شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- أعاذك الله من سهامهم ... ومخطىء من رميه القمر
- فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه لم نقضه
- فكأن صحة نسجها من لفظه ... وكأن حسن نقائها من عرضه
- وإذا وكلت إلى كريم رأيه ... في الجود بأن مذيقه من محضه
- لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادكار وداعه وزياله
- إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله
- بتنا يناولنا المدام بكفه ... من ليس يخطر أن نراه بباله
- نجني الكواكب من قلائد جيدة ... وننال عين الشمس من خلخاله
- بنتم عن العين القريحة فيكم ... وسكنتم ظن الفؤاد الواله
- فدنوتم ودنوكم من عنده ... وسمحتم وسماحكم من ماله
- إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله
- مثل الصبابة والكآبة والأسى ... فارقته فحدثن من ترحاله
- وقد استقدت من الهوى وأذقته ... من عفتي ما ذقت من بلباله
- ولقد ذخرت لكل أرض ساعة ... تستجفل الضرغام عن أشباله
- تلقى الوجوه بها الوجوه وبينها ... ضرب يجول الموت في أجواله
- ولقد خبأت من الكلام سلافه ... وسقيت من نادمت من جرياله
- وإذا تعثرت الجياد بسهله ... برزت غير معثر بجباله
- وحكمت في البلد العراء بناعج ... معتاده مجتابه مغتاله
- يمشي كما عدت المطي وراءه ... ويزيد وقت جمامها وكلاله
- وتراع غير معقلات حوله ... فيفوتها متجفلا بعقاله
- فغدا النجاع وراح في أخفافه ... وغدا المراح وراح في إرقاله
- وشركت دولة هاشم في سيفها ... وشققت خيس الملك عن ريباله
- عن ذا الذي حرم الليوث كماله ... ينسى الفريسة خوفه بجماله
- وتواضع الأمراء حول سريره ... ويرى المحبة وهي من آكاله
- ويميت قبل قتاله ويبش قب ... ل نواله وينيل قبل سؤاله
- أن الرياح إاذ عمدن لناخر ... أغناه مقبلها عن استعجاله
- أعطى ومن على الملوك بعفوه ... حتى تساوى الناس في إفضاله
- وإذا غنوا بعطائه عن هزه ... وإلى فأغنى أن يقولوا واله
- وكأنما جدواه من إكثاره ... حسد لسائله على إقلاله
- غرب النجوم فغرن دون همومه ... وطلعن حين طلعن دون مناله
- والله يسعد كل يوم جده ... ويزيد من أعدائه في إله
- لو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله
- لم يتركوا أثرا عليه من الوغا ... إلا دماءهم على سرباله
- فلمثله جمع العرمرم نفسه ... وبمثله انفصمت عرى اقتاله
- يا أيها القمر المباهي وجهه ... لا تكذبن فلست من أشكاله
- وإذا طما البحر المحيط فقل له ... دع ذا فإنك عاجز عن حاله
- وهب الذي ورث الجدود وما رأى ... أفعالهم لأبن بلا أفعاله
- حتى إذا فنى التراث سوى العلى ... قصد العداة من القنا بطواله
- وبأرعن لبس العجاج إليهم ... فوق الحديد وجر من أذياله
- فكأنما قذى النهار بنقعه ... أو غض عنه الطرف من إجلاله
- الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله
- ترد الطعان المر عن فرسانه ... وتنازل الأبطال عن أبطاله
- كل يريد رجال لحياته ... يا من يريد حياته لرجاله
- دون الحلاوة في الزمان مرارة ... لا تختطي إلا على أهواله
- فلذاك جاوزها على وحده ... وسعى بمنصله إلى آماله
- أنا منك بين فضائل ومكارم ... ومن ارتياحك في غمام دائم
- ومن احتقارك كل من تحبوبه ... فيما ألاحظه بعيني حالم.
- إن الخليفة لم يسمك سيفها ... حتى بلاك فكنت عين الصارم
- فإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم
- وإذا انتضاك على العدى في معرك ... هلكوا وضاقت كفه بالقائم
- أبدى سخاؤك عجز كل مشمر ... في وصفه وأضاق ذرع الكاتم
- أيدري الربع أي دم أراقا ... واي قلوب هذا الركب شاقا
- لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقى في جسوم ما تلاقي
- وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا
- فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا
- نظرت إليهم والعين شكري ... فصارت كلها للدمع مأقا
- وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا
- وبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا
- وطرف إن سقى العشاق كأسا ... بها نقص سقانيها دهاقا
- وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا
- سلى عن سيرتي فرسي وسيفي ... ورمحي والهملعة الدفاقا
- تركنا من وراء العيس نجدا ... ونكبنا السماوة والعراقا
- فما زالت ترى والليل داج ... لسيف الدولة الملك ائتلاقا
- أدلتها رياح المسك منه ... إذا فتحت مناخرها انتشاقا
- أباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرضين له الرفاقا
- ولو تبعت ما طرحت قناه ... لكفك عن رذايانا وعاقا
- ولو سرنا إليه في طريق ... من النيران لم نخف احتراقا
- إمام للأئمة من قريش ... إلى من يتقون له شقاقا
- يكون لهم إذا غضبوا حساما ... وللهيجاء حين تقوم ساقا
- فلا تستنكرون له ابتساما ... إذا فهق المكر دما وضاقا
- وقد ضمنت له المهج العوالي ... وحمل همه الخيل العتاقا
- إذا أنعلن في آثار قوم ... وإن بعدوا جعلنهم طراقا
- وإن نقع الصريخ إلى مكان ... نصبن له مؤللة دقاقا
- فكان الطعن بينهما جوابا ... وكان اللبث بينهما فواقا
- ملاقية نواصيها المنايا ... معاودة فوراسها العناقا
- تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا
- تميل كأن في الأبطال خمرا ... عللن به اصطباحا واغتباقا
- تعجبت المدام وقد حساها ... فلم يسكر وجاد فما أفاقا
- وزنا قيمة الدهماء منه ... ووفينا القيان به الصداقا
- وحاشا لأرتياحك أن يباري ... وللكرم الذي لك أن يباقي
- ولكنا نداعب منك قرما ... تراجعت القروم له حقاقا
- فتى لا تسلب القتلى يداه ... ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا
- ولم تأت الجميل إلى سهوا ... ولم أظفر به منك استراقا
- فأبلغ حاسدي عليك أني ... كبا برق يحاول بي لحاقا
- وهل تغنى الرسائل في عدو ... إذا ما لم ين ظبي رقاقا
- إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد أكلتهم وذاقا
- فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا
- يقصر عن يمينك كل بحر ... وعما لم تلقه ما ألاقا
- ولولا قدرة الخلاق قلنا ... أعمدا كان خلقك أم وفاقا
- فلا حطت لك الهيجاء سرجا ... ولا ذاقت لك الدنيا فراقا
- ما سدكت علة بمولود ... أكرم من تغلب بن داود
- يأنف من ميتة الفراش وقد ... حل به أصدق المواعيد
- ومثله أنكر الممات على ... غير سروج السوابح القود
- بعد عثار القنا بلبته ... وضربه أرؤس الصناديد
- وخوضه غمر كل مهلكة ... للذمر فيها فؤاد رعديد
- فإن صبرنا فإننا صبر ... وإن بكينا فغير مردود
- وإن جزعنا له فلا عجب ... ذا الجزر في البحر غير معهود
- أين الهبات التي يفرقها ... على الزرافات والمواحيد
- سالم أهل الوداد بعدهم ... يسلم للحزن لا لتخليد
- فما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود
- إن نيوب الزمان تعرفني ... أنا الذي طال عجمها عودي
- وفي ما قارع الخطوب وما ... آنسني بالمصائب السود
- ما كنت عنه إذ استغاثك يا ... سيف بني هاشم بمغمود
- يا أكرم الأكرمين يا ملك الأم ... لاك طرا يا أصيد الصيد
- قد مات من قبلها فأنشره ... وقع قنا الخط في اللغاديد
- ورميك الليل بالجنود وقد ... رميت أجفانهم بتسهيد
- فصبحتهم رعالها شربا ... بين ثبات إلى عباديد
- تحمل أغمادها الفداء لهم ... فانتقدوا الضرب كالأخاديد
- موقعه في فراش هامهم ... وريحه في مناخر السيد
- أفنى الحياة التي وهبت له ... في شرف شاكرا وتسويد
- سقيم جسم صحيح مكرمة ... منجود كرب غياث منجود
- ثم غدى قده الحمام وما ... تخلص منه يمين مصفود
- لا ينقص الهالكون من عدد ... منه على مضيق البيد
- تهب في ظهرها كتائبه ... هبوب أرواحها المراويد
- أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد
- مهما يعزي الفتى الأمير به ... فلا بإقدامه ولا الجود
- ومن منانا بقاؤه أبدا ... حتى يعزي بكل مولود
- لا عدم المشيع المشيع ... ليت الرياح صنع ما تصنع
- بكرن ضرأ وبكرت تنفع ... وسجسج أنت وهن زعزع
- وواحد أنت وهن أربع ... وأنت نبع والملوك خروع
- لعيني كل يوم منك حظ ... تحير منه في أمر عجاب
- حمالة ذا الحسام على حسام ... وموقع ذا السحاب على سحاب
- تجف الأرض من هذا الرباب ... ويخلق ما كساها من ثياب
- وما ينفك منك الدهر رطبا ... وما ينفك غيثك في انسكاب
- تسايرك السواري والغوادي ... مسايرة الأحباء الطراب
- تفيد الجود منك فتحتذيه ... وتعجز عن خلائقك العذاب
- أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى فيشاع عنك فتكره
- فإذا رأيتك دون عرض عارضا ... أيقنت أن الله يبغي نصره
- رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا
- من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا
- تسر بالمال بعض المال تملكه ... إن البلاد وإن العالمين لكا
- يؤمم ذا السيف آماله ... ولا يفعل السيف أفعاله
- إذا سار في مهمة عمه ... وإن سار في جبل طاله
- وأنت بما نلتنا مالك ... يثمر من ماله ماله
- كأنك ما بيننا ضيغم ... يرشح للفرس اشباله
- لقد نسبوا الخيام إلى علاء ... أبيت قبوله كل الإباء
- وما سلمت فوقك للثريا ... ولا سلمت فوقك للسماء
- وقد أوحشت أرض الشام حتى ... سلبت ربوعها ثوب البهاء
- تنفس والعواصم منك عشر ... فيعرف طيب ذلك في الهواء
- أغلب الحيزين ما كنت فيه ... وولى النماء من تنميه
- ذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه
- ألا أذن فما أذكرت ناسي ... ولا لينت قلبا وهو قاسي
- ولا شغل الأمير عن المعالي ... ولا عن ذكر خالقه بكاس
- فدنياك أهدى الناس سهما إلى قلبي ... واقتلهم للدارعين بلا حرب
- تفرد بالأحكام في أهله الهوى ... فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب
- وإني لممنوع المقاتل في الوغى ... وإن كنت مبذول المقاتل في الحب
- ومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب
- إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم
- لحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم
- أطعت الغواني قبل مطمح ناظري ... إلى منظر يصغرن عنه ويعظم
- تعرضسيف الدولة الدهر كله ... يطبق في أوصاله ويصمم
- فجاز له حتى على الشمس حكمه ... وبان له حتى على البدر ميسم
- كأن العدى في أرضهم خلفاؤه ... فإن شاء حازوها وإن شاء سلموا
- ولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسل إلا الخميس العرمرم
- ولم يخل من نصر له من له يد ... ولم يخل من شكر له من له فم
- ولم يخل من أسمائه عود منبر ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم
- ضروب وما بين الحسامين ضيق ... بصير وما بين الشجاعين مظلم
- تبارى نجوم القذف في كل ليلة ... نجوم له منهن ورد وأدهم
- يطأن من الأبطال من لا حملنه ... ومن قصد المران ما لا يقوم
- فهن مع السيدان في البر عسل ... وهن مع النينان في البحر عوم
- وهن مع الغزلان في الواد كمن ... وهن مع العقبان في النيق حوم
- إذا جلب الناس الوشيج فإنه ... بهن وفي لباتهن يحطم
- بغرته في الحرب والسلم والحجى ... وبذل اللهى والحمد والمجد معلم
- يقر له بالفضل من لا يؤده ... ويقضي له بالسعد من لا ينجم
- أجار على الأيام حتى ظننته ... تطالبه بالرد عاد وجرهم
- ضلالا لهذي الريح ماذا تريده ... وهديا لهذا السيل ماذا يؤمم
- الم يسال الوبل الذي رام ثنينا ... فيخبره عنك الحديد المثلم
- ولما تلقاك السحاب بصوبه ... تلقاه أعلى منه كعبا وأكرم
- فباشر وجها طالما باشر القنا ... وبل ثيابا طالما بلها الدم
- تلاك وبعض الغيث تبع بعضه ... من الشام يتلو الحاذق المتعلم
- فزار التي زارت بك الخيل قبرها ... وجشمه الشوق الذي تتجشم
- ولما عرضت الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهم
- حواليه بجر للتجافيف مائج ... يسير به طود من الخيل ايهم
- تساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمع أشتات الجبال وينظم
- وكل فتى للحرب فوق جبينه ... من الضرب سطر بالأسنة معجم.
- يمد يديه في المفاضة ضيغم ... وعينيه من تحت التريكة أرقم
- كأجناسها راياتها وشعارها ... وما لبسته والسلاح المسمم
- وأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتهم
- تجاوبه فعلا وما تسمع الوحا ... ويسمعها لحظا وما يتكلم
- تجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترق لميافارقين وترحم
- ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أي سوريها الضعيف المهدم
- على كل طاو تحت طاو كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم
- لها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصان دارع متلثم
- وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشرق بالشر احزم
- أتحسب بيض الهند أصلك أصلها ... وأنك منها سآء ما تتوهم
- إذا نحن سميناك خلنا سيوفنا ... من التيه في أغمادها تتبسم
- ولم نر ملكا قط يدعى بدونه ... فيرضى ولكن يجهلون وتحلم
- أخذت على الأرواح كل ثنية ... من العيش تعطى من تشاء وتحرم
- فلا موت إلا من سنانك يتقي ... ولا رزق إلا من يمينك يقسم
- أينفع في الخيمة العذل ... وتشمل من دهرها يشمل
- وتعلو الذي زحل تحته ... محال لعمرك ما تسأل
- فلم لا تلوم الذي لامها ... وما فص خاتمه يذبل
- تضيق بشخصك أرجاؤها ... ويركض في الواحد الجحفل
- وتقصر ما كنت في جوفها ... وتركز فيها القنا الذبل
- وكيف تقوم على راحة ... كأن البحار لها أنمل
- فليت وقارك فرقته ... وحملت أرضك ما تحمل
- فصار الأنام به سادة ... وسدتهم بالذي يفضل
- رأت لو نورك في لونها ... كلون الغزالة لا يغسل
- وأن لها شرفا باذخا ... وأن الخيام بها تخجل
- فلا تنكرن لها صرعة ... فمن فرح النفس ما يقتل