شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- وإن يكن طلب البستان يمسكنا ... فرح فكل مكان مكن بستان
- أنشر الكباء ووجه الأمير ... وحسن الغناء وصافي الخمور
- فداو خماري بشربي لها ... فإني سكرت بشرب السرور
- تعرض لي السحاب وقد قفلنا ... فقلت إليك إن معي السحابا
- فشم في القبة الملك المرجى ... فأمسك بعد ما عزم انسكابا
- الطيب مما غنيت عنه ... كفى بقرب الأمير طيبا
- يبني به ربنا المعالي ... كما بكم يغفر الذنوبا
- يا أكرم الناس في الفعال ... وأفصح الناس في المقال
- إن قلت في ذا البخور سوقا ... فهكذا قلت في النوال
- غير مستنكر لك الإقدام ... فلمن ذا الحديث والإعلام
- قد علمنا من قبل أنك من لا ... يمنع الليل همه والغمام
- قد بلغت الذي أردت من الب ... ر ومن حق ذا الشريف عليكا
- وإذا لم تسر إلى الدار في وقت ... ك ذا خفت أن تسير إليكا
- يا من رأيت الحليم وغدا ... به وحر الملوك عبدا
- مال على الشراب جدا ... وأنت للمكرمات أهدا
- فإن تفضلت بانصرافي ... عددته من لديك رفدا
- لا تلومن اليهودي على ... أن يرى الشمس فلا ينكرها
- إنما اللوم على حاسبها ... ظلمة من بعد ما يبصرها
- إنما أحفظ المديح بعيني ... لا بلقبي لما أرى في الأمير
- من خصال إذا نظرت إليها ... نظمت لي غرائب المنثور
- أباعث كل مكرمة طموح ... وفارس كل سلهبة سبوح
- وطاعن كل نجلاء غموس ... وعاصى كل عذال نصيح
- سقاني الله قبل الموت يوما ... دم الأعداء من جوف الجروح
- أمن كل شيء بلغت المرادا ... وفي كل شأو شأوت العبادا
- فماذا تركت لمن لم يسد ... وماذا تركت لمن كان سادا
- كأن السماني إذا ما رأتك ... تصيدها تشتهي أن تصادا
- وشامخ من الجبال أقود ... فرد كيافوخ البعير الأصيد
- يسار من مضيقه والجلمد ... في مثله متن المسد المعقد
- زرناه للأمر الذي لم يعهد ... للصيد والنزهة والتمرد
- بكل مسقى الدماء أسود ... معاود مقود مقلد
- بكل ناب ذرب محدد ... على حفافي حنكك كالمبرد
- كطالب الثار وإن لم يحقد ... يقتل ما يقتله ولا يدى
- ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد ... فثار من أخضر ممطور ندى
- فلم يكد إلا لحتف يهتدي ... ولم يقع إلا على بطن يد
- ولم يدع للشاعر المجود ... وصفا له عند الأمير الأمجد
- الملك القرم أبي محمد ... القانص الأبطال بالمهند
- ذي النعم الغر البوادي العود ... إذا أردت عدها لم أعدد
- أيا ما أحيسنها مقلة ... ولولا الملاحة لم أعجب
- خلوقية في خلوقيها ... سويداء من عنب الثعلب
- إذا نظر الباز في عطفه ... كسته شعاعا على المنكب
- ترك مديحك كالهجاء لنفسي ... وقليل لكل المديح الكثير
- غير أني تركت مقتضب الشع ... ر لأمر مثلي به معذور
- وسجاياك مادحاتك لا لف ... ظي وجود على كلامي يغير
- فسقى الله من أحب بكفي ... ك وأسقاك أيهذا الأمير
- ماذا الوداع وداع المواق الكمد ... هذا الوداع وداع الروح للجسد
- إذا السحاب زفته الريح مرتفعا ... فلا عدا الرملة البيضاء من بلد
- ويا فراق الأمير الرحب منزله ... إن أنت فارقتنا يوما فلا تعد
- أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب
- فإن نهاري ليلة مدلهمة ... على مقلة من فقدكم في غياهب
- بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب
- وأحسب أني لو هويت فراقكم ... لفارقته والدهر أخبث صاحب
- فيا ليت ما بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب
- أراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدر عن لقاء الترائب
- ولو قلم القيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت في خط كاتب
- تخوفني دون الذي أمرت به ... ولم تدر أن العار شر العواقب
- ولابد من يوم أغر محجل ... يطول استماعي بعده للنوادب
- يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب
- كثير حياة المرء مثل قليلها ... يزول وباقي عيشه مثال ذاهب
- إليك فإني لست ممن إذا أتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب
- أتاني وعيد الأدعياء وأنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقب
- ولو صدقوا في جدهم لحذرتهم ... فهل في وحدي قولهم غير كاذب
- إلي لعمري قصد كل عجيبة ... كأني عجيب في عيون العجائب
- بأي بلاد لم أجر ذوائبي ... وأي مكان لم تطأه ركائبي
- كأن رحيلي كان من كف طاهر ... فأثبت كورى في ظهور المواهب
- فلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشارب
- فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع الأعادي وابتذال الرغائب
- فقد غيب الشهاد عن كل موطن ... ورد إلى أوطانه كل غائب
- كذا الفاطميون الندى في بنانهم ... أعز امحاء من خطوط الرواجب
- أناس إذا لاقوا عدى فكأنما ... سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
- رموا بنواصيها القسي فجئنها ... دوامي الهوادي سالمات الجوانب
- أولائك أحلى من حيوة معادة ... وأكثر ذكرا من دهور الشبائب
- نصرت غليا يا ابنة ببواتر ... من الفعل لا فل لها في المضارب
- وأبهر آيات التهامي أنه ... أبوك وأجدى ما لكم من مناقب
- إذا لم تكن نفس النسيب كأصله ... فماذا الذي كرام المناصب
- وما قربت أشباه قوم أباعد ... وما بعدت أشباه قوم أقارب
- إذا علوي لم يكن مثل طاهر ... فما هو إلا حجة للنواصب
- يقولون تأثير الكواكب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب
- علا كتد الدنيا إلى كل غاية ... تسير به سير الذلول براكب
- وحق له أن يسبق الناس جالسا ... ويدرك ما لم يدركوا غير طالب
- ويجذى عرانين الملوك وإنها ... لمن قدميه في أجل المراتب
- يد للزمان الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب
- هو ابن رسول الله وابن وصيه ... وشبههما شبهت بعد التجارب
- يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب
- ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله في الكتائب
- لعلك في وقت شغلت فؤاده ... عن الجود أو كثرت جيش محارب
- حملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجي سقى الرياض السحائب
- فحييت خير ابن لخير أب بها ... لأشرف بيت في لؤي بن غالب
- ما للمروج الخضر والحدائق ... يشكو خلاها كثرة العوائق
- أقام فيها الثلج كالمرافق ... يعقد فوق السن ريق الباصق
- ثم مضى لا عاد من مفارق ... بقائدس من ذوبه وسائق
- كأنما الطخرور باغي ابق ... يأكل من نبت قصير لاصق
- كقشرك الحبر من المهارق ... أروده منه بكالشوذانق
- بمطلق اليمنى طويل الفائق ... عبل الشوى مقارب المرافق
- رحب اللبان نائه الطرائق ... ذي منخر رحب واطل لاحق
- محجل نهد كميت زاهق ... شادخة غرته كالشارق
- كأنها من لونه في بارق ... باق على البوغاء والشقائق
- للفارس الراكض منه الواثق ... خوف الجبان في فؤاد العاشق
- لو سابق الشمس من المشارق ... جاء إلى الغرب مجيء السابق
- يترك في حجارة الأبارق ... آثار قلع الحلي في المناطق
- لو أوردت غب سحاب صادق ... لأحسبت خوامس الأيانق
- إذا اللجام جاءه لطارق ... شحا له شحو الغراب الناعق
- كأنما الجلد لعرى الناهق ... منحدر عن سيتي جلاهق
- بذ المذاكي وهو في العقائق ... وزاد في الساق على النقانق
- وزاد في الوقع على الصواعق ... وزاد في الأذن على الخرانق
- وزاد في الحذر على العقاعق ... يميز الهزل من الحقائق
- وينذر الركب بكل سارق ... يريك خرقا وهو عين الحاذق
- يحك أني شاء حك الباشق ... قوبل من آفقة وآفق
- بين عتاق الخيل والعتائق ... فعنقه يربي على البواسق
- وحلقه يمكن فتر الخانق ... أعده للطعن في الفيالق
- والضرب في الأوجه والمفارق ... والسير في ظل اللواء الخافق
- يحملني والنصل ذا السفاسق ... يقطر في كمي إلى البنائق
- لا ألحظ الدنيا بعيني وامق ... ولا أبالي قلة الموافق
- أي كبت كل حاسد منافق ... أنت لنا وكلنا للخالق
- إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
- فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم
- ستبكي شجوها فرسي ومهري ... صفائح دمعها ماء الجسوم
- قربن النار ثم نشأن فيها ... كما نشأ العذارى في النعيم
- وفارقن الصياقل مخلصات ... وأيديها كثيرات الكلوم
- يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
- وكل شجاعة في المرء تغنى ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم
- وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم
- ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم
- لهوى القلوب سريرة لا تعلم ... عرضا نظرت وخلت أني أسلم
- يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم
- يرنو إليك مع العفاف وعنده ... أن المحبوس تصيب فيما تحكم
- أرعتك رائعة البياض بعارضي ... ولو أنها الولى لراع الأسحم
- لو كان يمكنني سفرت عن الصبا ... فالشيب من للأوان تلثم
- ولقد رأيت الحادثات فلا أرى ... يققا يميت ولا سوادا يعصم
- والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم
- ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
- والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولى وعاف يندم
- لا يخدعنك من عدو دمعه ... وأرحم شبابك من عدو ترحم
- لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم
- يؤذى القليل من اللئام بطبعه ... من لا يقل كما يقل ويلؤم
- والظلم في خلق النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم
- يحمى ابن كيغلغ الطريق وعرسه ... ما بين رجليها الطريق الأعظم
- أقم المسالح فوق شفر سكينة ... إن المنى بحلقتيها خضرم
- وأرفق بنفسك إن خلقك ناقص ... واستر أباك فإن أصلك مظلم
- وغناك مسألة وطيشك نفخة ... ورضاك فيشلة وربك درهم
- واحذر مناوأة الرجال فإنما ... تقوى على كمر العبيد وتقدم
- ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن غيه وخطاب من لا يفهم
- يمشى بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم
- وجفونه ما تستقر كأنها ... مطروفة أو فت فيها حصرم
- وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
- يقلي مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم
- وتراه أصغر ما تراه ناطقا ... ويكون أكذب ما يكون ويقسم
- والذل يظهر في الذليل مودة ... وأود منه لمن يود الأرقم
- ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
- أرسلت تسألني المديح سفاهة ... صفراء أضيق منك ماذا أزعم
- أترى القيادة في سواك تكسبا ... يا ابن الأعير وهي فيك تكرم
- فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا ... ولشد ما قربت عليك الأنجم
- وأرغت ما لأبي العشائر خالصا ... إن الثناء لمن يزار فينعم
- ولمن أقمت على الهوان ببابه ... تدنو فيوجأ أخدعاك وتنهم
- ولمن يهين المال وهو مكرم ... ولمن يجر الجيش وهو عرمرم
- ولمن إذا التقت الكماة بمازق ... فنصيبه منها الكمى المعلم
- ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر منهم
- والوجه أزهر والفؤاد مشيع ... والرمح أسمر والحسام مصمم
- أفعال من تلد الكرام كريمة ... وفعال من تلد الأعاجم أعجم
- أتاني كلام الجاهل ابن كيغلغ ... يجوب حزونا بيننا وسهولا
- ولو لم يكن بين ابن صفراء حائل ... وبيني سوى رمحي لكان طويلا
- وإسحاق مأمون على من أهانه ... ولكن تسلى بالبكاء قليلا
- وليس جميلا عرضه فيصونه ... وليس جميلا أن يكون جميلا
- ويكذب ما أذللته بهجائه ... لقد كان من قبل الهجاء ذليلا
- قالوا لنا مات إسحاق فقلت لهم ... هذا الدواء الذي يشفى من الحمق
- إن مات مات بلا فقد ولا أسف ... أو عاش عاش بلا خلق ولا خلق
- منه تعلم عبد شق هامته ... خون الصديق ودس الغدر في الملق
- حلق ألف يمين غير صادقة ... مطرودة ككعوب الرمح في نسق
- ما زلت أعرفه قردا بلا ذنب ... صفرا من البأس مملوا من النزق
- كريشة بمهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق
- تستغرق الكف فوديه ومنكبه ... وتكتسي منه ريح الجورب العرق
- فسائلوا قاتليه كيف مات لهم ... موتا من الضرب أو موتا من الفرق
- وأين موقع حد السيف من شبح ... بغير جسم ولا رأس ولا عنق
- لولا اللئام وشيء من مشابهه ... لكان ألأم طفل لف في خرق
- كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الآذان والحدق
- روينا يا ابن عسكر الهماما ... ولم يترك نداك بنا هياما
- وصار أحب ما تهدي إلينا ... لغير قلي وداعك والسلاما
- ولم نملل تفقدك الموالي ... ولم نذمم أياديك الجساما
- ولكن الغيوث إذا توالت ... بأرض مسافر كره الغماما
- ما أهتز منه على عضو ليبتره ... إلا اتقاه بترس من تجلده
- ذم الزمان إليه من أحبته ... ما ذم من بدره في حمد أحمده
- شمس إذا الشمس لاقته على فرس ... تردد النور فيها من تردده
- إن يقبح الحسن إلا عند طلعته ... فالعبد يقبح إلا عند سيده
- قالت عن الرفد طب نفسا فقلت لها ... لا يصدر الحر إلا بعد مورده
- لم أعرف الخير إلا مذ عرفت فتى ... لم يولد الجود إلا عند مولده
- نفس تصغر نفس الدهر من كبر ... لها نهى كهله في سن أمرده
- أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي
- كيف ترثي التي ترى كل جفن ... راءها غير جفنها غير راقى
- أنت منا فتنت نفسك لكن ... ك عوفيت من ضني واشتياق
- حلت دون المزار فاليوم لو زر ... ت لحال النحول دون العناق
- إن لحظا أدمته وأدمنا ... كان عمدا لنا وحتف اتفاق
- لو عدا عنك غير هجرك بعد ... لأرار الرسيم مخ المناقي
- ولسرنا ولو وصلنا عليها ... مثل أنفاسنا على الأمارق
- ما بنا من هوى العيون اللواتي ... لون أشفارهن لون الحداق
- قصرت مدة الليالي المواضي ... فأطالت بها الليالي البواقي
- كاثرث نائل الأمير من الما ... ل بما نولت من الإبراق
- ليس إلا أبا العشائر خلق ... ساد هذا الأنام باستحقاق
- طاعن الطعنة التي تطعن الفي ... لق بالذعر والدم المهراق
- ذات فرع كأنها في حشى المخ ... بر عنها من شدة الإطراق
- ضارب الهام في الغبا روما ير ... هب أن يشرب الذي هو ساقي
- فوق شقاء للأشق مجال ... بين أرساغها وبين الصفاق