العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — المؤلف: ابن الوزير (ت 840 هـ). القسم: العقيدة. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
ابن الوزير (ت 840 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
- مبادئ الإسلام
- الدين القيم
- الحياة بعد الموت
- القول السديد في فضل كلمة التوحيد
- إلى مُدعي التصوف
- قاعدة بذكر ثلاثة أصول عورضت بها الشريعة
- تهافت مدعي النبوة
- الإلحاد؛ أسبابه، طبائعه، مفاسده، أسباب ظهوره، علاجه للشيخ العلامة محمد الخضر حسين
- وجوب الإيمان بخبر الواحد
- اتباع منهج أهل السنة والجماعة.. فرض عين على كل مسلم
- الاحتساب على شاتم سيد البشرية
- التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل
فهرس المحتويات
- الوجه الرابع: أن صدور مثل هذه القوارع، على جهة التأديب للجاهلين .. تدل على جرح من نزلت فيه
- الوجه الخامس: سلمنا أنه جرح فيهم، فنحن نترك حديثهم، فأين تعذر الاجتهاد وتعسره إذا تركنا حديث بني تميم؟
- الوجه السادس: أن هذا يؤدي إلى جرح بني تميم كلهم
- الحجة الثالثة: وفد عبد القيس، ولم أعلم ما وجه تخصيصهم بالذكر والجواب على ما ذكره من وجوه
- الأول: أن إسلامهم يقتضي قبول حديثهم ما داموا مسلمين
- الثاني: إما أن يكون السيد أنكر قبولهم، لأن من أسلم لا يقبل حتى يختبر أو لأنهم ارتدوا بعد الإسلام
- الثالث: سلمنا أن وفد عبد القيس مجاهيل ومجاريح فما للاجتهاد؟ والتعذر أو التعسر؟
- ذكر جلة الرواة من الصحابة، رأى المؤلف أن يذكر أسماءهم ليعرف أن حديثهم هو الذي يدور عليه الفقه
- تقسيم الصحابة إلى اثنتي عشرة طبقة:
- وأما الأصل الثاني وهو ادعاؤه أن معرفة تفسير ما يحتاج اليه صعب جدا، مع أنه صنف تفسيرا، اعتمد فيه على الفخر الرازي مع أنه في نظره معاند غير متأول
- افتراض من المؤلف أن يجيب السيد عن ذلك بأنه لم يفسر وإنما روى تفسير العلماء، والجواب عليه من وجوه
- الأول: إنه لا معنى للتقليد في التفسير على أصل السيد،
- الثاني: أنه قد قال إن اتصال الرواية لهم على وجه الصحة صعب أو متعذر
- الثالث: إن لم تكن الرواية مفيدة للتفسير، فالتصنيف عبث وكذا القراءة فيه والاستماع له
- قول السيد: "نقل التفسير عن الرسول لا يكاد يوجد إلا في مواضع قليلة"، ويرد هنا أسئلة:
- السؤال الأول: أنه ادعى أن حصوله التفسير صعب، والمفهوم من هذه العبارة أنه ممكن
- السؤال الثاني: أن هذا تشكيك على أهل الاسلام في الرجوع الى كتاب ربهم
- السؤال الثالث: قد امتن الله تعالى على هذه الأمة بحفظ كتابها السؤال الرابع: أن السيد قد شنع على من توقف في معاني المتشابه
- السؤال الخامس: قول السيد: إن نقل التفسير عن النبي ﷺ قليل، تنبني على معرفته بالأخبار، وقد عسرها
- السؤال السادس: أنه لم يقل أحد من خلق الله أن شرط التفسير أن يكون منقولا عن الرسول ﷺ -
- قول السيد: التفسير من آحاد المفسرين
- قول السيد الرجوع في التفسير إلى أئمة اللغة، وقد أبطل السيد هذه الطريق بوجوه أربعة:
- الوجه الأول: عدالة كثير منهم غير ثابتة
- الوجه الثاني: اتصال الرواية بهم متعذر، وأضاف المؤلف إلى ذلك أشياء
- أحدها: ما السبب في قطع السيد بتعذر الطريق إلى الرواية ها هنا؟ وكان مترددا فيما تقدم
- ثانيها: قد شحن تفسيره للقرآن بذلك، فكيف يقطع بأنه متردد؟
- ثالثها: أن الأمة أجمعت على أنه لا يجب الإسناد في علم اللغة
- الوجه الثالث: قال: ولأن في ذلك تقليدهم
- الوجه الرابع: لزوم الدور، وهذا أعجب مما تقدم لوجهين:
- أحدهما: أن الدور محال عند جميع العقلاء
- الوجه الثاني: أن الدور غير لازم من ذلك
- الجواب عن قول السيد: إنه يحتاج إلى معرفة علوم الاجتهاد ومنها معرفة التفسير فيلزم الدور، والجواب عليه، إن كان مراد السيد أنه يحتاج إليها كلها حتى التفسير، فلا يصح هذا لوجهين:
- أحدهما: أن كلامنا فيمن عرف اللغة واحتاج إلى ما عداها، فلا يصح أن يجعل العارف للشيء محتاجا إلى معرفته غير متمكن منها
- الوجه الثاني: إذا سلمنا أنه محتاج إلى المعرفة باللغة مع سائر علوم الاجتهاد صح عند كل عاقل أن يتعرف اللغة ثم سائر علوم الاجتهاد من غير تمانع ولا دور
- (قال): وأما الأصل الثالث -وهو معرفة الناسخ والمنسوخ- ففيه صعوبة كلية. والجواب على ذلك
- رسالة السيد مبنية على استبعاد الاجتهاد، وهذا لا ينبغي منه لوجوه:
- أحدها: مناقضته الكلام القاضي بعدم المجتهدين
- ثانيها: أن هذه المسألة من مسائل الخلاف الظنية
- ثالثها: أن هذا موضع إظهار الأدلة، فلا مخبأ بعد بوس ولا عطر بعد عروس
- جواز الوهم على الراوي في تأديته للفظ الحديث النبوي، والدليل على ذلك وجهان:
- أحدهما: قوله ﷺ: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"
- الوجه الثاني: أن الجماهير من العلماء قد اجازوا الرواية بالمعنى
- جملة ما صح من النسخ وما ادعي فيه
- ما اختلف فيه
- الأصل الرابع: أن يكون ماهرا فى علوم الاجتهاد، حافظا لأقوال الله ورسوله ومسائل الإجماع والجواب على ذلك
- الجواب على قوله (حافظا لأقوال الله ورسوله) يتم بفصلين
- الفصل الأول: أنه لا تجب الإحاطة
- الفصل الثاني: أنه لم يجب حفظ ما يجب معرفته، وفيه فائدتان:
- إحداهما: في ذكر من نص من العلماء على أن ذلك لا يجب
- الفائدة الثانية: الدليل على عدم وجوب ذلك من إحدى عشرة حجة:
- الحجة الأولى: أن الرجوع إلى الكتاب يفيد ما يفيده الحفظ من ظن صحة الدليل .. فإن قلت: إن الحفظ يفيد العلم فيأمن الخطأ ... قلت: هذا ممنوع لوجهين:
- أحدهما: الحافظ لأدلة الاجتهاد وإن علم أنه حافظ لها فثبوتها عن النبي ﷺ مظنون
- ثانيهما: أمنة الخطأ أكثري لا دائم
- فائدة نحوية في قوله تعالى ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾
- الحجة الثانية: الرجوع إلى الكتاب أقوى من الحفظ .. وذلك من وجهين
- الحجة الثالثة: أنه قد ثبت أن أمير المؤمنين عليا ﵇ أعلم هذه الأمة وثبت أنه كان معه صحيفة
- الحجة الرابعة: ما قدمنا ذكره من دعوى المنصور بالله
- الحجة الخامسة: أن الصحابة أجمعت أنه لا يجب حفظ النص على المجتهد
- فإن قلت إنهم كانوا إذا سمعوا من رسول الله ﷺ شيئا حفظوه بالمعنى فالجواب من وجهين:
- أحدهما: أن محفوظ الواحد منهم كان لا يكفيه في الاجتهاد
- ثانيهما: كانوا يسمعون النبي ﷺ ثم ينسونه، وذلك ظاهر لوجهين
- أحدهما: أن مثل ذلك معلوم من أحوال البشر
- ثانيهما: أنه قد ثبت عنهم ذلك
- الحجة السادسة: أنها قد اشتهرت الفتيا في عصر الصحابة عمن ليس بحافظ لأقوال الله
- الحجة السابعة: في الآية في الدين والشهادة .. فبين أن الكتابة هى الغاية القصوى في الاحتراز من الشك والبعد من الريب
- الحجة الثامنة: أن الجماهير قد أجازوا رواية لفظ النبي ﷺ بالمعنى
- الحجة التاسعة: أجمعت جماهير العترة على اختيار الإمام في الاجتهاد .. فلم نعلم أحدا منهم اختبر أحدا من الأئمة في الحفظ
- الحجة العاشرة: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (أن الله فرض فرائض فلا تضيعوها .. ) الحديث
- الحجة الحادية عشر: نقل الإجماع على أن حفظ شيء من القرآن واجب، وعلى أن من حفظ الفاتحة مع البسملة، وسورة أخرى معها، فقد أدى فرض الحفظ وأنه لا يلزمه حفظ أكثر من ذلك
- الرد على السيد حيث استدل ببيت من الشعر على نقض قول الإمام الغزالي أن المجتهد يكفيه حفظ متن مختصر في كل فن، ولا يلزمه حفظه عن ظهر قلبه بل يكفيه أن يعرفه نظرا
- الجزء الثاني
- قال السيد: ويروى عن الشافعي أنه قال: لا علم إلا ما يدخل به الحمام
- أقول: هذه الحجة الثانية من حجج السيد في هذه المسألة والجواب عليه من وجوه:
- الأول: من أين صح لك هذا عن الشافعي- رضي الله تعالى عنه -
- الثاني أن المنقول في كتب الشافعية نقيض ما ذكرته
- الثالث: أن نقول: ما سبب الاحتجاج بقول الشافعي- رضي الله تعالى عنه -
- قال السيد: وكيف يكون حال هذا المجتهد الذي يحتاج إلى كتبه في عيون المسائل إذا اغتصبت هل يبطل اجتهاده
- أقول: هذه الحجة الثالثة من حجج السيد وما هي إلا قعقعة في العبارة وبيان ما ذكره يظهر بالكلام في عشرة أنظار
- النظر الأول من قبيل المعارضات وهو أن نقول: إيراد مثل هذا الكلام ممكن في المجتهد والمقلد
- النظر الثاني من قبيل المعارضة أيضا، وذلك أن الأمة أجمعت على أنه يجب على المجتهد أن يرجع في طلب الأدلة عند حدوث الحادث إلى من في بلده من العلماء
- النظر الثالث أيضا من قبيل المعارضة، ذلك أنه قد ثبت أن العالم يسمى في الحقيقة العرفية عالما ومجتهدا في حال نومه وغفلته
- النظر الرابع من قبيل المعارضة أيضا، وذلك أن الأمة أجمعت على جوز نسيان المجتهد
- النظر الخامس من هذا القبيل أيضأ وهو أن الله تعالى شرع الكتابة في الدين والشهادة، وعلل ذلك بأنه أقوم للشهادة
- النظر السادس: أن السيد قد حام على اختيار مذهب الأشعرية في أنه لا يشتق اسم الفاعل من شيء إلا وذلك الشيء قائم بالفاعل
- النظر السابع وهو أول الجواب بطريق التحقيق وذلك الحبر البراق لا يسمى علما، ولا المجلدات والأوراق يسمى اجتهادا
- النظر الثامن أن نقول: المجتهد هو المتمكن من معرفة الأحكام الشرعية
- النظر التاسع: أن الاجتهاد وشرائطه من قواعد الإسلام
- النظر العاشر: سلمنا تسليم جدل أن هذه الحجة حجة صحيحة، لكن بقي لنا سؤال
- قوله: قال: وربما تريدون بالرجوع إلى كتبه في شيء يسير
- قوله: أقول: ثم أن السيد حام على دعوى الاجماع على ما اختار، ولما يقطع فشرع يترجى لمن خالفه القرب من مخالفته
- قال السيد: ومن تامل كلام الغزالي وفي غيره قبل هذا وبعده علم أنه لا يجعل ارتقاء مرتبة الاجتهاد سهلا
- أقول: شرع السيد الأن في بيان الدليل الذي أوجب تأويل كلام الغزالي وتمسك في تأويله لكلامه بدعوى وحجتين، والكلام في ضعف هاتين الحجتين يظهر بذكر مباحث
- البحث الأول لو طرد السيد القياس في هذا التخريج لادعى على الأمة بأسرها ما ادعى على الغزالي من تعسير الاجتهاد
- البحث الثاني هذا تجريح من السيد للغزالي والتجريح له شرائط معروفة
- البحث الثاك سلمنا أنه تجريح صحيح، لكنه مخالف لنص الغزالي
- البحث الرابع: احتج السيد على أن الغزالي يعسر الاجتهاد
- قال السيد: وقد قال الغزالي: لم يكن في الصحابة من المجتهدين إلاقليل
- أقول: غرض السيد بهذا الكلام الاستدلال على تعسير الاجتهاد، فلنتنزل معه في الجواب في مراتب
- المرتبة الأولى: المنازعة في قلة المجتهدين، ولنا فيها طرق
- الطريق الأولى: من أين للسيد ثبوت هذه الرواية عن الغزالي
- الطريق الثانية: سلمنا صحتها عنه، فكيف استند السيد إلى تصديقه في كلامه
- الطريق الثالة: سلمنا أنه عدل، ولكن من المعلوم أن الغزالي ما أدركهم
- الطريق الرابعة: أن الغزالي توفي على رأس خمس مئة
- الطريق الخامسة: أنا نعارض كلام الغزالي بما رواه من هو أرجح
- الطريق السادسة: أن نقول ليس قلة من فيهم من المجتهدين، يدل على صعوبة الاجتهاد
- الطريق السابعة: أن اجتهاد أولئك الذين ذكرهم السيد يدل على سهولة الاجتهاد
- قوله: فإن قلت لم يكونوا يفتون قومهم، إنما كانوا يروون إليهم
- قلت: هذا أكلثر ترخيصا، لأن فيه جواز الاجتهاد لقومهم
- قوله: فإن قلت: إن سبب سهولة الاجتهاد في عصر الصحابة أنهم كانوا يفهمون كلام النبي ﷺ: ونحن لا نعرف معناه إلا بقراءة العربية
- قلت: هذا مندفع بوجهين
- أحدهما أنا لم نقل: إن الاجتهاد في زماننا في السهولة مثل ما كان في زمانهم، بل نحن نسلم أنه كان أسهل عليهم، لكن لما احتججت على تعسره بهم بينا أنه لم يكن عسيرا عليهم
- وثانيهما أنا نبين أن افتراقنا في معرفة العربية ليس يقتضي تعسير الاجتهاد على الإطلاق لوجهين
- أحدهما: أن أكثر آيات الأحكام وأحاديثه لا تحتاج إلى قراءة العربية في فهم معناها، والدليل على ذلك حجتان
- الحجة الأولى: أنها لو احتاجت لوجب
- الحجة الثانية: على أنه لا يقتضي الافتراق في العربية تعسير الاجتهاد
- قال السيد: وأبو هريرة لم يكن مجتهدا، وإنما كان من الرواة
- أقول: الجواب على ما ذكره من تجهيل هذا الصاحب الجليل من وجوه
- الوجه الأول: أنا قد بينا أنه لا طريق لنا إلى العلم بجهل الصحابي إلا إقراره بذلك
- الوجه الثاني: أن الظاهر خلاف ما ذكر
- الوجه الثالث: أنه ممن نقلت عنه الفتيا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -
- الوجه الرابع: معارضة الغزالي بقول من هو أرجح منه في ذلك
- الوجه الخامس: أن كلام السيد إنما هو في تعسير الاجتهاد ويلتحق بهذا فائدتان
- الفائدة الأولى: أن أبا هريرة ثقة مقبول لا مطعن في قبول روايته عند أهل التحقيق
- الجواب عما نسب إلى أبي هريرة وأمثاله من أفاضل السلف المتواتر فضلهم وعلو مراتبهم من وجوه
- الوجه الأول: أن تعمد الكذب على النبي- صلى الله عليه وسم- في مثالب علي - رضي الله تعالى عنه - ما لا يفعله عاقل
- الوجه الثاني: أنه قد تواتر عن أبي هريرة أنه كان أرفع حالا من هذه المنزلة
- الوجه الثالث: أنه لا خلاف أن طريقة أبى هريرة كانت مستقيمة
- الوجه الرابع: أن قواعد العلم المتفق عليها ما يقتضي أنه لا يقبل المتعارضان معا
- الوجه الخامس: أن أبا هريرة قد روى مناقب علي - رضي الله تعالى عنه - في الصحاح
- الوجه السادس: أن جميع الأكاذيب المروية أسندها الكذابون إلى الصحابة
- ويلحق بذلك فائدة تعلق بتمام الذب عن أبي هريرة ﵁ وذلك أن بعض من يتهمه في الحديث احتج على تهمته أن هذا يدل على أنه يتعمد الكذب أو يتهم بذلك والجواب من وجوه
- الوجه الأول: أنه لو صح التشكيك في صدق مثل أبي هريرة ﵁ -
- الوجه الثاني: أنه قد ثبت في هذا الحديث من الاختلاف والاضطراب شيء كثير
- الوجه الثالث: أن أبا هريرة إنما روى الحديث الذي احتج به
- الوجه الرابع: أن الاختلاف في ذلك إنما هو على أبي بكر بن عبد الرحمن
- الفائدة الثانية: قد ذكر بعض أهل العلم أن أبا هريرة من المتأولين من الصحابة، وأما أن ذلك لا يقدح في ديانته ولا ولايته لوجوه
- أولها: أن المؤيد بالله قد ذهب إلى جواز أخذ الولاية
- وثانيها: أن يكون أخذ الولاية على ذلك
- وثالثها: أن مجرد الولاية إما أن تكون ظنية أو قطعية
- ورابعها: أنه قد نقل عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -
- قال السيد: قال الغزالي: وتردد الشافعي في كون الحسن البصري مجتهدا، وزعم الغزالي أن أبا حنيفة لم يكن مجتهدا
- أقول: قد شرع السيد يشكك في علم هذين الإمامين الكبيرين، والعلمين الشهيرين - رضي الله تعالى عنهما - والجواب عليه، وأما الاستدلال على ذلك مسالك
- المسلك الأول: أنه قد ثبت بالتواتر فضلهما
- الحسلك الثاني: أنه رواية العلماء لمذاهبهما
- المسلك الثالث: أن نقول الإجماع منعقد على اجتهادهما
- المسلك الرابع: أنا قد قدمنا نصوص كثير من الأئمة على أن أحد الطرق الدالة على اجتهاد العالم هي انتصابه للفتيا، ورجوع المسلمين إليه من غير نكير
- قوله: وأبو حنيفة هو الإمام الأعظم الذي طبق مذهبه أكثر العالم
- قوله: وأما ما قدح به على الإمام أبي حنيفة من عدم العلم بالعربية
- قوله: وأما قوله: بأبا قبيس، فالجواب عنه من وجوه
- الأول: أن هذا يحتاج إلى طريق صحيحة
- الثاني: إن ثبت بطريق صحيحة، فإنه لم يصح، ولم يشتهر كصحة الفتيا عنه
- الثالث: أنا لو قدرنا أن ذلك صح عنه بطريق معلومة لم يقدح به
- الرابع: سلمنا أن هذا لحن لا وجه له، فإن كثيرا ممن يعرف العربية قد يتعمد اللحن
- قوله: وأما قدحه عليه بالرواية عن المضعفين، وقوله: إن ذلك ليس إلا لقلة معرفته بالحديث، فهو وهم فاحش، ولا يتكلم بهذا منصف، والجواب عن ذلك يتبين بنكر محامل
- المحمل الأول: أنه قد علم من مذهب أبي حنيفة ﵁ أنه يقبل المجهول، ولا شك أنه يقبله حيث لا يعارضه حديث الثقة
- المحمل الثاني: أن يكون ضعف أولئك الرواة الذين يروي عنهم مختلفا فيه، وهو يعلم وجه التضعيف، وحجة المضعف، وهذا شيء مشهور، وقد ذكر أهل العلم أولئك الضعفاء
- المحمل الثالث: أن يكون إنما روى عن أولئك، وذكر حديثهم على المتابعة والاستشهاد
- المحمل الرابع: أن يكون ذلك على طريقة الحفاظ الكبار من أئمة الأثر
- قال السيد: وقال الرازي: إن لم نقل بجواز تقليد الميت، أشكل الأمر، لأنه ليس في زماننا مجتهد، وذكروا أن الغزالى لم يبلغ مرتبة الاجتهاد
- أقول: كلام السيد هذا يشتمل على الاستدلال على صعوبة الاجتهاد بعدم اجتهاد الرازي والغزالي، والجواب عليه من وجوه
- الوجه الأول: إلزام السيد ما يقتضيه كلامه، لا يلزم من جهلهما أن يكون غيرهما جاهلا
- الثاني: أنه لا ملازمة بين دعواهما لعدم الاجتهاد وتعسر الاجتهاد
- الثالث: أن السيد ذكر في كتابه أنهما غير محققين ولا موفقين بهذا اللفظ، ثم احتج على تعسر الاجتهاد بجهلهما
- الرابع -وهو التحقيق-: وهو أن نقول: لا ريب عند كل منصف ممن له معرفة بتصانيف هذين الرجلين أنهما من أهل التمكن من الاجتهاد
- ويلتحق بهذا فائدة: وهي أنه لا شك أن هذين الرجلين من كبار أهل العلوم العقلية والنقلية النظرية، ورؤوس الطائفة الأشعرية
- قال السيد: وذكر بعض فقهاء الشافعية تعسر الاجتهاد
- أقول: هذه الروايات عن بعض أصحاب الشافعي قد جعلها السيد لكلامه تماما، ولاحتجاجه ختاما، ولا بد من التعرض لوجوه يكشف النقاب عن وجه الصواب وإن كانت هذه الشبهة مما لا تحتمل الجواب
- الوجه الأول: أن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من قدماء العلماء، فلنذكر بعدهم معرفتين
- المعرفة الأولى: ذكر جماعة من علماء سادات العترة
- المعرفة الثانية: في ذكر بعض من كان بعد المتقدمين من أصحاب الشافعي
- الوجه الثاني: من الجواب على توعير السيد لمسالك العلم
- الوجه الثالث: إذا ادعى جماعة من أصحاب الشافعي جهل الأمة
- الوجه الرابع: الدليل قائم على غلط من قال بذلك ووهمه
- الوجه الخامس: قد ثبت أن الأمة معصومة، وأن إجماعها حجة
- الوجه السادس: أنا نعلم أن المدعي لجهل الأمة متهور مجازف
- الوجه السابع: أن في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبر، فقال: هو بطر الحق، وغمص الناس
- قال السيد: المسألة الثالثة في رواية كفار التأويل وفساقه
- أقول: الكلام في هذه المسألة يتم في فصلين، أحدهما: في تتبع كلام السيد، والثاني: في نكر الأدلة
- الفصل الأول: واعلم أنه يرد على كلامه إشكالات
- الإشكال الأول: أن السيد قال: قد قدمنا أن قاضي القضاة روى الإجماع على رد روايتهم
- الإشكال الثاني: أن السيد قد أثبت قاعدة كبيرة: وهي أن كل من كذب متأولا، فهو غير مقبول وقاضي القضاة على أصل السيد من جملة من كذب متأولا
- الإشكال الثالث: أن السيد قال في حق ابن الصلاح لما اعتقد أنه روى الأجماع على صحة صحيحي البخاري ومسلم
- الإشكال الرابع: أن السيد روى هذا عن أبي الحسين
- الإشكال الخامس: أنه قال: إن الرواية عن المتأولين ركون إليهم
- الإشكال السادس: المعتزلة أنفسهم من جملة الذين ظلموا لخلافهم
- الأشكال السابع: أنك قد حكيت عن قاضي القضاة أنه يقبل فساق التأويل
- الإشكال الثامن: أنك ساويت بين المتعمد للمعصية والمتأول
- الإشكال التاسع: أن السيد قد منع من الرواية عن العلماء إلا بعد تحصيل إسناد صحيح
- الإشكال العاشر: أن رواية القاضي معارضة بأرجح منها
- قال السيد: وكذلك السيد أبو طالب حكى الإجماع في كفار التأويل
- أقول: يرد على هذه الدعوى إشكالات
- الإشكال الأول: أن السيد قد أقر أن الشيخ أحمد روى عن أبي طالب قريبا من الإجماع
- الإشكال الثاني: أن السيد روى هذا الإجماع
- الإشكال الثالث: قد أصل أصلا في إلزامه لابن الصلاح
- الإشكال الرابع: أنه يحتاج في إسناد هذا إلى إسناد صحيح
- الإشكال الخامس: لو قدرنا، فالسيد يحتاج إلى تعديله
- الإشكال السادس: ما تقدم على تقدير صحة هذا وإلا فالظاهر أن السيد مقر بعدم صحته قال: وكذلك ابن الحاجب
- أقول: يرد على كلامه هذا إشكالات
- الإشكال الأول: أن السيد قد قال: إن علماء الأشعرية كفار تصريح
- الإشكال الثاني: سلمنا أن ابن الحاجب