثُمَّ شبَّهَهُ لَنَا?!

وَذَكَرَ الضِّيَاءُ حِكَايَاتٍ فِي كَرَامَاتِهِ.

وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ إِمَاماً عَلَماً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، صنف كتبًا كَثِيْرَةً، لَكِنَّ كَلاَمَهُ فِي العقَائِدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَشْهُوْرَةِ عَنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يُوَضِّحْ لَهُ الأَمْرَ فِيْهَا عَلَى جَلاَلَتِهِ فِي العِلْمِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِمعَانِي الأَخْبَارِ.

قُلْتُ: وَهُوَ وَأَمثَالُهُ متعجِّبٌ مِنْكُم مَعَ عِلْمِكُم وَذكَائِكُم، كَيْفَ قُلْتُم! وَكَذَا كُلُّ فِرقَةٍ تَتعجَّبُ مِنَ الأُخْرَى، وَلاَ عجبَ فِي ذَلِكَ، وَنرجُو لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَطلُّبِ الحَقِّ أَنْ يُغفرَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُوْمَةِ.

قَالَ الضِّيَاءُ: وَجَاءهُ مِنْ بِنْتِ عَمَّتِهِ مَرْيَمَ: المجدُ عِيْسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى، وَصَفِيَّةُ، وَفَاطِمَةُ، وَلَهُ عقِبٌ مِنَ المجدِ. ثُمَّ تَسَرَّى بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ بِأُخْرَى، ثُمَّ تَزَوَّجَ عِزِّيَّةَ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ السَّبْتِ، يَوْمَ الفِطْرِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ الخلقُ لاَ يُحصَوْنَ، تُوُفِّيَ بِمَنْزِلِهِ بِالبَلَدِ، قَالَ: وَكُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَهُ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ: قَرَأْتُ على عبد الله ابن أَحْمَدَ ابْنِ النَّرْسِيِّ، أَخبركُم الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ التككي، أخبرنا أبو علي أن شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الشَّطَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المِنْهَالِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ قُسَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا أَهبطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ طَافَ بِالبَيْتِ سبعًا، ثم صلى خلف المقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ سِرِّي وَعلاَنِيتِي، فَاقبل معذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي، فَأَعْطنِي سؤلي ... " الحديث.

سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.

موفق الدين ابن قدامة ،عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قدامة بن مقدم بن نصر، شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف؛

وكان إماما حجة مصنفا متفننا محررا متبحرا في العلوم كبير القدر، ومن تصانيفه المغني في الفقه ، والكافي ، والمقنع والعمدة ، وكان إماما في علم الخلاف والفرائض والأصول والفقه والنحو والحساب، توفي سنة(620هـ) (ينظر:فوات الوفيات،2/158-159؛ سير أعلام النبلاء،22/165-172).

عبد الله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقيّ الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين:

فقيه، من أكابر الحنابلة،

-الاعلام للزركلي-

عبد الله بن محمد بنِ أحمدَ بنِ قدامةَ، المقدسيُّ، شيخُ الإسلام، وأحدُ الأعلام.

قرأ القرآن،

واشتغل وسمع،

وقرأ عليه جماعة، وانتفع بعلمه طائفة كثيرة.

وكان كثير الحياء، عزوفًا عن الدنيا وأهلها، هينًا بينًا متواضعًا، محبًا للمساكين، من رآه، كأنما رأى بعض الصحابة، وكان كامل العقل، شديد التثبت، دائمَ السكوت، نزهًا ورعًا، عابدًا على قانون السلف، على وجهه النورُ، وعليه الوقار والهيبة، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه. صنف التصانيف، قصده التلامذة والأصحاب، وسار اسمه في البلاد، واشتهر ذكره، وكان حسنَ المعرفة بالحديث، وله يدٌ في علم العربية.

قال عمر بن الحاجب الحافظ في "معجمه": هو إمام الأئمة، ومفتي الأمة، خصه الله بالفضل الوافر، والخاطر الماطر، والعلم الكامل، فأما الحديث، فهو سابق فرسانه، وأما الفقه، فهو فارس ميدانه.

وقال أبو شامة: كان شيخ الحنابلة، إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين، سمعت عليه أشياء، ومن أظرف ما حُكي لي عنه: أنه كان يجعل في عمامته ورقة مصرورة فيها رمل يرمل به ما يكتبه للناس من الإجازات وغيرها، أثنى عليه الحافظ الضياء، وأفرد سيرته، وكذلك الذهبيُّ، وقال الضياء: كان إمامًا في القرآن وتفسيره، وفي الحديث ومشكلاته. قال إمام بن غنيمة: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق - يعني: المترجم له -، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أنعم الله على عبد نعمةً أفضلَ من أن يُلهمه ذكره"، فقد ثبت بهذا أن إلهام الذكر أفضلُ من الكرامات، وأفضلُ الذكر ما يتعدى نفعُه إلى العباد، وهو تعليم العلم والسنة، وأعظمُ من ذلك ما كان جِبِلَّة وطبعًا؛ كالعلم والكرم والعقل والحياء.

وكان لا يكاد يناظر أحدًا إلا وهو متبسم، حتى قال بعض الناس: هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه، ومن كراماته: ما حكاه سبط ابن الجوزي، قال: قلت في نفسي: لو كان لي قدرة، لبنيت للموفق مدرسة، وأعطيته كل يوم ألف درهم، قال: فجئت بعد أيام، فسلمت عليه، فنظر إليّ وتبسم، وقال: إذا نوى شخص نية، كُتب له أجرُها.

وذكر له ابن رجب كرامات أخرى، ثم ذكر تصانيفه، وقال: تصانيفه في أصول الدين في غاية الحسن، أكثرُها على طريقة أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار بالأسانيد كما هي طريقة الإمام أحمد وأئمة الحديث، ولم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام، ولو كان بالرد عليهم، وهذه طريقة أحمد والمتقدمين، وكان كثيرَ المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، لا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات، ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء في الكتاب والسنة - من الصفات - من غير تفسير ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تحريف، ولا تأويل ولا تعطيل.

وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ.

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.

حكى إسماعيل الكاتب قال: رأيت ليلة عيد الفطر كأن مصحف عثمان قد رُفع من جامع دمشق إلى السماء، فلحقني غم شديد، فتوفي الموفق يوم العيد. ورأى آخر ملائكة ينزلون من السماء، فقال: ما هذا؟ قالوا: ينقلون الموفق لطيبه من الجسد الطيب.

وقال آخر: رأيت كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات، فوصل الخبر بموت الموفق. وذكر ابن رجب نبذًا من فتاواه في "طبقاته".