الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي
الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي — المؤلف: الخطيب البغدادي (ت 463 هـ). القسم: أصول الفقه. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الخطيب البغدادي (ت 463 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
- تاريخ بغداد - ت بشار
- السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد
- مسلسل العيدين للكتاني وللخطيب البغدادي
- حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه
- غنية الملتمس إيضاح الملتبس
- موضح أوهام الجمع والتفريق
- الاحتجاج بالشافعي
- اقتضاء العلم العمل
- تقييد العلم للخطيب البغدادي
- الأمالي بجامع دمشق
- الفصل للوصل المدرج في النقل
- المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف
من القسم نفسه
- المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول
- مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
- المنخول من تعليقات الأصول
- محاسن الشريعة ومساويء القوانين الوضعية
- المعونة في الجدل
- التحبير شرح التحرير
- تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد
- الاجتهاد
- إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار
- اللمع في أصول الفقه للشيرازي
- غاية الوصول في شرح لب الأصول
- العقد التليد في اختصار الدر النضيد = المعيد في أدب المفيد والمستفيد
فهرس المحتويات
- باب ذكر الروايات عن النبي ﷺ في فضل التفقه والأمر به والحث عليه والترغيب فيه قوله ﵇: من يرد الله به خيرا يفقهه الدين
- ذكر قول النبي ﷺ: تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا
- فضل مجالس الفقه على مجالس الذكر
- ذكر الرواية أن حلق الفقه هي رياض الجنة
- فضل التفقه على كثير من العبادات
- تفضيل الفقهاء على العباد
- ذكر الرواية أنه يقال للعابد: ادخل الجنة ويقال للفقيه: اشفع
- ذكر الرواية عن النبي ﷺ أنه قال: ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من فقه في دين
- ذكر الرواية عن النبي ﷺ: أن فقيها واحدا أشد على الشيطان من ألف عابد
- تأويل قول الله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أنهم الفقهاء
- تأويل قوله تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا أنها الفقه
- ذكر الرواية , أن الله يبعث يوم القيامة كل عبد على مرتبته التي مات عليها
- ذكر الرواية أن الله تعالى لا يخلي الوقت من فقيه أو متفقه
- ذكر من ارتفع من العبيد بالفقه حتى جلس مجالس الملوك
- ذكر أحاديث وأخبار شتى يدل جميعها على جلالة الفقه والفقهاء
- ذكر ما روي أن من إدبار الدين ذهاب الفقهاء
- وجوب التفقه في الدين على كافة المسلمين
- ما جاء في تعليم الرجال أولادهم ونساءهم والسادات عبيدهم وإماءهم
- ذكر ضرب النبي ﷺ المثل في مراتب من تفقه في الدين
- ذكر تقسيم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحوال الناس في طلب العلم وتركه
- باب بيان الفقه
- باب بيان أصول الفقه أصول الفقه: الأدلة التي يبنى عليها الفقه , وهي: كتاب الله سبحانه , وسنة رسوله ﷺ , مما حفظ عنه خطابا وفعلا وإقرارا , وإجماع الأمة من أهل الاجتهاد , فهي ثلاثة أصول , ونحن نذكر كل أصل منها على التفصيل , وكيف يرتب بعضها
- القول في الأصل الأول: وهو الكتاب قال الله تعالى: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وقال الله تعالى: كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وقال تعالى: وأنزلنا إليك
- باب القول في المحكم والمتشابه
- باب القول في الحقيقة والمجاز كل كلام مفيد فإنه ينقسم إلى حقيقة ومجاز: فأما الحقيقة , فهو الأصل في اللغة , وحده: كل لفظ استعمل فيما وضع له من غير نقل , فقد يكون للحقيقة مجاز , كالبحر , فإنه حقيقة في الماء المجتمع الكثير , ومجاز في الرجل العالم والفرس
- باب القول في الأمر والنهي الأمر هو: قول يستدعي به القائل الفعل ممن هو دونه فأما الأفعال التي ليست بقول فإنها تسمى أمرا على سبيل المجاز , وكذلك ما ليس فيه استدعاء , كالتهديد مثل قوله تعالى: اعملوا ما شئتم , وكالتعجيز مثل قوله: قل فأتوا بعشر سور مثله
- باب القول في العموم والخصوص العموم: كل لفظ عم شيئين فصاعدا , وقد يكون متناولا لشيئين , كقولك: عممت زيدا وعمرا بالعطاء , وقد يتناول جميع الجنس كقولك: عممت الناس بالعطاء , فأقله ما يتناول شيئين , وأكثره ما يستغرق الجنس وله صيغة إذا تجردت اقتضت العموم
- باب القول في المبين والمجمل أما المبين فهو: ما استقل بنفسه , في الكشف عن المراد , ولم يفتقر في معرفة المراد إلى غيره , وذلك على ضربين: ضرب يفيد بنطقه , وضرب يفيد بمفهومه فالذي يفيد بنطقه هو: النص , والظاهر , والعموم فالنص: كل لفظ دل على الحكم بصريحه
- باب القول في الناسخ والمنسوخ
- بيان وجوه النسخ يجوز النسخ إلى غير بدل , كعدة المتوفى عنها زوجها , فإنها كانت سنة , ثم نسخ منها ما زاد على أربعة أشهر وعشر إلى غير بدل ويجوز النسخ إلى بدل , كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
- الكلام في الأصل الثاني من أصول الفقه وهو سنة رسول الله ﷺ السنة: ما رسم ليحتذى , ولهذا قال النبي ﷺ: " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ولا فرق بين أن يكون هذا المرسوم واجبا , أو غير واجب , يدل عليه ما
- باب القول في سنن رسول الله ﷺ التي ليس فيها نص كتاب , هل سنها بوحي أم بغير وحي قال بعض أهل العلم: لم يسن رسول الله ﷺ سنة إلا بوحي , واحتج من قال هذا بظاهر قول الله تعالى: وما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى
- ذكر الخبر عن رسول الله ﷺ بأن سنته لا تفارق كتاب الله عز وجل
- باب القول في السنة المسموعة من النبي ﷺ والمسموعة من غيره عنه السنة على ضربين: ضرب يؤخذ من النبي ﷺ مشافهة وسماعا , فهذا يجب على كل أحد من المسلمين قبوله واعتقاده , على ما جاء به من وجوب وندب , وإباحة وحظر , ومن لم يقبله
- باب القول في وجوب العمل بخبر الواحد العدل قال الله سبحانه فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون
- وصف الخبر الذي يلزم قبوله ويجب العمل به لا يقبل خبر الواحد , حتى تثبت عدالة رجاله , واتصال إسناده وثبوت العدالة , أن يكون الراوي بعد بلوغه وصحة عقله ثقة مأمونا جميل الاعتقاد غير مبتدع مجتنبا للكبائر متنزها عن كل ما يسقط المروءة من المجون والسخف والأفعال
- باب أوصاف وجوه السنن ونعوتها قد مضى الكلام في الإسناد , والكلام ها هنا في المتن وجملته: أن في سنن رسول الله ﷺ , مثل ما في كتاب الله من الحقيقة والمجاز , والخاص والعام , والمجمل والمبين , والناسخ والمنسوخ ونحن نورد من كل معنى ذكرناه شيئا
- باب من العام والخاص إذا تعارض لفظان عن رسول الله ﷺ , وكان أحدهما عاما والآخر خاصا مثل ما:
- ذكر ما يجوز التخصيص به وما لا يجوز الأدلة التي يجوز التخصيص بها ضربان: متصل ومنفصل فأما المتصل: فهو: الاستثناء , والشرط , والتقييد بالصفة فأما الاستثناء: فلا يصح إلا أن يكون متصلا بالمستثنى منه وأما الشرط: فهو ما لا يصح المشروط إلا به , وقد يثبت
- ذكر القول في اللفظ الوارد على سبب اللفظ الوارد على سبب , لا يجوز إخراج السبب منه , لأنه يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه , وذلك لا يجوز , وهل يدخل فيه غيره أم لا؟ ينظر فإن كان اللفظ لا يستقل بنفسه كان ذلك مقصورا على ما فيه من السبب , ويصير الحكم
- باب من المجمل والمبين
- باب من الناسخ والمنسوخ
- القول فيما يعرف به الناسخ من المنسوخ اعلم أن النسخ , قد يعلم بصريح النطق كما ذكرنا في حديث تحريم المتعة وقد يعلم بالإجماع , وهو: أن تجمع الأمة على خلاف ما ورد من الخبر , فيستدل بذلك على أنه منسوخ لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ , مثال ذلك:
- باب القول في أفعال رسول الله ﷺ لا يخلو فعل رسول الله ﷺ من أن يكون قربة أو ليس بقربة فإن لم يكن قربة فهو يدل على الإباحة , كما:
- باب القول فيما يرد به خبر الواحد
- فصل وأما الحنفيون فقد قال من يحتج لهم: إذا عم البلوى , كثر السؤال , وإذا كثر السؤال , كثر الجواب , ويكون النقل على حسب البيان , فإذا نقل خاصا علم أنه لا أصل له وهذا عندنا غير صحيح والدليل على وجوب قبوله , أنه خبر عدل فيما يتعلق بالشرع مما لا طريق فيه
- ذكر ما روي من رجوع الصحابة عن آرائهم التي رأوها إلى أحاديث النبي ﷺ إذا سمعوها ووعوها
- باب القول في الصحابي يروي حديثا عن رسول الله ﷺ ثم يعمل بخلافه إذا روى الصحابي عن رسول الله ﷺ حديثا , ثم روى عن ذلك الصحابي خلاف لما روى , فإنه ينبغي الأخذ بروايته , وترك ما روي عنه من فعله , أو فتياه , لأن الواجب علينا
- باب تعظيم السنن والحث على التمسك بها والتسليم لها والانقياد إليها وترك الاعتراض عليها
- ما جاء في ترك المخاطبة لمن عارض السنة بالمخالفة
- الكلام في الأصل الثالث من أصول الفقه وهو: إجماع المجتهدين إجماع أهل الاجتهاد في كل عصر حجة من حجج الشرع ودليل من أدلة الأحكام , مقطوع على مغيبه , ولا يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ وذهب إبراهيم بن سيار النظام إلى أنه يجوز اجتماع الأمة على الخطأ وقالت
- ومن الدليل أيضا على أصل المسألة قول الله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس والوسط: العدل
- باب القول في أن إجماع أهل كل عصر حجة وأنه لا يقف على الصحابة خاصة إذا أجمع أهل عصر على شيء , كان إجماعهم حجة , ولا يجوز اجتماعهم على الخطأ وقال داود بن علي: الإجماع: إجماع الصحابة دون غيرهم , واحتج بقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا , وبقوله: كنتم
- باب القول فيما يعرف به الإجماع ومن يعتبر قوله ومن لا يعتبر اعلم أن الإجماع يعرف بقول , وبفعل , وبقول وإقرار , وبفعل وإقرار فأما القول: فهو أن يتفق قول الجميع على الحكم , بأن يقولوا كلهم , هذا حلال أو حرام وأما الفعل: فهو أن يفعلوا كلهم الشيء وأما القول
- القول فيمن رد الإجماع الإجماع على ضربين: - أحدهما: إجماع الخاصة والعامة , وهو مثل: إجماعهم على القبلة أنها الكعبة , وعلى صوم رمضان , ووجوب الحج , والوضوء , والصلوات وعددها وأوقاتها , وفرض الزكاة وأشباه ذلك والضرب الآخر: هو إجماع الخاصة دون العامة ,
- باب القول في أنه يجب اتباع ما سنه أئمة السلف من الإجماع والخلاف , وأنه لا يجوز الخروج عنه إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين , وانقرض العصر عليه , لم يجز للتابعين أن يتفقوا على أحد القولين , فإن فعلوا ذلك لم يزل خلاف الصحابة والدليل عليه أن الصحابة
- باب ما جاء في القول الواحد من الصحابة إذا قال بعض الصحابة قولا , ولم ينتشر في علماء الصحابة , ولم يعرف له مخالف , لم يكن ذلك إجماعا , وهل هو حجة أو لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنه حجة والقول الثاني: أنه ليس بحجة فمن ذهب إلى القول الأول احتج بأن الصحابي لا
- ذكر الكلام في القياس اعلم أن القياس فعل القائس وهو: حمل فرع على أصل في بعض أحكامه , لمعنى يجمع بينهما وقيل هو: الاجتهاد والأول: أجمع لحده , لأن الاجتهاد هو بذل المجهود في طلب العلم , فيدخل فيه حمل المطلق على المقيد , وترتيب الخاص على العام , وجميع
- ذكر الأحاديث الواردة في ذم القياس وتحريمه والمنع منه
- باب القول في الاحتجاج لصحيح القياس ولزوم العمل به قال الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فنص الله تعالى على وجوب الجزاء من النعم في المقتول من الصيد , ولم ينص على ما يعتبر من
- ذكر ما روي عن الصحابة والتابعين في الحكم بالاجتهاد وطريق القياس
- باب في سقوط الاجتهاد مع وجود النص
- ذكر القياس المحمود والقياس المذموم القياس على ضربين: ضرب منه في التوحيد , وضرب في أحكام الشريعة: فالقياس في التوحيد على ضربين: ضرب هو القياس الصحيح وهو: ما استدل به على معرفة الصانع تعالى وتوحيده , والإيمان بالغيب , والكتب , وتصديق الرسل , فهذا قياس
- باب الكلام في ذكر ما يشتمل القياس عليه القياس يشتمل على أربعة أشياء: على: الفرع , والأصل , والعلة , والحكم فأما الفرع: فهو ما ثبت حكمه بغيره وأما الأصل: فهو ما عرف حكمه بلفظ تناوله , أو ما عرف حكمه بنفسه , ويستعمل الفقهاء هذا الاسم , أعني الأصل في
- باب بيان ما يدل على صحة العلة اعلم أن العلة الشرعية أمارة على الحكم , ودلالة عليه , ولا بد في رد الفرع إلى الأصل من علة تجمع بينهما , ويلزم أن يدل على صحتها , أن العلة شرعية كما أن الحكم شرعي , فكما لا بد من الدلالة على الحكم , فكذلك لا بد من الدلالة على
- باب بيان ما يفسد العلة يفسد العلة أشياء: منها: أن لا يكون على صحتها دليل , فيدل ذلك على فسادها , لأنا قد بينا فيما تقدم , أن العلة شرعية , فإذا لم يكن على صحتها دليل من قبل الشرع , دل على أنها ليست بعلة , ووجب الحكم بفسادها ومنها: أن تكون منتزعة من
- باب القول في تعارض العلتين وترجيح إحداهما على الأخرى اعلم أن الترجيح لا يقع بين دليلين موجبين للعلم , لأن العلم لا يتزايد , وإن كان بعضه أقوى من بعض وكذلك لا يقع الترجيح بين دليل موجب للعلم أو علة موجبة له , وبين دليل أو علة يوجب كل واحد منهما الظن لما
- باب الكلام في: استصحاب الحال استصحاب الحال ضربان: أحدهما: استحباب حال العقل والثاني: استصحاب حال الإجماع فأما استصحاب حال العقل فهو: الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل , وذلك طريق يفزع المجتهد إليه عند عدم أدلة الشرع , مثاله: أن يسأل شافعي عن الوتر
- باب القول في: حكم الأشياء قبل الشرع اختلف أهل العلم في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع فمنهم من قال: هي على الحظر , فلا يحل الانتفاع بها ولا التصرف فيها ومنهم من قال: هي على الإباحة , فمن رأى شيئا جاز له تناوله وتملكه ومنهم من قال: إنها على الوقف
- باب ترتيب استعمال الأدلة واستخراجها
- ذكر الكلام في النظر والجدل النظر ضربان: ضرب هو: النظر بالعين , فهذا حده الإدراك بالبصر والثاني: النظر بالقلب , فهذا حده الفكر في حال المنظور فيه , والمنظور فيه هو: الأدلة والأمارات الموصلة إلى المطلوب والمنظور له هو: الحكم , لأنه ينظر لطلب الحكم
- باب ذكر ما تعلق به من أنكر المجادلة وإبطاله احتج من ذهب إلى إبطال الجدال , بقول الله تعالى: الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص , وبقوله تعالى: فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن
- باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها
- ذكر ما لا بد للمتجادلين من معرفته
- ذكر الدليل ومعناه
- باب أدب الجدال ينبغي للمجادل , أن يقدم على جداله تقوى الله تعالى , لقوله سبحانه: فاتقوا الله ما استطعتم ولقوله: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
- باب في السؤال والجواب وما يتعلق بهما من الكراهة والاستحباب
- باب تقسيم الأسئلة والجوابات , ووصف وجوه المطاعن والمعارضات السؤال على أربعة أضرب , يقابل كل ضرب منها ضرب من الجواب من جهة المسئول فأولها: السؤال عن المذهب , بأن يقول السائل: ما تقول في كذا؟ فيقابله جواب من جهة المسئول , فيقول: كذا والثاني: السؤال عن
- فصل وإذا صح الجواب من جهة المسئول قال له السائل: ما الدليل عليه؟ وهو السؤال الثاني: فإذا ذكر المسئول الدليل فإن كان السائل يعتقد أن ما ذكره ليس بدليل مثل أن يكون قد احتج بالقياس , والسائل ظاهري لا يقول بالقياس فقال للمسئول: هذا ليس بدليل، فإن
- فصل وأما السؤال الثالث: وهو السؤال عن وجه الدليل وكيفيته , فإنه ينظر فيه , فإن كان الدليل الذي استدل به غامضا يحتاج إلى بيان وجب السؤال عنه , وإن تجاوزه إلى غيره كان مخطئا , لأنه لا يجوز تسليمه إلا بعد أن ينكشف وجه الدليل منه , من وجهة المسئول على ما
- فصل وأما السؤال الرابع: وهو السؤال على سبيل الاعتراض والقدح في الدليل , فإن ذلك يختلف على حسب اختلاف الدليل: فإن كان دليله من القرآن كان الاعتراض عليه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن ينازعه في كونه محكما , ويدعي أنه منسوخ مثاله: أن يحتج الشافعي , بقول الله
- فصل وإن كان دليله الإجماع , فإن الاعتراض عليه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يطالب بظهور القول لكل مجتهد من الصحابة
- فصل وإن كان دليله الذي احتج به هو القياس , فإن الاعتراض عليه من وجوه: أحدها: أن يكون مخالفا لنص القرآن , أو نص السنة , أو الإجماع , وإذا كان كذلك , فإنه قياس غير صحيح , لأن ما ذكرناه أقوى من القياس , وأولى منه , فوجب تقديمها عليه، ومنها: أن تكون
- فصل يجوز للسائل أن يسأل الخصم , فيقول له: ما تقول في كذا؟ ويفوض الجواب إليه , وإن كان عالما بجوابه قال الله تعالى مخبرا عن إبراهيم ﵇: إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما وذلك معلوم له من جوابهم , وهذا يسمى سؤال التفويض , ولو سأل
- فصل إذا ذكر المجادل جواب أقسام قسمها , أو ألزم أسئلة سألها , فليس عليه أن يرتب جوابه , بل يجوز أن يذكر جواب سؤال متقدم أو متأخر , ويأتي بالآخر من غير ترتيب , قال الله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فقسم الوجوه قسمين بدأ منهما بذكر المبيضة وجوههم , ثم
- فصل التقسيم على ضربين كلاهما جائز: أحدهما: أن يقسم المقسم حال الشيء , فيذكر جميع أقسامه , ثم يرجع فيذكر حكم كل قسم , كما فعلنا في تقسيم الأسئلة والجوابات , ووصف وجوه المطاعن والمعارضات والضرب الثاني: أن يذكر قسما ثم يذكر حكمه ثم يذكر القسم الآخر ثم
- فصل قد يعبر السائل عن المسألة بالاسم الذي يعرف به المسألة ولا يكون ذلك تسليما منه للاسم فيها كقائل سأل حنفيا فقال: لم قلت: إن الطهارة بغير نية تصح؟ فليس للحنفي أن يقول قد سلمت لي أنها طهارة في لفظ سؤالك , ومسألتك عن بطلانها بفقد النية دعوى , فقد سقط
- فصل يجوز لمن طولب بمقدمة في كلامه أن يشترط على من طالبه بها الالتزام لما تقتضيه المقدمة والعمل بحكمها والوفاء بمقتضاها , قال الله تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين إلى أن
- فصل يجوز للمتكلم تقديم علة الحكم , ثم يعقب ذلك بالحكم , ويجوز أن يقدم الحكم ثم يذكر علته , قال الله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فقدم العلة قبل الفتوى بحكم ما سئل عنه , وقدم الحكم في موضع آخر , فقال: فطلقوهن لعدتهن
- فصل يجوز للمتكلم إذا عين في نوبة من كلامه شيئا ثم أعاد النوبة أن يعيد ما كان عينه بلفظ مبهم , قال الله تعالى: إلا عجوزا في الغابرين ولم يعين من هي العجوز , وذلك بعد ما عينها في قوله: إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين
- فصل يجوز للمتكلم إذا عادت نوبته في النظر واقتضى الكلام إعادة مثل ما تقدم أن يقول لخصمه: هذا قد تكلمت به أولا وقد تقدم جوابي عنه , فأغنى عن إعادته طلبا للتخفيف , قال الله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ولم يعده اكتفاء بما تقدم
- فصل كثيرا يجري من المناظر في حال الكلام واشتداد الخاطر , إذا وثق بما يقول أن يحلف عليه فيقول: والله , إنه لصحيح , فيقول له الخصم: ليس في يدك حجة , وهذا شيء لا يجيء بالإيمان , وخصمك أيضا يحلف على ضد ما تقول؟ فجوابه أن يقول: ما حلفت ليلزمك يميني حجة ,
- فصل قد يشبه الخصم لخصمه الحق عنده بما هو حق عنده أيضا , فيقول: هذا عندي مثل أن الشمس طالعة , أو هذا واجب , كوجوب الصلاة الخمس , قال الله تعالى: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون وليس هذا مثال حجاج , وإنما هو مثال تشبيه , أي أن حكم هذا عندي
- فصل قد يمثل الخصم لخصمه قوله بقول باطل عنده , ليعلم خصمه بطلان قوله , كبطلان ما مثله به , قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور وتقديره: إنكم في إياسكم من الآخرة كما يئس
- فصل إذا اعترض أحد الخصمين على الآخر بشيء يخالف أصله فله أن يرده بأصله , وله أن يرده بمعنى نظري أو فقهي , قال الله تعالى: سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فأخبر الله تعالى بقول
- فصل القلب على الخصم والمعارضة والنقض , كل ذلك صحيح في النظر , قال الله ﷾ حاكيا عن قول المنافقين: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فأجابهم بما أقلبه عليهم في أنفسهم , وإن جعلته نقضا صح , وإن جعلته معارضة أيضا صح , ولكل واحد وجه , فقال: قل
- فصل السكوت عن الجواب للعجز من أقسام الانقطاع , قال الله تعالى: فبهت الذي كفر وأقسام الانقطاع من وجوه: هذا أحدها، والثاني: أن يعلل ولا يجدي، والثالث: أن ينقض ببعض كلامه بعضا، والرابع: أن يؤدي كلامه إلى المحال، والخامس: أن ينتقل من دليل إلى دليل
- باب الكلام في أقوال المجتهدين , وهل الحق في واحد أو كل مجتهد مصيب إذا اختلف المجتهدون من العلماء في مسألة على قولين أو أكثر , فقد ذكر عن أبي حنيفة أنه قال: كل مجتهد مصيب والحق ما غلب على ظن المجتهد , وهو ظاهر مذهب مالك بن أنس , وذكر عن الشافعي أن له في
- باب الكلام في التقليد وما يسوغ منه وما لا يسوغ قد ذكرنا الأدلة التي يرجع إليها المجتهد في معرفة الأحكام , وبقي الكلام في بيان ما يرجع إليه العامي في العمل وهو التقليد وجملته أن التقليد هو: قبول القول من غير دليل والأحكام على ضربين عقلي وشرعي، فأما
- باب القول فيمن يسوغ له التقليد ومن لا يسوغ أما من يسوغ له التقليد فهو العامي: الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية , فيجوز له أن يقلد عالما , ويعمل بقوله , قال الله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
- باب في فضل العلم والعلماء
- باب: إخلاص النية والقصد بالتفقه وجه الله ﷿ ينبغي لمن اتسع وقته وأصح الله تعالى له جسمه , وحبب إليه الخروج من طبقة الجاهلين , وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين , أن يغتنم المبادرة إلى ذلك , خوفا من حدوث أمر يقتطعه عنه , وتجدد حال يمنعه منه ,
- باب التفقه في الحداثة وزمن الشبيبة
- باب حذف المتفقه العلائق كان بعض الفلاسفة لا يعلم أحدا يتعلق بشيء من الدنيا , ويقول: العلم أجل من أن يشتغل عنه بغيره
- باب اختيار الفقهاء الذين يتعلم منهم ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة , وعرف بالستر والصيانة
- باب تعظيم المتفقه الفقيه وهيبته إياه وتواضعه له
- باب: ترتيب أحوال المبتدئ بالتفقه ينبغي للمبتدئ إذا حضر مجلس التفقه , أن يقرب من الفقيه , حتى يكون بحيث لا يخفى عنه شيء مما يقوله , ويصمت ويصغي إلى كلامه
- باب القول في التحفظ وأوقاته وإصلاح ما يعرض من علله وآفاته اعلم أن للحفظ ساعات , ينبغي لمن أراد التحفظ أن يراعيها وللحفظ أماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها فأجود الأوقات: الأسحار , ثم بعدها وقت انتصاف النهار , وبعدها الغدوات دون العشيات , وحفظ الليل أصلح من
- باب: ذكر مقدار ما يحفظه المتفقه اعلم أن القلب جارحة من الجوارح , تحتمل أشياء , وتعجز عن أشياء , كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل , ومنهم من يعجز عن عشرين رطلا , وكذلك منهم من يمشي فراسخ في يوم , لا يعجزه , ومنهم من يمشي بعض ميل , فيضر ذلك
- باب: ذكر أخلاق الفقيه وآدابه وما يلزمه استعماله مع تلاميذه وأصحابه يلزم الفقيه أن يتخير من الأخلاق أجملها , ومن الآداب أفضلها , فيستعمل ذلك مع البعيد والقريب , والأجنبي والنسيب , ويتجنب طرائق الجهال , وخلائق العوام والأرذال
- حسن مجالسة الفقيه لمن جالسه
- استعماله التواضع ولين الجانب ولطف الكلام
- استقباله المتفقهة بالترحيب بهم وإظهار البشر لهم
- باب آداب التدريس إذا أراد الفقيه الخروج إلى أصحابه ليذكر لهم دروسهم فينبغي له أن يتفقد حاله قبل خروجه , فإن كان جائعا أصاب من الطعام ما يسكن عنه فورة الجوع
- ما جاء في المذاكرة بالفقه ليلا
- فضل تدريس الفقه في المساجد
- إلقاء الفقيه المسائل على أصحابه أستحب أن يخص يوم الجمعة بالمذاكرة لأصحابه في المسجد الجامع , وإلقاء المسائل عليهم ويأمرهم بالكلام فيها , والمناظرة عليها
- تنبيه الفقيه على مراتب أصحابه
- باب: القول فيمن تصدى لفتاوى العامة وما ينبغي أن يكون عليه من الأوصاف ويستعمله من الأخلاق والآداب
- ما جاء من الوعيد لمن أفتى وليس هو من أهل الفتوى
- باب ذكر شروط من يصلح للفتوى أول أوصاف المفتي الذي يلزم قبول فتواه: أن يكون بالغا , لأن الصبي لا حكم لقوله ثم يكون عاقلا لأن القلم مرفوع عن المجنون لعدم عقله ثم يكون عدلا ثقة , لأن القلم مرفوع عن المجنون لعدم عقله ثم يكون عدلا ثقة , لأن علماء المسلمين لم
- ما جاء في ورع المفتي وتحفظه
- اعتماد المفتي على الكتاب والسنة
- ذكر ما يلزم الإمام أن يفرض للفقهاء ومن نصب نفسه للفتوى من الرزق والعطاء لا يسوغ للمفتي أن يأخذ الأجرة من أعيان من يفتيه , كالحاكم الذي لا يجوز له أن يأخذ الرزق من أعيان من يحكم له وعليه وعلى الإمام أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الأحكام ,
- باب الزجر عن التسرع إلى الفتوى مخافة الزلل قال الله ﵎: ستكتب شهادتهم ويسألون وقال تعالى: ليسأل الصادقين عن صدقهم , وقال تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد , وكانت الصحابة رضوان الله عليهم , لا تكاد تفتي إلا فيما نزل ثقة منهم بأن الله
- باب ما جاء في الإحجام عن الجواب إذا خفي على المسئول وجه الصواب قال الله تعالى: وفوق كل ذي علم عليم فإذا سئل المفتي عن حكم نازلة فأشكل عليه , وهناك من هو عارف به , لزمه أن يرشد السائل إليه , ويدله عليه
- باب أدب المستفتي أول ما يلزم المستفتي إذا نزلت به نازلة أن يطلب المفتي , ليسأله عن حكم نازلته فإن لم يكن في محلته وجب عليه أن يمضي إلى الموضع الذي يجده فيه فإن لم يكن ببلده لزمه الرحيل إليه , وإن بعدت داره , فقد رحل غير واحد من السلف في مسألة
- باب ما يفعله المفتي في فتواه إذا لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه لزمه فتوى من استفتاه , لقول الله ﵎: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون
- باب التمحل في الفتوى متى وجد المفتي للسائل مخرجا في مسألته , وطريقا يتخلص به , أرشده إليه , ونبهه عليه كرجل حلف أن لا ينفق على زوجته , ولا يطعمها شهرا , أو شبه هذا , فإنه يفتيه بإعطائها من صداقها , أو دين لها عليه , أو يقرضها ثم يبرئها , أو يبيعها سلعة
- باب في خزن بعض ما يسمع من العلم والإمساك عنه لعذر في ذلك
- باب رجوع المفتي عن فتواه إذا تبين له أن الحق في غيرها
- التوثق في استفتاء الجماعة