أبو موسى محمد
محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد بن عمر بن محمد المديني
العمر: عاش 80 سنة
الميلاد: 501 هـ (الموافق: 1108 م) — أصبهان
الوفاة: 581 هـ (الموافق: 1185 م) — أصبهان، إيران
الأماكن
الصفات والتصنيفات
العلاقات العلمية
شيوخه
رَوَى عَنْ: أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المُطَرِّز حضورًا وَإِجَازَة، وَعَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَوَيْه، وَغَانِم بن أَبِي نَصْرٍ البُرْجِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ -فَأَكْثَر جِدّاً- وَالحَافِظ هِبَة اللهِ بن الحَسَنِ الأَبَرْقُوْهِيّ، وَالحَافِظ يَحْيَى بن مندة، والحافظ محمد بن طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَد بن الحُسَيْنِ بنِ أَبِي ذَرٍّ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الصَّالحَانِيّ وَابْن عَمِّهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ -خَاتمَة مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ- وَأَبِي غَالِبٍ أَحْمَد بن العَبَّاسِ بنِ كُوشيذ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أَبرويه، سِبْط الصَّالحَانِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن مُحَمَّدٍ الصَّبَّاغ الدَّشْتَج، وَأَبِي الفَتْحِ إِسْمَاعِيْل بن الفَضْلِ السَّرَّاج، وَالحَافِظ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ التَّيْمِيّ -لاَزمَه مُدَّة، وَتَخَرَّجَ بِهِ- وَأَبِي طَاهِرٍ إِسْحَاق بن أَحْمَدَ الرَّاشتينَانِيّ، وَالوَاعِظ تَمِيْم بن عَلِيٍّ القَصَّار، وَالرَّئِيْس جَعْفَر بن عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيِّ، وأبي محمد حمزة ابن العَبَّاسِ العَلَوِيِّ، وَأَبِي شُكر حَمْد بن عَلِيٍّ الحبَّال، وَأَبِي الطَّيِّبِ حَبِيْب بن أَبِي مُسْلِمٍ الطِّهْرَانِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ رَجَاء بن إِبْرَاهِيْمَ الخَبَّاز، وَطَلْحَة بن الحُسَيْنِ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ طَاهِر بن أَحْمَدَ البَزَّار، وَالحَافِظ أَبِي الخَيْرِ عَبْد اللهِ بن مَرْزُوْق الهَرَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْد الجَبَّارِ بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ فُورويه الدّلاَل -مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ- وأبي نَهْشَل عَبْد الصَّمَدِ بن أَحْمَدَ العَنْبَرِيّ، وَمَحْمُوْد بن إِسْمَاعِيْلَ الصَّيْرَفِيّ الأَشْقَر، وَالهَيْثَم بن مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَم الأَشْعَرِيّ، وَخجستَة بِنْت عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيَّة، وَأُمّ اللَّيْث دَعْجَاءَ بِنْت أَبِي سهل الفَضْل بن مُحَمَّدٍ، وَفَاطِمَة بِنْت عَبْدِ اللهِ الجُوْزْدَانِيَّة.
تلاميذه
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَازِمِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّهَاوِيّ، وَمُحَمَّد بن مَكِّيّ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبُو نَجِيْحٍ مُحَمَّد بن معاوية، والناصح عبد الرحمن ابْن الحَنْبَلِيّ.
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَازِمِي والحافظ عبد الْغَنِيّ والحافط عبد الْقَادِر الرهاوي والحافظ مُحَمَّد بن مكي وَالْحسن بن أبي معشر الْأَصْبَهَانِيّ والناصح بن الْحَنْبَلِيّ وَخلق كثير
المؤلفات (12)
المؤلفات كما وردت في السيرة
وَصَنَّفَ كِتَاب الطّوَالاَت فِي مُجَلَّدين، يُخضَع لَهُ فِي جَمعِه، وَكِتَاب "ذِيل مَعْرِفَة الصَّحَابَة" جمع فَأَوعَى، وَأَلّف كِتَاب "القُنُوت" فِي مُجَلَّدٍ، وَكِتَاب "تَتمَّة الغرِيبين" يَدلّ عَلَى برَاعته فِي اللُّغَة، وَكِتَاب "اللطَائِف فِي رِوَايَة الكِبَار وَنَحْوهم عَنِ الصّغَار"، وَكِتَاب "عَوَالِي" يُنْبِئُ بتقدّمه فِي مَعْرِفَةِ العَالِي وَالنَّازل، وَكِتَاب تَضْييع العُمُر فِي اصطناع المعروف إلى اللئام وأشياء كثيرةً.
وَمن مصنفاته الْكتاب الْمَشْهُور فِي تَتِمَّة معرفَة الصَّحَابَة الَّذِي ذيل بِهِ عَليّ أبي نعيم
من كتبه (الأخبار الطوال) و (اللطائف - خ) في الظاهرية بدمشق، في الحديث، و (خصائص المسند - ط) أي مسند ابن حنبل، و (تتمة معرفة الصحابة) و (الوظائف) و (عوالي التابعين) و (المغيث) أكمل به كتاب الغريبين للهروي، و (الزيادات) جعله ذيلا على أنساب المقدسي. قال السبكي: وفضائله كثيرة، وقد صنف فيها غير واحد. ونسبة (المديني) إلى مدينة أصبهان .
النشأة والتعليم
وَحفظ "علُوْم الحَدِيْث" لِلْحَاكِم، وَعرضه عَلَى إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيّ.
تفاصيل الميلاد
ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة
مَوْلِدُهُ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة.
ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة
ولد سنة 501،
تفاصيل الوفاة
وَمَات الْمُطَرز تِلْكَ السّنة
توفّي رَحمَه الله بأصبهان يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف النَّهَار تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
مَاتَ فِي تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
وتوفي ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة 581 بأصبهان.
الميلاد والوفاة
مولده ووفاته بأصبهان، زار بغداد وهمذان، من كتبه «الأخبار الطوال» ، و «اللطائف» و «خصائص المسند» أي مسند أحمد بن حنبل، وتتمة معرفة الصحابة» و «الوظائف» و «عوالي التابعين» و «المغيث» و «الزيادات» قال السبكي: وفضائله كثيرة، وقد صنف فيها غير واحد، ونسبه «المديني» إلى مدينة أصبهان، توفي سنة 581 هـ وينظر في وفيات الأعيان 1/ 486، ابن الوردي 2/ 95 وطبقات الشافعية 4/
مولده ووفاته في أصبهان.
الاسم والتعريف
والمديني: نسبة إلى مدينة أصفهان، وذكر الحافظ أبو سعد السمعاني في كتاب "الأنساب": هذه النسبة إلى عدة مدن: أولاها: مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
الترجمة المفصلة
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي عِيسَى الْحَافِظ أَبُي مُوسَى الْمَدِينِيّ الْأَصْبَهَانِيّ
صَاحب التصانيف
وَسمع حضورا فِي سنة ثَلَاث باعتناء وَالِده من أبي سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُطَرز
وَسمع أَيْضا من أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الله بن مندوية الشُّرُوطِي وغانم الْبُرْجِي وَأبي عَليّ الْحداد وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْحَافِظ وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَبِه تخرج وَهبة الله بن الْحصين وَفَاطِمَة الجوزدانية وَأبي الْعِزّ بن كادش وَخلق كثير بِبَلَدِهِ وببغداد وهمذان
وَكتاب الْأَخْبَار الطوالات مُجَلد
وَكتاب تَتِمَّة الغريبين
وَكتاب اللطائف فِي المعارف
وَكتاب الْوَظَائِف
وَكتاب عَوَالٍ التَّابِعين وَغير ذَلِك
وَعرض من حفظه كتاب عُلُوم الحَدِيث للْحَاكِم عَليّ إِسْمَاعِيل الْحَافِظ
قَالَ ابْن الدبيثي عَاشَ حَتَّى صَار أوحد وقته وَشَيخ زَمَانه إِسْنَادًا وحفظا
وَقَالَ ابْن النجار انْتَشَر حفظه وَعلمه فِي الْآفَاق وَكتب عَنهُ الْحفاظ وَاجْتمعَ لَهُ مَا لم يجْتَمع لغيره من الْحِفْظ وَالْعلم والثقة والإتقان وَالدّين وَالصَّلَاح وسديد الطَّرِيقَة وَصِحَّة الضَّبْط وَالنَّقْل وَحسن التصانيف
قَالَ وتفقه على أبي عبد الله الْحسن بن الْعَبَّاس الرستمي
قَالَ وَمهر فِي النَّحْو واللغة
قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله بن خمارتاش يَقُول كَانَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود كوتاه يَقُول أَبُو مُوسَى كنز مخفي
وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي حصل من المسموعات بأصبهان خَاصَّة مَا لم يتَحَصَّل لأحد فِي زَمَانه وانضم إِلَى كَثْرَة مسموعاته الْحِفْظ والإتقان
قَالَ وتعففه الَّذِي لم نره لأحد من حفاظ الحَدِيث فِي زَمَاننَا لَهُ شَيْء يسير يتربح بِهِ وَينْفق مِنْهُ وَلَا يقبل من أحد شَيْئا قطّ
وَقَالَ الْحُسَيْن بن يوحن بن النُّعْمَان الباوري كنت فِي مَدِينَة الخان فَجَاءَنِي رجل فَسَأَلَنِي عَن رُؤْيا قَالَ رَأَيْت كَأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم توفّي
فَقلت هَذِه رُؤْيا الْكِبَار وَإِن صدقت رُؤْيَاك يَمُوت إِمَام لَا نَظِير لَهُ فِي زَمَانه فَإِن هَذَا الْمَنَام رؤى حَالَة وَفَاة الشَّافِعِي وَالثَّوْري وَأحمد بن حَنْبَل
قَالَ فَمَا أمسينا حَتَّى جَاءَنَا الْخَبَر بوفاة الْحَافِظ أبي مُوسَى
وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد الخجندي لما دفن أَبُو مُوسَى لم يكادوا يفرعون حَتَّى جَاءَ مطر عَظِيم فِي الْحر الشَّديد وَكَانَ المَاء قَلِيلا بأصبهان
قَالَ وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى قد ذكر فِي آخر إملاء أملاه أَنه مَتى مَاتَ فِي كل أمة من لَهُ منزلَة عِنْد الله رفيعة بعث الله سحابا يَوْم مَوته عَلامَة للمغفرة لَهُ وَلمن صلى عَلَيْهِ فَوَقع لَهُ ذَلِك عِنْد مَوته كَمَا كَانَ حدث فِي حَيَاته
وَدفن بالمصلى خلف محراب الْجَامِع
قَالَ أَبُو البركات مُحَمَّد بن مَحْمُود الرويدشتي وصنفت الْأَئِمَّة فِي مناقبه تصانيف كَثِيرَة
وَمن الغرائب والفوائد عَنهُ
نقل ابْن الْأَثِير أَن أَبَا مُوسَى الْحَافِظ رَحمَه الله حدث عَن مكي بن أَحْمد البردعي عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطوسي أَنه قَالَ رَأَيْت سرباتك ملك الْهِنْد بِمَدِينَة قنوج فَقَالَ لي أَتَت عَليّ تِسْعمائَة سنة وَخمْس وَعِشْرُونَ سنة وَزعم أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرسل إِلَيْهِ كتابا مَعَ عشرَة من أَصْحَابه فيهم أُسَامَة وَحُذَيْفَة وسفينة وصهيب وَعَمْرو ابْن الْعَاصِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأَنه قبل كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأسلم
قلت سرباتك بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة وَبعدهَا ألف سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق مَفْتُوحَة
وَقد أنكر ابْن الْأَثِير على أبي مُوسَى ذكره لهَذَا فِي الصَّحَابَة وَهُوَ مَوضِع الْإِنْكَار عَليّ مثل أبي مُوسَى
طبقات الشافعية الكبرى - تاج الدين السبكي
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أبو موسى محمد بن أبي بكر عمر بن أَبِي عِيْسَى أَحْمَدَ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي عِيْسَى المَدِيْنِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وَمَوْلِد أَبِيْهِ المُقْرِئ أَبِي بَكْرٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
حرص عَلَيْهِ أَبُوْهُ، وَسَمَّعَهُ حُضُوْراً، ثُمَّ سَمَاعاً كَثِيْراً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وطبقتهم.
وعمل أبو مُوْسَى لِنَفْسِهِ مُعْجَماً رَوَى فِيْهِ عَنْ أَكْثَر مِنْ ثَلاَث مائَة شَيْخ.
وَارتحل، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَهِبَة اللهِ بن أَحْمَدَ ابن الطَّبرِ، وَقَاضِي المَارستَان أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ: عَاشَ أَبُو مُوْسَى حَتَّى صَارَ أَوحد وَقته، وَشَيْخ زَمَانه إِسْنَاداً وَحفظاً.
وقال أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي مُوْسَى، وَكَتَبَ عَنِّي، وَهُوَ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ.
وَقَالَ عَبْدُ القَادِرِ الحَافِظُ: حصّل أَبُو مُوْسَى مِنَ المَسْمُوْعَات بِأَصْبَهَانَ مَا لَمْ يَحصل لأَحدٍ فِي زَمَانِهِ، وَانضمّ إِلَى ذَلِكَ الحِفْظُ وَالإِتْقَان، وَلَهُ التَّصَانِيْف الَّتِي أَربَى فِيْهَا عَلَى المُتَقَدِّمِيْنَ، مَعَ الثِّقَة، وَالعفَّة، كَانَ لَهُ شَيْء يَسير يَتربّح بِهِ، وَيَنفق مِنْهُ، وَلاَ يَقبل مِنْ أَحَد شَيْئاً قط، أوصى إليه غير وَاحِد بِمَال، فِيردّه، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: فَرّقه عَلَى مَنْ تَرَى، فِيمتنع، وَكَانَ فِيْهِ مِنَ التَّوَاضع بِحَيْثُ أَنَّهُ يُقْرِئُ الصَّغِيْر وَالكَبِيْر، وَيُرشد الْمُبْتَدِئ، رَأَيْتهُ يَحفّظ الصِّبْيَان القُرْآن فِي الأَلوَاح، وَكَانَ يمْنَع مَنْ يَمْشِي مَعَهُ، فَعَلْت ذَلِكَ مرَّة، فَزجرنِي، وَتردّدت إِلَيْهِ نَحْواً مِنْ سَنَة وَنِصْف، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ، وَلاَ سَمِعْتُ عَنْهُ سقطَة تُعَاب عَلَيْهِ.
وَكَانَ أَبُو مَسْعُوْدٍ كُوتَاه يَقُوْلُ: أَبُو مُوْسَى كنز مخفِيّ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ يَوْحن البَاورِّيّ: كُنْت فِي مدينَة الخَان، فَسَأَلنِي سَائِل عَنْ رُؤْيَا، فَقَالَ: رَأَيتُ كَأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تُوُفِّيَ، فَقَالَ: إِنْ صدقت رُؤيَاك، يَموت إِمَام لاَ نَظير لَهُ فِي زَمَانِهِ؛ فَإِنَّ مِثْل هَذَا المَنَام رُئِيَ حَال وَفَاة الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، قَالَ: فَمَا أَمسينَا حَتَّى جَاءنَا الخَبَر بِوَفَاة الحَافِظ أَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيّ.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الخُجَنْدِيّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو مُوْسَى، لَمْ يَكَادُوا أَن يَفرغُوا مِنْهُ، حَتَّى جَاءَ مَطَر عَظِيْم فِي الحرّ الشَّدِيد، وَكَانَ المَاء قَلِيْلاً بِأَصْبَهَانَ، فَمَا انْفَصل أَحَد عَنِ المَكَان مَعَ كَثْرَة الْخلق إلَّا قَلِيْلاً، وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ إِمْلاَء أَملاَهُ: أَنَّهُ مَتَى مَاتَ مَنْ لَهُ مَنْزِلَة عِنْد الله، فَإِنَّ اللهَ يَبعثُ سحَاباً يَوْم مَوْته علاَمَة لِلمَغْفِرَة لَهُ، وَلِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ.
سَمِعْتُ شَيْخنَا العَلاَّمَة أَبَا العَبَّاسِ بن عَبْدِ الحَلِيْم يُثنِي عَلَى حِفْظِ أَبِي مُوْسَى وَيُقْدّمه عَلَى الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ بَاعْتِبَارِ تَصَانِيْفه وَنفعهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الرُّوَيْدَشْتِيّ: تُوُفِّيَ أَبُو مُوْسَى فِي تَاسع جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ حَافِظ المَشْرِق فِي زَمَانِهِ.
وَفِيْهَا مَاتَ حَافِظ المَغْرِب أَبُو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأَزْدِيّ مصَنّف الأَحكَام، وَعَالِم الأَنْدَلُس الحَافِظُ أَبُو زيد عبد الرحمن بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِصبغ الخَثْعَمِيّ السُّهَيْلِيّ المَالقِيّ الضّرِير صَاحِب الرّوض الأُنُف، وَمُسْنِد الوَقْت أَبُو الفَتْحِ عُبَيْد اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ شَاتيل الدَّبَّاس بِبَغْدَادَ، وَحَافِظ أَصْبَهَان الإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّائِغ، وَمُسْنِد دِمَشْق أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ نَصْرٍ النَّجَّار، وَأَبُو المَجْدِ الفَضْل بن الحُسَيْنِ البَانْيَاسِيّ، وَشَيْخ حرَّان الزَّاهِد الشَّيْخ حَيَاة بن قَيْسٍ الأَنْصَارِيّ، وَشَيْخ الإِسْكَنْدَرِيَّة الفَقِيْهُ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْل بن عَوْفٍ الزُّهْرِيّ عَنْ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَمُحَدِّث مَكَّة أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ المَيَانَشِيّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ فضل الحنبلي بقراءتي، أخبرنا عبد الرحمن بن نَجْم الوَاعِظ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المَدِيْنِيّ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَان وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، وَحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رَزِيْنٍ الخَيَّاط، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عطيَة بن قَيْسٍ، عَنْ عبد الرحمن بن غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَامِرٍ أو أبو مالك الأشعري -والله ما كذبني، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم- يَقُوْلُ: "لَيَكُوْنَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّوْنَ الحِرَ وَالحَرِيْرَ وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوْحُ عَلَيْهِم سَارِحَةٌ، فَيَأْتِيْهِم رَجُلٌ لِحَاجَةٍ، فَيَقُوْلُوْنَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيِّتُهُمُ الله تعالى، ويضع العلم عليهم، ويمسخ آخرون قِرَدَةً وَخَنَازِيْرَ".
رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ هِشَامٍ تَعليقاً، فَقَالَ: وَقَالَ هِشَام. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طرِيقِ بِشْر بن بَكْرٍ التِّنِّيْسِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ بنَحْوهِ.
المعَازف: اسْمٌ لِكُلِّ آلاَت الملاَهِي الَّتِي يُعزَف بِهَا، كَالزمر، وَالطنبور، وَالشّبّابَة، وَالصُّنوج.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العز بطرابلس، أخبرنا عبد الرحمن بن نَجْم الوَاعِظ سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ العَطَّار، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَجَعَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ غَزْوَة تَبُوْك، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ المَدِيْنَةِ، قَالَ: "إِنَّ بِالمَدِيْنَةِ لأَقْوَاماً مَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ، وَلاَ سِرْتُمْ مِنْ مَسِيْرٍ إلَّا كَانُوا مَعَكُم فِيْهِ". قَالُوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة? قال: "نعم، خلفهم العذر"
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: انْتَشَر علم أَبِي مُوْسَى فِي الآفَاق، وَنفع الله بِهِ المُسْلِمِيْنَ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مَا لَمْ يَجتمع لغَيْره مِنَ الحِفْظ وَالعِلْم وَالثِّقَة وَالإِتْقَان وَالصَّلاَح وَحسن الطّرِيقَة وَصحَة النَّقْل. قَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَات، وَتَفَقَّهَ لِلشَّافِعِيِّ، وَمهر فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة، وَكَتَبَ الكَثِيْر، رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَحَجّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسَنَة اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِيْنَ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ لطَالب: الزمِ الحَافِظ أَبَا مُوْسَى؛ فَإِنَّهُ شَابّ مُتْقِن.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الرُّوَيْدَشْتِيّ: صَنّف الأَئِمَّة فِي مَنَاقِب شيخنا أبي موسى تصانيف كثيرةً.
سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.
أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ الْحَافِظ الْكَبِير شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن أبي بكر عمر بن أبي عِيسَى أَحْمد بن عمر الإصبهاني
صَاحب التصانيف
واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ عِنْد أبي سعد الْمُطَرز ثمَّ سمع الْكثير ورحل وعني بِهَذَا الشَّأْن وانْتهى إِلَيْهِ التَّقَدُّم فِيهِ مَعَ علو الْإِسْنَاد وعاش حَتَّى صَار أوحد زَمَانه وَشَيخ وقته إِسْنَادًا وحفظاً مَعَ التَّوَاضُع لَا يقبل من أحد شَيْئا قطّ وَله معرفَة الصَّحَابَة والطوالات وتتمة الغريبين وعوالي التَّابِعين وَغير ذَلِك
طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.
أبي موسى المديني محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى: من حفاظ الحديث، المصنفين فيه،
90.
وهو من العلماء الّذين ألّفوا في الصّحابة الكرام عليهم رضوان الله تعالى
(الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.)
محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى:
من حفاظ الحديث، المصنفين فيه.
زار بغداد وهمذان.
-الاعلام للزركلي-
أبو موسى، محمدُ بنُ أبي بكرٍ عمرَ بنِ أبي عيسى أحمدَ بنِ عمرَ بنِ محمدِ بنِ أبي عيسى الأصبهانيُّ المدينيُّ، الحافظُ المشهورُ.
كان إمامَ عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة، وصنف "كتاب المغيث" في مجلد، كمل به كتاب "الغريبين" للهروي، واستدرك عليه، وهو كتاب نافع، وله كتاب "الزيادات" في جزء لطيف جعله ذيلًا على كتاب شيخه أبي الفضل، محمدِ بن طاهر المقدسي، الذي سماه: كتاب "الأنساب"، وذكر من أهمله وما أقصر فيه. ورحل عن أصبهان في طلب الحديث، ثم رجع إليها وأقام بها.
والثانية: مرو، والثالثة: نيسابور، والرابعة: أصبهان، والخامسة: مدينة المبارك قزوين، والسادسة: بخارى، والسابعة: سمرقند، والثامنة: نسف. وذكر أن النسبة إلى هذه المدن كلها: المديني، وقال: أكثر ما ينسب إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المَدَني.
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.
وَلَوْ سَلِمَتْ أَصْبَهَان مِنْ سَيْف التَّتَار فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، لعَاشَ أَصْحَاب أَبِي مُوْسَى إِلَى حُدُوْدِ نَيِّف وَسِتِّيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ عَبْد اللهِ بن بَرَكَات الخُشُوْعِيّ، وَطَائِفَة.
