شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي — المؤلف: الواحدي (ت 468 هـ). القسم: الأدب. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
الواحدي (ت 468 هـ)
تصفح الأقسامكتب أخرى للمؤلف
من القسم نفسه
فهرس المحتويات
- تتقاصر الأفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدني
- من ليس من قتلاه من طلقائه ... من ليس ممن دان ممن حينا
- لما قفلت من السواحل نحونا ... قفلت إليها وحشة من عندنا
- ارج الطريق فما مررت بموضع ... إلا أقام به الشذا مستوطنا
- لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا
- سلكت تماثيل القباب الجن من ... شوق بها فأدرن فيك الأعينا
- طربت مراكبنا فخلنا أنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا
- أقبلت تبسم والجياد عوابس ... يخببن بالحلق المضاعف والقنا
- عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه أمكنا
- والأمر أمرك والقلوب خوافق ... في موقف بين المنية والمنى
- فعجبت حتى ما عجبت من الظبي ... ورأيت حتى ما رأيت من السنا
- إني أراك من المكارم عسكرا ... في عسكر ومن المعالي معدنا
- فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا
- أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت فيه هينا
- فاغفر فدى لك واحبني من بعدها ... لتخصني بعطية منها أنا
- وأنه المشير عليك في بضلة ... فالحر ممتحن بأولاد الزنا
- وإذا الفتى طرح الكلام معرضا ... في مجلس أخذ الكلام اللذ عني
- ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى
- لعنت مقارنة اللئام فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا
- غضب الحسود إذا لقيتك راضيا ... رزء أخف على من أن يوزنا
- أمسى الذي بربك كافرا ... من غيرنا معنا بفضلك مؤمنا
- خلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لاتحزنا
- أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر
- من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر
- فإذا احتجبت فأنت غير محجب ... وإذا بطنت فأنت عين الظاهر
- لم تر من نادمت الأكا ... لا لسوى ودك لي ذاكا
- ولا لحبيها ولكنني ... أمسيت أرجوك وأخشاكا
- عذلت منادمة الأمير عواذلي ... في شربها وكفت جواب السائل
- مطرت سحاب يديك ري جوانحي ... وحملت شكرك واصطناعك حاملي
- فمتى أقوم بشكر ما أوليتني ... والقول فيك علو قدر القائل
- يا أيها الملك الذي ندماؤه ... شركاؤه في ملكه لا ملكه
- في كل يوم بيننا دم كرمة ... لك توبة من توبة من سفكه
- والصدق من شيم الكرام فنبئنا ... أمن المدام تتوب أم من تركه
- بدر فتى لو كان من سؤاله ... يوما توفر حظه من ماله
- تخير الأفعال في أفعاله ... ويقل ما يأتيه في إقباله
- قمرا ترى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله
- سفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله
- إن يفن ما يحوي فقد أبقى به ... ذكرا يزول الدهر قبل زواله
- قد أبت بالحاجة مقضية ... وعفت في الجلسة تطويلها
- أنت الذي طول بقائي به ... خير لنفسي من بقائي لها
- يا بدر إنك والحديث شجون ... من لم يكن لمثاله تكوين
- لعظمت حتى لو تكون أمانة ... ما كان مؤتمنا بها جبرين
- بعض البرية فوق بعض خاليا ... فإذا حضرت فكل فوق دون
- فدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات
- وصفتك في قواف سائرات ... وقد بقيت وإن كثرت صفات
- أفاعيل الورى من قبل دهم ... وفعلك في فعالهم شيات
- مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
- على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعضي
- سلام الذي فوق السموات عرشه ... تخص به يا خير ماش على الأرض
- ألم تر أيها الملك المرجى ... عجائب ما رأيت من السحاب
- تشكي الأرض غيبته إليه ... وترشف ماءه رشف الرضاب
- وأوهم أن في الشطرنج همي ... وفيك تأملي ولك انتصابي
- سأمضي والسلام عليك مني ... مغيبي ليلتي وغدا إيابي
- نال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور
- وذا انصرافي إلى محلي ... أآذن أيها الأمير
- وجدت المدامة غلابة ... تهيج للقلب أشواقه
- تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه
- وأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه
- وقد مت أمس بها موتة ... وما يشتهي الموت من ذاقه
- وجارية شعرها شطرها ... محكمة نافذ أمرها
- تدور وفي يدها طاقة ... تضمنها مكرها شبرها
- فإن أسكرتنا ففي جهلها ... بما فعلته بنا عذرها
- جارية ما لجسمها روح ... بالقلب من حبها تباريح
- في يدها طاقة تشير بها ... لكل طيب من طيبها ريح
- سأشرب الكاس عن إشارتها ... ودمع عيني في الخد مسفوح
- يا ذا المعالي ومعدن الأدب ... سيدنا وابن سيد العرب
- أنت عليم بكل معجزة ... ولو سألنا سواك لم يجب
- أهذه قابلتك راقصة ... أم رفعت رجلها من التعب
- أن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر كسيت فخرا به مضر
- في الشرب جارية من تحتها خشب ... ما كان والدها جن ولابشر
- قامت على فرد رجل من مهابته ... وليس تعقل ما تأتي وما تدر
- ما نقلت في مشيئة قدما ... ولا اشتكت من دوارها ألما
- لم أر شخصا من قبل رؤيتها ... يفعل أفعالها وما عزما
- فلا تلمها على تواقعها ... أطربها أن رأتك مبتسما
- زعمت أنك تنفى الظن عن أدبي ... وأنت أعظم أهل العصر مقدارا
- أني أنا الذهب المعروف مخبره ... يزيد في السبك للدينار دينارا
- برجاء جودك يطرد الفقر ... وبأن تعادي ينفد العمر
- فخر الزجاج بأن شربت به ... وزرت على من عافها الخمر
- وسلمت منها وهي تسكرنا ... حتى كأنك هابك السكر
- ما يرتجي أحد لمكرمة ... إلا الإله وأنت يا بدر
- لا افتخار إلا لمن لا يضام ... مدرك أو محارب لا ينام
- ليس عزما ما مرض المرء فيه ... ليس هما ما عاق عنه الظلام
- ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام
- كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجيء إليها اللئام
- من يهن يسهل الهوان عليه ... لم لجرح بميت إيلام
- ضاق ذرعا بأن أضيق به ذر ... عا زماني واستكمرتني الكرام
- واقفا تحت أخمصي قدر نفسي ... واقفا تحت أخمصي الأنام
- أقرارا ألذ فوق شرار ... ومراما أبغي وظلمي يرام
- دون أن يشرق الحجاز ونجد ... والعراقان بالقنا والشام
- شرق الجو بالغبار إذا سا ... ر على بن أحمد القمقام
- الأديب المهذب الأصيد الضر ... بالذكي الجعد السري الهمام
- والذي ريب دهره من أسارا ... هـ ومن حاسدي يديه الغمام
- يتداوى من كثرة المال والإق ... لال جودا كأن هالا سقام
- حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام
- لو حمى سيدا من الموت حام ... لحماك الإجلال والإعظام
- وعوار لوامع دينها الح ... ل ولكن زيها الإحرام
- كتبت في صحائف المجد بسم ... ثم قيس وبعد قيس السلام
- إنما مرة بن عوف بن سعد ... جمرات لا تشتهيها النعام
- ليلها صبحها من النار والأص ... باح ليل من الدخان تمام
- همم بلغتكم رتبات ... قصرت عن بلوغها الأوهام
- ونفوس إذا ايرت لقتال ... نفدت قبل ينفذ الإقدام
- وقلوب موطنات على الرو ... ع كأن اقتحامها استسلام
- قائدو كل شطبة وحصان ... قد براها الإسراج والإلجام
- يتعثران بالرؤوس كما م ... ر بتاءات نطقه التمام
- طال غشيانك الكرائه حتى ... قال فيك الذي أقول الحسام
- وكفتك الصفائح الناس حتى ... قد كفتك الصفائح الأقلام
- وكفتك التجارب الفكر حتى ... قد كفاك التجارب الإلهام
- فارس يشتري برازك للفخ ... ر بقتل معجل لا يلام
- نائل منك نظرة ساقه الفق ... ر عليه لفقره إنعام
- خير أعضائنا الرؤس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام
- قد لعمري أقصرت عنك وللوف ... د ازدحام وللعطايا ازدحام
- خفت إن صرت في يمينك أن تأ ... خذني في هباتك الأقوام
- ومن الرشد لم أزرك على القر ... ب على البعد يعرف الإلمام
- ومن الخير بطؤ سيبك عنى ... أسرع السحب في المسير الجهام
- قل فكم من جواهر بنظام ... ودها أنها بفيك كلام
- حسبك الله ما تضل عن الح ... ق ولا يهتدي إليك أثام
- لم لا تحذر العواقب في غي ... ر الدنايا أو ما عليك حرام
- كم حبيب لا عذر في اللوم فيه ... لك فيه من التقي لوام
- إن بعضا من القريض هذاء ... ليس شيئا وبعضه أحكام
- منه ما يجلب البراعة والفض ... ل ومنه ما يجلب البرسام
- لا تنكرن رحيلي عنك في عجل ... فإنني لرحيلي غير مختار
- وربما فارق الإنسان مهجته ... يوم الوغى غير قال خشية العار
- وقد منيت بحساد أحاربهم ... فاجعل نداك عليهم بعض انصاري
- عذيري من عذاري من أمور ... سكن جوانحي بدل الخدور
- ومبتسمات هيجاوات عصر ... عن الأسياف ليس عن الثغور
- ركبت مشمرا قدمي إليها ... وكل عذافر قلق الضفور
- أوانا في بيوت البدو رحلي ... وآونة على قتد البعير
- أعرض للرماح الصم نحري ... وأنصب حر وجهي للهجير
- وأسرى في ظلام الليل وحدي ... كأني منه في قمر منير
- فقل في حاجة لم أقض منها ... على تعبي بها شروي نقير
- ونفس لا نجيب إلى خسيس ... وعين لا تدار على نظير
- وكف لا تنازع من أتاني ... ينازعني سوى شرفي وخيري
- وقلة ناصر جوزيت عني ... بشر منك يا شر الدهور
- عدوي كل شيء فيك حتى ... لنحلت الأكم موغرة الصدور
- فلو أني حسدت على نفيس ... لجدت به لذا الجد العثور
- ولكني حسدت على حيوتي ... وما خير الحيوى بلا سرور
- فيا ابن كروس يا نصف أعمى ... وإن تفخر فيها نصف البصير
- تعادينا لأنا غير لكن ... وتبغضنا لأنا غير عور
- فلو كنت امرء يهجا هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير
- أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن
- وإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على بدن
- حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن
- لا أقتري بلدا إلا على غرر ... ولا أمر بخلق غير مضطغن
- ولا أعاشر من أملاكهم أحدا ... لا أحق بضرب الرأس من وثن
- إني لأعذرهم مما أعنفهم ... حتى أعنف نفسي فيهم وأني
- فقر الجهول بلا قلب إلى أدب ... فقرالحمار بلا رأس إلى رسن
- ومدقعين مسبورت صحبتهم ... عارين من حلل كاسين من درن
- خراب بادية غرثى بطونهم ... مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن
- يستخبرون فلا أعطيهم خبري ... وما يطيش لهم سهم من الظنن
- وخلة في جليس أتقيه بها ... كيما يرى أننا مثلان في الوهن
- وكلمة في طريق خفتأعربها ... فيهتدي لي فلم أقدر على اللحن
- قد هون الصبر عندي كل نازلة ... ولين العزم حد المركب الخشن
- كمن مخلص على في خوض مهلكة ... وقتلة قرنت بالذم في الجبن
- لايعجبن مضيما حسن بزته ... وهل تروق دفينا جودة الكفن
- لله حال أرجيها وتخلفني ... وأقتضي كونها دهري فيمطلني
- مدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم ... قصائدا من إناث الخيل والحصن
- تحت العجاح قوافيها مضمرة ... إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن
- فلا أحارب مدفوعا على جدر ... ولا أصالح مغرورا على دخن
- مخيم الجمع بالبيداء يصهره ... حر الهواجر في صم من الفتن
- ألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسنن
- فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن
- قاض إذا التبس الأمران عن له ... رأي يخلص بين الماء واللبن
- غض الشباب بعيد فجر ليلته ... مجانب العين للفحشاء والوسن
- شرابه النشح لا للري يطلبه ... وطعمه لقوام الجسم لا السمن
- القائل الصدق فيه ما يضر به ... والواحد الحالتين السر والعلن
- أفعاله نسب لو لم يقل معها ... جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن
- العارض الهتن ابن العارض الهتن اب ... ن العارض الهتن ابن العارض الهتن
- قد صرت أول الدنيا وآخرها ... آباؤه من مغار العلم في قرن
- كأنهم ولدوا من قبل أن ولدوا ... وكان فهمهم أيام لم يكن
- الخاطرين على أعدائهم أبدا ... من المحامد في أوقى من الجنن
- للناظرين إلى إقباله فرح ... يزيل ما بجباه القوم من غضن
- كأن مال ابن عبد الله مغتر ... من راحتيه بأرض الروم واليمن
- لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن
- ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسن
- منذ احتبيت بأنطاكية اعتدلت ... حتى كأن ذوي الأوتار في هدن
- ومذ مررت على أطوادها قرعت ... من السجود فلا نبت على القنن
- أخلت مواهبك الأسواق من صنع ... أغنى نداك عن الأعمال والمهن
- ذا جود من ليس من دهر على ثقة ... وزهد من ليس من دنياه في وطن
- وهذه هيبة لم يؤتها بشر ... وذا اقتدار لسان ليس في المنن
- فمر وأوم تطع قدست من جبل ... تبارك الله مجرى الروح في حضن
- ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا وما كفها حلما
- إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكرى كما أرمي
- لك الله من مفجوعة بحبيبها ... قتيلة شوق غير ملحقها وصما
- أحن إلى الكأس التي شربت بها ... وأهوى لمثواها التراب وما ضما
- بكيت عليها خيفة في حيوتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما
- ولو قتل الهجر المحبين كلهم ... مضى بلد باق أجدت له صرما
- عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما
- منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن نجوع وأن تظما
- أتاها كتابي بعد يأس وترحة ... فماتت سرورا بي فمت بها هما
- حرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما
- تعجب من خطي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر أغربة عصما
- وتلثمه حتى أصار مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما
- رقا دمعها البحارى وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى
- ولم يسلها إلا المنايا وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما
- طلبت لها حظا ففاتت وفاتني ... وقد رضيت بي لو رضيت بها قسما
- فأصبحت استسقي الغمام لقبرها ... وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما
- وكنت قبيل الموت استعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى
- هبيني أخذت الثار فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثار فيك من الحمى
- وما انسدت الدنيا علي لضيقها ... ولكن ظرفا لا أراك به أعمى
- فوا أسفا ألا أكب مقبلا ... لرأسك والصدر الذي مليأ حزما