شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- غمام ربما مطر انتقاما ... فأقحط ودقه البلد المريعا
- رآني بعد ما قطع المطايا ... تيممه وقطعت القطوعا
- فصير سيله بلدي غديرا ... وصير خيره سنتي ربيعا
- وجاودني بأن يعطى وأحوى ... فاغرق نيله أخذي سريعا
- أمنسي السكون وحضرموتا ... ووالدتي وكندة والسبيعا
- قد استقصيت في سلب الأعادي ... فرج لهم من السلب الهجوما
- إذا ما لم تسر جيشا إليهم ... اسرت إلى قلوبهم الهلوعا
- رضوا بك كالرضى بالشيب قسرا ... وقد وخط النواصي والفروعا
- فلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما تكون به منيعا
- لو استبدلت ذهنك من حسام ... قددت به المغافر والدروعا
- لو استفرغت جهدك في قتال ... أتيت به على الدنيا جميعا
- سموت بهمة تسمو فتسمو ... فما تلفي بمرتبة قنوعا
- وهبك سمحت حتى لا جواد ... فكيف علوت حتى لا رفيعا
- أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم
- وإنما الناس بالملوك وما ... تفلح عرب ملوكها عجم
- لا أدب عندهم ولا حسب ... ولا عهود لهم ولا ذمم
- بكل أرض وظئتها أمم ... ترعى بعبد كأنها غنم
- يستخشن الخز حين يلمسه ... وكان يبرى بظفره القلم
- إني وإن لمت حاسدي فما ... أنكر أنى عقوبة لهم
- وكيف لا يحسد أمرء علم ... له على كل هامة قدم
- يهابه أبسأ الرجال به ... وتتقي حد سيفه البهم
- كفاني الذم أنني رجل ... أكرم مال ملكته الكرم
- يجني الغني للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهم العدم
- هم لأموالهم ولسن لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم
- من طلب المجد فليكن كعل ... ي يهب الألف وهو يبتسم
- ويطعن الخيل كل نافذة ... ليس لها من وحائها ألم
- ويعرف الأمر قبل موقعه ... فما له بعد فعله ندم
- والأمر والنهي والسلاهب وال ... بيض له والعبيد والحشم
- والسطوات التي سمعت بها ... تكاد منها الجبال تنقصم
- يرعيك سمعا فيه استماع إلى ال ... داعي وفيه عن الخنا صمم
- يريك من خلقه غرائبه ... في مجده كيف تخلق النسم
- ملت إلى من يكاد بينكما ... إن كنتما السائلين ينقسم
- من بعد ما صيغ من مواهبه ... لمن أحب الشنوف والخدم
- ما بذلت ما به يجود يد ... ولا تهدي لما يقول فم
- بنو العفرني محطة الأسد ... الأسد ولكن رماحها الأجم
- قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم
- كأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم
- إذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولو صنيعة كتموا
- إذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولوا صنيعة كتموا
- تظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا
- إن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم
- أو حلفوا في الغموس واجتهدوا ... فقولهم خاب سائلي القسم
- أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم
- أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتكموا
- تشرق أعراضهم وأوجهم ... كأنها في نفوسهم شئم
- لولاك لم أترك البحيرة وال ... غور دفىء وماءها شبم
- والموج مثل الفحول مزبدة ... تهدر فيها وما بها قطم
- والطير فوق الحباب تحسبها ... فرسان بلق تخونها اللجم
- كأنها والرياح تضربها ... جيشا وغي هازم ومنهزم
- كأنها في نهارها قمر ... حف به من جنانها ظلم
- ناعمة الجسم لا عظام لها ... لها بنات وما لها رحم
- يبقر عنهن بطنها أبدا ... وما تشكى وما يسيل دم
- تغنت الطير في جوانبها ... وجادت الروض حولها الديم
- فهي كماوية مطوقة ... جرد عنها غشاءها الأدم
- يشينها جريها على بلد ... تشينه الأدعياء والقزم
- أبا الحسين استمع فمدحكم ... في الفعل قبل الكلام منتظم
- وقد توالى العهاد منه لكم ... وجادت المطرة التي تسم
- أعيذكم من صروف دهركم ... فإنه في الكرام متهم
- دمع جرى فقضي في الربع ما وجبا ... لهله وشفى أنى ولا كربا
- عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول وما رد الذي ذهبا
- سقيته عبرات ظنها مطرا ... سوائلا من جفون ظنها سحبا
- دار الملم لها طيف تهددني ... ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا
- ناءيته فدني أدنيته فنأي ... جمشته فنبا قبلته فأبي
- هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تمدد له طنبا
- مظلومة القد في تشبيهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا
- بيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا
- كأنها الشمس يعيى كف قابضه ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا
- مرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادن العربا
- فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا
- جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من ... أعطى وأبلغ من أملي ومن كتبا
- لو حل خاطره في مقعد لمشى ... أو جاهل لصحى أو أخرس خطبا
- إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا
- بياض وجه يريك الشمس حالكة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا
- وسيف عزم ترد السيف هبته ... رطب الغرار من التامور مختضبا
- عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا
- توقه فإذا ما شئت تبلوه ... فكن معاديه أو كن له نشبا
- تحلو مذاقته حتى إذا غضبا ... حالت فلو قطرت في الماء ما شربا
- وتغبط الأرض منها حيث حال به ... وتحسد الخيل منها أيها ركبا
- ولا يرد بفيه كف سائله ... عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا
- وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا
- مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا
- بحر عجائبه لم تبق في سمر ... ولا عجائب بحر بعدها عجبا
- لايقنع ابن علي نيل منزلة ... يشكو محاولها التقصير والتعبا
- هز اللواء بنو عجل به فغدا ... رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا
- التاركين من الأشياء أهونها ... والراكبين من الأشياء من صعبا
- مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا
- إن المنية لو لاقتهم وقفت ... خرقاء تتهم الإقدام والهربا
- مراتب صعدت والفكر يتبعها ... فجاز وهو على آثارها الشهبا
- محامد نزفت شعري ليملأها ... فآل ما امتلأت منه ولا نصبا
- مكارم لك فت العالمين بها ... من يستطيع لأمر فائت طلبا
- لما أقمت بأنطاكية اختلفت ... إلى بالخبر الركبان في حلبا
- فسرت نحوك لا ألوي على أحد ... أحث راحلتي الفقر والأدبا
- أذاقني زمني بلوى شرقت بها ... لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا
- وإن عمرت جعلت الحرب والدة ... والسمهري أخا والمشرفي أبا
- بكل أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له فيقتله أربا
- قح يكاد صهيل الخيل يقذفه ... عن سرجه مرحا بالعز أو طربا
- فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي ... والبر أوسع والدنيا لمن غلبا
- فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام
- ودهر ناسه ناس صغار ... ون كانت لهم جثث ضخام
- ما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام،
- أرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام
- بأجسام يحر القتل فيها ... وما أقرانها إلا الطعام
- وخيل لا يخر لها طعين ... كأن قنا فوارسها ثمام
- خليلك أنت لا من قلت خلى ... وإن كثر التجمل والكلام
- ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام
- وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهما بدنيانا الطغام
- ولو لوم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحظ القتام
- ولو لم يرع إلا مسنحق ... لرتبته أسامهم المسام
- ومن خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلام
- ذا كان الشباب السكر والشي ... ب هما فالحيوة هي الحمام
- وما كل بمعذور ببخل ... ولا كل على بخل يلام
- ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام
- بأرض ما اشتهيت رأيت فيها ... فليس يفوتها إلا الكرام
- فهلا كان نقص الأهل فيها ... وكان لأهلها منها التمام
- بها الجبلان من فخر وصخر ... أنافا ذا المغيث وذا اللكام
- وليست من مواطنه ولكن ... يمر بها كما مر الغمام
- سقا الله ابن منجبة سقاني ... بدر ما لراضعه فطام
- ومن إحدى فوائده العطايا ... ومن إحدى عطاياه الدوام
- وقد خفى الزمان به علينا ... كسلك الدر يخفيه النظام
- تلذ له المروة وهو تؤذى ... ومن يعشق يلذ له الغرام
- تعلقها هوى قيس لليلى ... وواصلها وليس به سقام
- يروع ركانة ويذوب ظرفا ... فما يدري أشيخ أم غلام
- وتملكه المسائل في نداه ... فأما في الجدال فما يرام
- وقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام
- أقامت في الرقاب له أياد ... هي الأصواق والناس الحمام
- إذا عد الكرام فتلك عجل ... كما الأنواء حين تعد عام
- يقي جبهاتهم ما في ذراهم ... إذا بشفارها حمى اللطام
- ولو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا
- فإن حلموا فإن الخيل فيهم ... خفاف والرماح بها عرام
- وعندهم الجفان مكللات ... وشزر الطعن والضرب التوأم
- نصرعهم بأعيننا حياء ... وتنبو عن وجوههم السهام
- قبيل يحملون من المعالي ... كما حملت من الجسد العظام
- قبيل أنت أنت وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام
- لمن مال تمزقه العطايا ... ويشرك في رغايبه الأنام
- ولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبة يجب الذمام
- تحايده كأنك سامري ... تصافحه يد فيها جذام
- إذا ما العالمون عروك قالوا ... أفدانا أيها الحبر الإمام
- إذا ما المعلمون رأوك قالوا ... بهذا يعلم الجيش اللهام
- لقد حسنت بك الأوقات حتى ... كأنك في فم الزمن ابتسام
- وأعطيت الذي لم يعط خلق ... عليك صلوة ربك والسلام
- لجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف
- نفور عرقتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلى والخصر الردف
- وخل منها مرطها فكأنما ... تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف
- زيادة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي من قوتي ضعف
- هراقت دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حلف
- ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف
- وقابلني رمانتا غصن بانة ... يميل به بدر ويمسكه حقف
- أكيدا لنا يا بين واصلت وصلنا ... فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو
- أردد ويلي لو قضي الويل حاجة ... وأكثر لهفي لو شفي غلة لهف
- ضني في الهوى كالسم في الشهد كامنا ... لذذت به جهلا وفي اللذة الحتف
- فأفنى وما أفنته نفسي كأنما ... أبو الفرج القاضي له دونها كهف
- قليل الكرى لو كانت البيض والقنا ... كآرائه ما أغنت البيض والزغف
- يقول مقام الجيش تقطيب وجهه ... ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف
- وإن فقد الإعطاء حنت يمينه ... إليه حنين الإلف فارقه الإلف
- أديب رست للعلم في أرض صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف
- جواد سميت في الخير والشر كفه ... سموا أود الدهر أن اسمه كف
- وأضحى وبين الناس في كل سيد ... من الناس إلا في سيادته خلف
- يفدونه حتى كأن دماءهم ... لجاري هواه في عروقهم تقفوا
- وقوفين في وقفين شكر ونائل ... فنائله وقف وشكرهم وقف
- ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكشف الكشف
- وما حارت الأوهام في عظم شانه ... بأكثر مما حار في حسنه الطرف
- ولا نال من حساده الغيظ والأذى ... بأعظم مما نال من وفره العرف
- تفكره علم ومنطقة حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف
- أمات رياح اللؤم وهي عواصف ... ومغنى العلا يودي ورسم الندا يعفو
- فلم نر قبل ابن الحسين أصابعا ... إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف
- ولا ساعيا في قلة المجد مدركا ... بأفعاله ما ليس يدركه الوصف
- ولم نر شيئا يحمل العبء حمله ... ويتسصغر الدنيا ويحمله طرف
- ولا جلس البحر المحيط لقاصد ... ومن تحته فرش ومن فوقه سقف
- فوا عجبا مني أحاول نعته ... وقد فنيت فيه القراطيس والصحف
- ومن كثرة الأخبار عن مكرماته ... يمر له صنف ويأتي له صنف
- قصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير ولكن ليس كالذنب الأنف
- ولا الفضة البيضاء والتبر واحد ... نفوعان للمكدي وبينهما صرف
- ولست بدون يرتجي الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف
- ولا واحدا في ذا الورى من جماعة ... ولا البعض من كل ولكنك الضعف
- ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف
- أقاضينا هذا الذي أنت أهله ... غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف
- وذنبي تقصيري وما جئت مادحا ... بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو
- بابي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا
- المنهبات قلوبنا وعقولنا ... وجناتهن الناهبات الناهبا
- الناعمات القاتلات المحييا ... ت المبديات من الدلال غرائبا
- حاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا
- وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حر أنفاسي فكنت الذائبا
- يا حبذا المتحملون وحبذا ... واد لثمت به الغزالة كاعبا
- كيف الرجاء من الخطوب تخلصا ... من بعد أن أنشبن في مخالبا
- أوحدنني ووجدن حزنا واحدا ... متناهيا فجعلنه لي صاحبا
- ونصبنني غرض الرماة تصيبني ... محن أحد من السيوف مضاربا
- أظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستسقيا مطرت على مصائبا
- وحييت من خوص الركاب بأسود ... من دراش فغدوت أمشي راكبا
- حالا متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إلي منها تائبا
- ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا
- يستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا
- كرما فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا
- سل عن شجاعته وزره مسالما ... وحذار ثم حذار منه محاربا
- فالموت تعرف بالصفات طباعه ... لم تلق خلقا ذات موتا آئبا
- إن تلقه لا تلق غلا جحفلا ... أو قسطلا أو طاعنا أو ضاربا
- أو هاربا أو طالبا أو راغبا ... أو راهبا أو هالكا أو نادبا
- وإذا نظرت إلى الجبل رأيتها ... فوق السهول عواسلا وقواضبا
- وإذا نظرت إلى السهول رأيتها ... تحت الجبال فوارسا وجنائبا
- وعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجا تبسم أو قذالا شائبا
- فكأنما كسى النهار بها دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا