شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- حتى إذا قيل له نلت أفعل ... إفتر عن مدروبة كالأنصل
- لا تعرف العهد بصقل الصقيل ... مركبات في العذاب المنزل
- كأنها من سرعة في الشمأل ... كأنها من ثقل في يذبل
- كأنها من سعة في هوجل ... كأنه من عمله بالمقتل
- فحال ما للقفز للتجدل ... وصار ما في جلده في المرجل
- فلم يضرنا معه فقد الأجدل ... إذا بقيت سالما أبا علي
- أحلما نرى أم زمانا جديدا ... أما الخلق في شخص حي أعيدا
- تجلى لنا فأضأنا به ... كأنا نجوم لقينا سعودا
- رأينا ببدر وآبائه ... لبدر ولودا وبدرا وليدا
- طلبنا رضاه بترك الذي ... رضينا له فتركنا السجودا
- أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا
- يحدث عن فضله مكرها ... كأن له منه قلبا حسودا
- ويقدم إلا على أن يفر ... ويقدر إلا على أن يزيدا
- كأن نوالك بعض القضاء ... فما تعط منه نجده جدودا
- وربتما حملة في الوغى ... رددت بها الذبل السمر سوادا
- وهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا
- ومال وهبت بلا موعد ... وقرن سبقت إليه الوعيدا
- بهجر سيوفك أغمادها ... تمنى الطلا أن تكون الغمودا
- إلى الهام تصدر عن مثله ... ترى صدرا عن ورود ورودا
- قتلت نفوس العدى بالحدي ... د حتى قتلت بهن الحديدا
- فأنفدت من عيشهن البقا ... وأبقيت مما ملكت النفودا
- كأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبقي الخلودا
- خلائق تهدى إلى ربها ... وآية مجد أراها العبيدا
- مهذبة حلوة مرة ... حقرنا البحار بها والأسودا
- بعيد على قربها وصفها ... تغول الظنون وتنضى القصيدا
- فأنت وحيد بنى آدم ... ولست لفقد نظير وحيدا
- أبعد نأي المليحة البخل ... في البعد ما لا تكلف الإبل
- ملولة ما يدوم ليس لها ... من ملل دائم بها ملل
- كانما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل
- يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل
- بي حر شوق إلى ترشفها ... ينفصل الصبر حين يتصل
- الثغر والنحر والمخلخل والم ... عصم دائي والفاحم الرجل
- ومهمة جبته على قدمي ... تعجز عنه العرامس الذلل
- بصارمي مرتد بمخبرتي ... مجتزىء بالظلام مشتمل
- إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل
- في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل
- وفي اعتمار الأمير بدر بن عم ... ار عن الشغل بالورى شغل
- أصبح مالا كماله لذوي ال ... حاجة لا يبتدي ولا يسل
- هان على قلبه الزمان فما ... يبين فيه غم ولا جذل
- يكاد من طاعة الحمام له ... يقتل من ما دنا له الأجل
- يكاد من صحة العزيمة ما ... يفعل قبل الفعال ينفعل
- تعرف في عينه حقائقه ... كأنه بالذكاء مكتحل
- أشفق عند اتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل
- أغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكبروا الذي فعلوا
- يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل
- جرداء ملإ الحزام مجفرة ... تكون مثلي عسيبها الخصل
- إن أدبرت قلت لا تليل لها ... أو أقبلت قلت ما لها كفل
- والطعن شزر والأرض واجفة ... كأنما في فؤادها وهل
- قد صبغت خدها الدماء كما ... يصبغ خد الخريدة الخجل
- والخيل تبكي جلودها عرقا ... بأدمع ما تسحها مقل
- سار ولا قفر من مواكبه ... كأنما كل سبسب جبل
- يمنها أن يصيبها مطر ... شدة ما قد تضايق الأسل
- يا بدر يا بحر يا غمامة يا ... ليث الشرى يا حمام يا رجل
- إن البنان الذي تقلبه ... عندك في كل موضع مثل
- إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا
- قلوبهم في مضاء ما امتشقوا ... قاماتهم في تمام ما اعتقلوا
- أنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب الهند والقنا الذبل
- أنت لعمري البدر المنير ولك ... نك في حومة الوغى زحل
- كتيبة لست ربها نفل ... وبلدة لست حليها عطل
- قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل
- لم تبق إلا قليل عافية ... قد وفدت تجتديكها العلل
- عذر الملومين فيك أنهما ... آس جبان ومبضع بطل
- مددت في راحة الطبيب يدا ... وما دري كيف يقطع الأمل
- إن يكن النفع ضر باطنها ... فربما ضر ظهرها القبل
- يشق في عرقها الفصاد ولا ... يشق في عرق جودها العذل
- خامره إذ مددتها جزع ... كأنه من حذاقة عجل
- جاز حدود اجتهاده فأتى ... غير اجتهاد لأمه الهبل
- أبلغ ما يطلب النجاح به ال ... طبع وعند التعمق الزلل
- إرث لها إنها لما ملكت ... وبالذي قد أسلت تنهمل
- مثلك يا بدر لا يكون ولا ... تصلح إلا لمثلك الدول
- بقاءي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا
- تولوا بغتة فكأن بينا ... تهيبني ففاجأني اغتيالا
- فكان مسير عيسهم ذميلا ... وسير الدمع إثرهم انهمالا
- كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا
- وحجبت النوى الظبيات عني ... وساعدت البراقع والحجالا
- لبسن الوشى لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا
- وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا
- بجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا
- ولولا أنني في غير نوم ... لبت أظنني مني خيالا
- بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا
- كأن الحزن مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا
- كذا الدنيا على من كان قبلي ... صروف لم يدمن عليه حالا
- أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا
- الفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغريري الجلالا
- فما حاولت في أرض مقاما ... ولا أزمعت عن أرض زوالا
- على قلق كأن الريح تحتي ... أوجهها جنوبا أو شمالا
- الى البدر بن عمار الذي لم ... يكن في غرة الشهر الهلالا
- ولم يعظم لنقص كان فيه ... ولم يزل الأمير ولن يزالا
- بلا مثل وإن أبصرت فيه ... لكل مغيب حسن مثالا
- حسان لابن رائق المرجى ... حسام المتقي أيام صالا
- سنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا دعوا النزالا
- أعز مغالب كفا وسيفا ... ومقدرة ومحمية وآلا
- وأشرف فاخر نفسا وقوما ... وأكرم منتم عما وخالا
- ويبقى ضعف ما قد قيل فيه ... إذا لم يترك أحد مقالا
- فيا ابن الطاعنين بكل لدن ... مواضع يشتكي البطل السعالا
- ويا ابن الضاربين بكل عضب ... من العرب الأسافل والقلالا
- أرى المتشاعرين غروا بذمي ... ومن ذا يحمد الداء العضالا
- ومن يكن ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا
- وقالوا هل يبلغك الثريا ... فقلت نعم إذا شئت استفالا
- هو المفني والمذاكي والأعادي ... وبيض الهند والسمر الطوالا
- وقائدها مسومة خفافا ... على حي تصبح ثقالا
- جوائل بالقنى مثقفات ... كأن على عواملها الذبالا
- إذا وطئت بأيديها صخورا ... يفئن لوطيء أرجلها رمالا
- جواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا ألا لا
- لقد أمنت بك الإعدام نفس ... تعد رجاءها إياك مالا
- وقد وجلت قلوب منك حتى ... غدت أوجالها فيها وجالا
- سرورك أن تسر الناس طرا ... تعلمهم عليك به الدلالا
- إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا
- وأسعد من رأينا مستميح ... ينيل المستماح بأن ينالا
- يفارق سهمك الرجل الملاقى ... فراق القوس ما لاقى الرجالا
- فما تقف السهام على قرار ... كأن الريش يطلب النصالا
- سبقت السابقين فما تجارى ... وجاوزت العلو فما تعالا
- وأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا
- أقلب منك طرفي في سماء ... وإن طلعت كواكبها خصالا
- وأعجب منك كيف قدرت تنشا ... وقد أعطيت في المهد الكمالا
- إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب
- إنما بدر رزايا وعطايا ... ومنايا وطعان وضراب
- ما يجيل الطرف إلا حمدته ... جهدها الأيدي وذمته الرقاب
- ما به قتل أعادية ولكن ... يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب
- فله هيبة من لا يترجى ... وله جود مرجى لا يهاب
- طاعن الفرسان في الأحداق شزرا ... وعجاج الحرب للشمس نقاب
- باعث النفس على الهول الذي ... ما لنفس وقعت فيه إياب
- بأبي ريحك لا نرجسنا ذا ... وأحاديثك لا هذا الشراب
- ليس بالمنكر إن برزت سبقا ... غير مدفوع عن السبق العراب
- في الخد أن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولا
- يا نظرة نفت الرقاد وغادرت ... في حد قلبي ما حييت فلولا
- كانت من الكحلاء سؤلي إنما ... أجلى تمثل في فؤادي سولا
- أجد الجفاء على سواك مروة ... والصبر إلا في نواك جميلا
- وارى تدللك الكثير محببا ... وأرى قليل تدلل مملولا
- تشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا
- ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا
- حدق الحسان من الغواني هجن لي ... يوم الفراق صبابة وغليلا
- حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا
- الفارج الكرب العظام بمثلها ... والتارك الملك العزيز ذليلا
- محك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام بما أراد كفيلا
- نطق إذا حط الكلام لثامه ... أعطى بمنطقة القلوب عقولا
- أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا
- وكأن برقا في متون غمامة ... هندية في كفه مسلولا
- ومحل قائمه يسيل مواهبا ... لو كن سيلا ما وجدن مسيلا
- رقت مضاربه فهن كأنما ... بيدين من عشق الرقاب نحولا
- أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن أدخرت الصارم المصقولا
- وقعت على الأردن منه بلية ... نضدت بها هام الرفاق تلولا
- ورد إذا ورد البحيرة شاربا ... ورد الفرات زئيره والنيلا
- متخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا
- ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلول
- في وحدة الرهبان إلا أنه ... لا يعرف التحريم والتحليلا
- يطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا
- ويرد غفرته إلى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا
- وتظنه مما تزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا
- قصرت مخافته الخطا فكأنهما ... ركب الكمى جواده مشكولا
- ألقى فريسته وبربر دونها ... وقربت قربا خاله تطفيلا
- فتشابه الخلقان في إقدامه ... وتخالفا في بذلك المأكولا
- أسد يرى عضويه فيك كليهما ... متنا أزل وساعدا مفتولا
- في سرج ظامية الفصوص طمرة ... يأبى تفردها لها التمثيلا
- نيالة الطلبات لولا أنها ... تعطى مكان لجامها ما نيلا
- تندى سوالفها إذا استحضرتها ... ويظن عقد عنانها محلولا
- ما زال يجمع نفسه في زوره ... حتى حسبت العرض منه الطولا
- ويدق بالصدر الحجار كأنه ... يبغي إلى ما في الحضيض سبيلا
- أنف الكريم من الدنية تارك ... في عينه العدد الكثير قليلا
- والعار مضاض وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا
- سبق التقاءكه بوثبة هاجم ... لو لم تصادمه لجازك ميلا
- خذلته قوته وقد كافحته ... فاستنصر التسليم والتجديلا
- قبضت منيته يديه وعنقه ... فكأنما صادفته مغلولا
- سمع ابن عمته به وبحاله ... فنجا يهرول أمس منك مهولا
- وأمر مما فر منه فراره ... وكقتله أن لايموت قتيلا
- تلف الذي اتخذ الجراءة خلة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا
- لو كان علمك بالإله مقسما ... في الناس ما بعث الإله رسولا
- لو كان لفظك فيهم ما أنزل ال ... قرآن والتوراة والأنجيلا
- لو كان ما تعطيهم من قبل أن ... تعطيهم لم يعرفوا التأميلا
- فلقد عرفت وما عرفت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا
- نطقت بسوددك الحمام تغنيا ... وبما تجشمها الجياد صهيلا
- ما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها ولا كل الرجال فحولا
- تهني بصور أم نهنئها بكا ... وقل الذي صور فأنت له لكا
- وما صغر الأردن والساحل الذي ... حبيت به إلا إلى جنب قدركا
- تحاسدت البلدان حتى لو أنها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوكا
- وأصبح مصر لا تكون أميره ... ولو أنه ذو مقلة وفم بكى
- أرى حللا مطواة حسانا ... عداني أن أراك بها اعتلالي
- وهبك طويتها وخرجت منها ... أتطوي ما عليك من الجمال
- لقد ظلت أواخرها الأعالي ... مع الأولى بجسمك في قتال
- تلاحظك العيون وأنت فيها ... كأن عليك أفئدة الرجال
- متى أحصيت فضلك في كلام ... فقد أحصيت حبات الرمال
- الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا
- ليست الحبيب الهاجري هجر الكرى ... من غير جرم واصلي صلة الضنا
- بنا فلو حليتنا لم تدر ما ... ألواننا مما امتقعن تلونا
- وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا
- أفدى المودعة التي أتبعتها ... نظرا فرادى بين زفرات ثنا
- أنكرت طارقة الحوادث مرة ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا
- وقطعت في الدنيا الفلا وركائبي ... فيها ووقتي الضحى والموهنا
- فوقفت منها حيث أوقفني الندا ... وبلغت من بدر بن عمار المنى
- لأبي الحسين جدى يضيق وعاءه ... عنه ولو كان الوعاء الأزمنا
- وشجاعة أغناه عنها ذكرها ... ونهى الجبان حديثها أن يجبنا
- نيطت حمائله بعاتق محرب ... ما كر قط وهل يكر وما أنثنى
- فكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا
- نفت التوهم عنه دحة ذهنه ... فقضى على غيب الأمور تيقنا
- يتفزع الجبار من بغتاته ... فيظل في خلواته متكفنا
- أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا
- يجد الحديد على بضاضة جلده ... ثوبا أخف من الحرير وألينا
- وأمر من فقد الأحبة عنده ... فقد السيوف الفاقدات الأجفنا
- لا يستكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان أن لا يحسنا
- مستنبط من علمه ما في غد ... فكأن ما سيكون منه دونا