منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد
منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد — المؤلف: أنس بن عادل اليتامى. القسم: الفقه الحنبلي. اقرأ الكتاب كاملًا وتصفح فهرس محتوياته في الخِزانة.
تصفح الأقساممن القسم نفسه
- مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
- اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
- شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
- الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين
- شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
- مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- سنة الجمعة
- قاعدة في الانغماس في العدو وهل يباح
- حاشية الروض المربع لابن قاسم
فهرس المحتويات
- - مسألة: نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر لا يخلو من أمرين
- - مسألة: (وإن كان المزكي في بلد وماله في) بلد (آخر) فلا يخلو من أمرين
- - مسألة: (ويجوز تعجيلها) أي: الزكاة؛ لحديث علي ﵁: «أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك»
- فصل في أهل الزكاة
- - مسألة: (ولا) يجوز أن (تدفع) الزكاة (إلا إلى الأصناف الثمانية)؛ الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) [سورة التوبة: ٦٠]، فدلت على حصر الزكاة في هؤلاء.
- - مسألة: (ويجوز الاقتصار) في الزكاة (على) صنف (واحد) من الأصناف الثمانية؛ لقوله تعالى: (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) [البقرة: ٢٧١]، فاقتصر على صنف واحد.
- - مسألة: يجوز الاقتصار على واحد (من صنف) واحد من تلك الأصناف الثمانية؛ كأن تعطى الزكاة لفقير واحد، أو غارم واحد؛ لحديث سلمة بن صخر ﵁ لما ظاهر من امرأته وعجز عن الكفارة، قال له النبي ﷺ: «انطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك» [أحمد: ١٦٤٢١، وأبو داود: ٢٢١٣، والترمذي: ٣٢٩٩، وابن ماجه: ٢٠٦٢].
- - مسألة: (وتسن) الزكاة (إلى من لا تلزمه) أي: لا تجب عليه (مؤنته) أي: نفقته (من أقاربه)، كذوي رحمه، ومن لا يرثه؛ من نحو أخ وعم؛ لحديث سلمة بن عامر ﵁: «إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» [أحمد: ١٦٢٣٣، والترمذي: ٦٥٨، والنسائي: ٢٥٨٢، وابن ماجه: ١٨٤٤].
- - مسألة: (ومن أبيح له أخذ شيء) من زكاة، أو كفارة، أو نذر، أوغيرها (أبيح له سؤاله)؛ لأنه يطلب حقه الذي جعل له.
- - مسألة: (ويجب قبول مال طيب) من زكاة، أو كفارة، أو صدقة تطوع، أو هبة، مما يجوز له أخذه إذا (أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس)؛ لحديث عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك» [البخاري: ١٤٧٣، مسلم: ١٠٤٥].
- - مسألة: (وإن تفرغ قادر على التكسب) تفرغا كليا (للعلم الشرعي لا) إن تفرغ القادر على التكسب (للعبادة، وتعذر الجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم؛ أعطي من زكاة لحاجته؛ وإن لم يكن العلم لازما له)؛ لأن العلم نفعه متعد، بخلاف العبادة، لقصور نفعها عليه.
- (فصل) في موانع الزكاة
- - مسألة: (ولا يجزئ دفعها) أي: الزكاة لأصناف
- - مسألة: (وإن دفعها) أي: الزكاة (لغير مستحقها لجهل)؛ كمن ظنه مكاتبا، أو غارما، (ثم علم حاله) بأنه غير مستحق (لم تجزئه)؛ لأنه ليس بمستحق، ولا يخفى حاله غالبا، فلم يعذر بجهالته؛ كدين الآدمي.
- - مسألة: (وتسن صدقة التطوع) بالفاضل عن كفايته وكفاية من ينفق عليه (كل وقت)؛ لأن الله حث عليها في آيات كثيرة، ولحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول» [البخاري: ١٤٢٦، ومسلم: ١٠٣٤].
- - مسألة: (وكونها) أي: الصدقة
- - مسألة: (و) تتأكد الصدقة في مواطن
- - مسألة: (والمن بالصدقة) وغيرها (كبيرة)، والكبيرة: ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، وزاد شيخ الإسلام: أو غضب، أو لعنة، أو نفي إيمان، (ويبطل الثواب به) أي: المن؛ لقوله تعالى: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
- - مسألة: (وصوم رمضان يجب) بواحد من ثلاثة أمور
- (كتاب الصيام)
- الصيام لغة
- - مسألة: (والهلال المرئي نهارا)، قبل الزوال أو بعده فهو (لليلة المقبلة)؛ لما روى شقيق بن سلمة، قال: أتأنا كتاب عمر بن الخطاب ﵁ ونحن بخانقين: «إن الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس» [الدارقطني ٢١٩٧، وصححه إسناده الحافظ].
- - مسألة: (وإذا ثبتت رؤيته) أي: هلال رمضان (ببلد لزم الصوم جميع الناس)؛ لحديث ابن عمر ﵄ السابق: «إذا رأيتموه فصوموا»، وهو خطاب للأمة كافة.
- - مسألة: (وإن ثبتت) رؤية هلال رمضان (نهارا) ولم يكونوا بيتوا النية لنحو غيم (أمسكوا) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت، (وقضوا) ذلك اليوم؛ لأنهم لم يصوموه.
- - مسألة: (ويقبل فيه) أي: هلال رمضان (وحده) دون غيره من الشهور (خبر) واحد، فلا يشترط التعدد؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه» [أبو داود ٢٣٣٨، وصححه الألباني].
- - مسألة: (ومن رآه) أي: الهلال (وحده لشوال لم يفطر) واختاره شيخ الإسلام؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» [أبو داود: ٢٣٢٤، والترمذي: ٦٩٧، وابن ماجه: ١٦٦٠].
- - مسألة: (و) من رآى الهلال وحده (لرمضان، وردت شهادته؛ لزمه الصوم، وجميع أحكام الشهر، من طلاق، وعتاق، وغيرهما)، كظهار معلق به؛ لأنه يوم علمه من رمضان، فلزمه حكمه.
- (فصل)
- - مسألة: (ويجب) صوم شهر رمضان (على كل)
- - مسألة: (ومن عجز عنه) أي: الصوم (لكبر)؛ كشيخ هرم وعجوز يجهدهما الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة، (أو) عجز عنه لـ (ـمرض لا يرجى برؤه أفطر، وعليه) إن كان فطره (لا مع عذر معتاد كسفر) إطعام مسكين (عن كل يوم)؛ لقول ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) [البقرة: ١٨٤]: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا» [البخاري ٤٥٠٥].
- - مسألة: (وسن فطر، وكره صوم) لمسافر (بسفر قصر، ولو بلا مشقة)؛ لحديث جابر ﵁ مرفوعا: «ليس من البر الصوم في السفر» [البخاري ١٩٤٦، ومسلم ١١١٥].
- - مسألة: (وكره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو) خافتا على (الولد)؛ كالمريض، ويجوز لهما الفطر اتفاقا.
- - مسألة: (وشرط لـ) صوم (كل يوم واجب نية معينة) مفردة له؛ بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو قضائه، أو نذر، أو كفارة؛ لأن كل يوم من رمضان عبادة مفردة، لا يفسد صومه بفساد صوم يوم آخر، وكقضاء رمضان.
- - مسألة: يشترط في صوم الفرض أن ينوي (من الليل)، ولا فرق بين أول الليل ووسطه وآخره؛ لحديث حفصة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له» [أحمد ٢٦٤٥٧، أبو داود ٢٤٥٤، والترمذي ٧٣٠، والنسائي ٢٣٣٠، وابن ماجه ١٧٠٠].
- - مسألة: (ويصح صوم نفل ممن لم يفعل مفسدا)؛ من أكل، وشرب، ونحوهما، (بنيته نهارا؛ ولو) كانت النية (بعد الزوال)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟ » فقلنا: لا، قال: «فإني إذن صائم» [مسلم ١١٥٤].
- - مسألة: (ومن خطر بقلبه ليلا أنه صائم غدا فقد نوى، وكذا الأكل والشرب بنية الصوم)؛ لأن محل النية القلب.
- (فصل) في المفطرات
- - مسألة: مفطرات الصائم
- - مسألة: (ولا) يفسد الصوم (إن دخل ماء مضمضة أو استنشاق حلقه، و) كذا (لو بالغ) في المضمضة والاستنشاق، (أو) تمضمض أو استنشق و (زاد على ثلاث) غرفات، فدخل الماء حلقه؛ لعدم القصد في الكل.
- (فصل) في الجماع في نهار رمضان وغير ذلك
- - مسألة: (ومن جامع) بتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي، (في نهار رمضان في قبل أو دبر، ولو) كان ذلك الفرج (لميت أو بهيمة)، وهو صائم أو (في حالة يلزمه فيها الإمساك)؛ كما لو ثبتت
- - مسألة: من تكرر منه الجماع في رمضان فلا يخلو من أحوال
- - مسألة: (وهي) أي: كفارة الوطء في نهار رمضان على الترتيب
- - مسألة: (وسن) للصائم أمور
- - مسألة: (ومن فاته رمضان) كله (قضى عدد أيامه) تاما كان أو ناقصا؛ كأعداد الصلوات الفائتة.
- - مسألة: يحرم (ولا يصح ابتداء تطوع من عليه قضاء رمضان) قبل الفرض، واختاره ابن باز؛ قياسا على الحج، ولأن المبادرة إلى إبراء الذمة من أكبر العمل الصالح.
- - مسألة: (فإن) صام و (نوى) به (صوما واجبا أو قضاء ثم قلبه نفلا صح) النفل؛ قياسا على قلب فرض الصلاة نفلا.
- - مسألة: إن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فلا يخلو من حالتين
- (فصل) في صوم التطوع وما يكره منه
- - مسألة: (يسن صوم التطوع، وأفضله)
- - مسألة: (و) يسن (صوم)
- - مسألة: (وكره) من الصيام
- - مسألة: يحرم (ولا يصح صوم أيام التشريق)، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، ولا يصح فرضا ولا نفلا،
- - مسألة: (ولا) يصح (صوم) يوم (عيد مطلقا)، أي: سواء فرضا أو نفلا (ويحرم) بالإجماع؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر» [البخاري ١٩٩٣، ومسلم ١١٣٨]، والنهي يقتضي الفساد؛ لأنه يعود إلى ذات العبادة.
- - مسألة: (ومن دخل في تطوع) فأراد قطعه لم يخل من ثلاثة أقسام
- - مسألة: (ويجب) بغير خلاف (إتمام فرض مطلقا) أي: بأصل الشرع أو بالنذر، وسواء كان فرض كفاية؛ كصلاة الجنازة، أو فرض عين، (ولو) كان وقته (موسعا؛ كصلاة، وقضاء رمضان، و) كذا (نذر مطلق، وكفارة) -إن قلنا: هما غير واجبين على الفور، والمذهب خلافه- لأن الخروج من عهدة الواجب متعين، ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة، فإذا شرع فيها تعينت المصلحة في إتمامه، (وإن بطل) الفرض (فلا مزيد) عليه، فيعيده، أو يقضيه فقط، (ولا كفارة) مطلقا، غير الوطء في نهار رمضان، وتقدم.
- - مسألة: (وأفضل الأيام يوم الجمعة)، قال شيخ الإسلام: (هو أفضل أيام الأسبوع إجماعا)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم،
- - مسألة: (وأفضل الليالي ليلة القدر)؛ لقوله تعالى: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: ٣].
- (فصل) في الاعتكاف
- - مسألة: (والاعتكاف سنة) كل وقت إجماعا؛
- - مسألة: (ويجب) اعتكاف (بنذر)؛ لحديث عائشة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [البخاري: ٦٦٩٦].
- - مسألة: (وشرط له) أي: لصحة الاعتكاف شروط
- - مسألة: (ومن نذر الاعتكاف أو) نذر (الصلاة في مسجد) من المساجد، فلا يخلو من حالين
- - مسألة: الخروج من المسجد مبطل للاعتكاف في الجملة؛ لأنه ترك لركن الاعتكاف، وهو اللبث في المسجد، وخروج المعتكف من المسجد لا يخلو من حالين
- - مسألة: (ويبطل) الاعتكاف بأمور
- - مسألة: (وحيث بطل) الاعتكاف المنذور بسكر، أو ردة، أو خروج لما له منه بد؛ لم يخل ذلك من ثلاثة أحوال
- - مسألة: (ولا يبطل إن خرج) المعتكف (من المسجد) لما لا بد منه طبعا؛ كخروجه (لبول، أو غائط، أو إتيان بمأكل ومشرب، أو) كان خروجه لما لا بد منه شرعا؛ كخروجه (لجمعة تلزمه، أو طهارة واجبة) كوضوء وغسل، (ونحو ذلك) كخروجه لغسل متنجس يحتاجه، وقيء بغتة، وتقدم تفصيله.
- - مسألة: (ويسن) للمعتكف (تشاغله بالقرب) جمع قربة، وهي: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى، من صلاة، وقراءة قرآن، وذكر، ونحوها؛ لأن المقصود من الاعتكاف صلاح القلب واستقامته.
- - مسألة: (و) يسن له أيضا (اجتناب ما لا يعنيه) أي: يهمه، كفضول الكلام، والنظر، والضحك، والنوم، وسائر المباحات؛ لقوله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [الترمذي: ٢٣١٧، وابن ماجه: ٣٩٧٦].
- - مسألة: (ويحرم جعل القرآن بدلا عن الكلام)، كقولك لمن اسمه
- - مسألة: (وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه)؛ لأن أقل الاعتكاف هو ما يسمى به معتكفا لابثا؛ لأنه يصدق عليه اسم الاعتكاف لغة.
- - مسألة: (وهو) أي: الحج (فرض كفاية كل عام) على من لم يجب عليه عينا.
- - مسألة: (وهو) أي الحج لغة: القصد إلى من تعظمه، وشرعا: (قصد مكة لعمل مخصوص، في زمن مخصوص).
- (كتاب الحج)
- - مسألة: (وهو): أي الحج (أحد أركان الإسلام)؛ لحديث ابن عمر ﵄: قال النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [البخاري ٨، ومسلم ١٦].
- - مسألة: (والعمرة) لغة: الزيارة، وشرعا: (زيارة البيت) الحرام (على وجه مخصوص).
- - مسألة: (ويجبان) أي: الحج والعمرة.
- - مسألة: يجب الحج والعمرة (في العمر مرة) واحدة، إجماعا؛ لحديث ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ: «الحج مرة فمن زاد فتطوع» [أحمد ٢٣٠٤، وأبو داود ١٧٢١، والنسائي ٢٦١٩، وابن ماجه ٢٨٨٦].
- - مسألة: يجب الحج والعمرة (بخمسة شروط)
- - مسألة: (فإن بلغ الصغير أو عتق الرقيق) في الحج، فلا يخلو من أمرين
- - مسألة: (فمن كملت له هذه الشروط) أي: شروط السعي للحج والعمرة (لزمه السعي فورا إن كان في الطريق أمن)، بناء على أن الأمر المطلق للفور، ويؤيده: حديث ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ: «من أراد الحج فليتعجل» [أحمد ١٨٣٤، وأبو داود ١٧٣٢، وابن ماجه ٢٨٨٣].
- - مسألة: القدرة في الحج والعمرة على أربعة أقسام
- - مسألة: (وتزيد الأنثى) سواء كانت شابة أو عجوزا (شرطا سادسا: وهو أن تجد لها) محرما؛ فإن لم تجد المحرم لم يجب عليها الحج، ولا الإنابة فيه؛ لحديث ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»، فقال رجل: يا رسول الله؛ إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: «اخرج معها» [البخاري ١٨٥٥، ومسلم ١٣٣٤]، وهو عام في كل سفر.
- - مسألة: (فإن) وجدت المحرم وفرطت بالتأخير، ثم (أيست منه) أي: من وجود المحرم (استنابت) من يحج عنها ويعتمر؛ كالكبير العاجز.
- (فصل) في المواقيت
- - مسألة: (والمواقيت) لغة: الحد، وشرعا: (مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة).
- - مسألة: مواقيت الحج والعمرة على قسمين
- (فصل) في الإحرام
- - مسألة: (وسن لمريد الإحرام وهو) في اللغة: نية الدخول في التحريم، وفي الشرع: (نية) الدخول في (النسك)، لا نية أن يحج أو يعتمر، فيسن لمريده
- - مسألة: (ونيته) أي: نية الإحرام (شرط)، فلا يصير محرما بمجرد التجرد أو التلبية من غير نية الدخول في النسك؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» [البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧].
- - مسألة: (وأفضل الأنساك) الثلاثة (التمتع)؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولحللت مع الناس حين حلوا» [البخاري ١٦٥١، ومسلم ١٢١٦]، ثم الإفراد؛ لقول عمر ﵁: «فافصلوا حجكم من عمرتكم، فإنه أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم» [مسلم ١٢٢٤]، ولإتيانه بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى، ثم القران.
- - مسألة: (و) صفة التمتع: (هو) ما اجتمعت فيه أربعة شروط
- - مسألة: (والإفراد أن يحرم بالحج) فقط مفردا، (ثم بعد فراغه منه) أي: من الحج؛ (يحرم بالعمرة)، وهذا إن كان وجوب العمرة باقيا عليه، بأن لم يكن أتى بها من قبل، وإلا فليست العمرة قيدا في الإفراد.
- - مسألة: (والقران) له ثلاث صور
- - مسألة: (وسن) لمريد الإحرام (أن يعين نسكا) في ابتداء إحرامه؛ من عمرة، أو حج، أو قران، ويلفظ بما عينه؛ لقول عائشة ﵂: «خرجنا مع رسول الله ﷺ، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة، ومنا من أهل بحج وعمرة» [البخاري: ٣١٩، ومسلم: ١٢١١].
- - مسألة: (و) يسن (أن يشترط) في الإحرام؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير ﵂ فقال لها: «أردت الحج؟ » قالت: والله، ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» [البخاري ٥٠٨٩، ومسلم ١٢٠٧].
- - مسألة: (وإذا انعقد) الإحرام (لم يبطل) بجنون، أو إغماء، أو سكر، أو موت؛ لحديث ابن عباس في الذي وقصته ناقته وهو محرم، وفيه: «فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي» [البخاري: ١٨٤٩، ومسلم: ١٢٠٦].
- (فصل) في محظورات الإحرام
- - مسألة: يحرم على المحرم فعل شيء من المحظورات لغير عذر؛ لأن الأصل في النهي أنه للتحريم.
- - مسألة: (ومحظورات الإحرام تسع)
- - مسألة: (وفي جميع المحظورات) السابقة (الفدية، إلا) محظورين
- - مسألة: (وفي) إفساد (البيض) أي: بيض الصيد الضمان؛ لأنه كجزئه، فيضمنه بقيمته في مكانه؛ لأن البيض لا مثل له، فتجب فيه القيمة كصغار الطير.
- - مسألة: (وفي) إزالة (الشعرة) الواحدة، (أو الظفر) الواحد: (إطعام مسكين) واحد، (وفي) إزالة (الاثنين) أي: شعرتين أو ظفرين: (إطعام اثنين) أي: مسكينين، وفي الثلاثة: فدية أذى؛ لقول عطاء بن أبي رباح: «في الشعرة مد، وفي الشعرتين مدان، وفي الثلاث فصاعدا دم» [البيهقي: ٩١٢٤]، وخصت فدية الأذى في حلق ثلاث شعرات فأكثر؛ لأن أقل ما يصدق عليه اسم الحلق حلق ثلاث شعرات.
- (فصل في الفدية)
- - مسألة: (وهي) أي: الفدية لغة: ما يعطى في افتكاك الأسير، أو إنقاذ من هلكة، واصطلاحا: (ما يجب بسبب إحرام أو حرم) مكي.
- - مسألة: الفدية على قسمين
- - مسألة: من فعل محظورا من محظورات الإحرام لا يخلو من ثلاثة أحوال
- - مسألة: مصرف الفدية ينقسم إلى قسمين
- - مسألة: (ويجزئ الصوم) والحلق (بكل مكان)، قال في «المبدع»: (لا نعلم فيه خلافا)؛ لقول ابن عباس ﵄ السابق: «الهدي والإطعام بمكة، والصوم حيث شاء».
- - مسألة: (والدم) المطلق
- (فصل في جزاء الصيد)
- - مسألة: (وهو) أي: الصيد (ضربان)
- (فصل) في حكم صيد الحرم
- - مسألة: (وحرم) على المحرم والحلال (صيد حرم مكة) إجماعا
- - مسألة: (وحرم قطع شجره) أي: شجر الحرم إجماعا
- - مسألة: (وكره إخراج تراب الحرم، و) إخراج (حجارته إلى الحل)؛ لما ورد عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر ﵁: «أنهما كرها أن ينقل من تراب الحرم إلى الحل، أو يدخل تراب الحل إلى الحرم» [أخبار مكة للفاكهي: ٢٢٧٣].
- - مسألة: (وتستحب المجاورة بمكة) لما يأتي في بيان فضلها.
- - مسألة: (وتضاعف الحسنة) بالكمية في مكان فاضل؛ كمكة والمدينة، وزمان فاضل؛ كالأشهر الحرم ورمضان، بلا خلاف بين العلماء؛ للحديث القدسي الذي رواه ابن عباس ﵄ مرفوعا: «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة» [البخاري: ٦٤٩١، ومسلم: ١٣١].
- - مسألة: (وحرم صيد حرم المدينة)؛ لحديث عامر بن سعد عن أبيه ﵁: قال رسول الله ﷺ: «إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها» [مسلم ١٣٦٣].
- - مسألة: (و) حرم (قطع شجره) أي: شجر المدينة، (وحشيشه)؛
- - مسألة: (ولا جزاء) في صيد حرم المدينة، ولا في قطع شجرها وحشيشها، قال أحمد: (لم يبلغنا أن النبي ﷺ ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء).
- - مسألة: (يسن) عند دخول مكة
- - مسألة: (فإذا رأى البيت رفع يديه)؛ لقول ابن عباس ﵄: «ترفع الأيدي في سبع مواطن: إذا رأى البيت، وعلى الصفا والمروة، وفي جمع، والعرفات، وعند الجمار» [مصنف ابن أبي شيبة ١٥٧٤٨، وفيه ضعف]، (وقال ما ورد)، ومنه
- - مسألة: (ثم يطوف متمتع للعمرة، و) يطوف (مفرد وقارن للقدوم، وهو الورود)، وهو تحية الكعبة؛ لما ورد عن عائشة ﵂: «أن أول شيء
- - مسألة: (ويضطبع) في هذا الطواف، بأن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر؛ (غير حامل) شخص (معذور) بردائه؛ كمريض أو صغير، فلا يضطبع؛ لعذر، (في كل أسبوعه) أي: في الأشواط السبعة كلها، استحبابا باتفاق الأئمة؛ لما ورد عن ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى» [أحمد ٢٧٩٢، وأبو داود ١٨٨٤].
- - مسألة: (ويبتدئه) أي: الطواف (من الحجر الأسود)؛ لفعله ﷺ كما سيأتي، (فيحاذيه) أي: الحجر (أو) يحاذي (بعضه بكل بدنه)؛ لأن ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة، (ويستلمه) أي: الحجر الأسود، واستلامه على مراتب
- - مسألة: (ويرمل) وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى من غير وثب، (الأفقي) وهو المحرم من بعيد من مكة، (في هذا الطواف) فقط؛ لما ورد أن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعة» [البخاري ١٦٠٣، ومسلم ١٢٦١].
- - مسألة: (فإذا فرغ) من الطواف (صلى ركعتين) نفلا؛ لما لحديث
- - مسألة: (ثم) بعد الصلاة يعود و (يستلم الحجر) الأسود؛ لقول جابر ﵁: «ثم رجع إلى الركن فاستلمه»، ولا يستلمه إلا في طواف يعقبه سعي؛ لأنه الوارد.
- (فصل في صفة الحج والعمرة)
- - مسألة: (يسن لمحل بمكة) وقربها (الإحرام بالحج) قبل الزوال من (يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة)
- - مسألة: (و) يسن (المبيت بمنى) يوم التروية
- - مسألة: (فإذا طلعت الشمس) من يوم عرفة (سار) من منى (فأقام بنمرة إلى الزوال، ثم يأتي عرفة)؛ لحديث جابر ﵁، وفيه: «ثم مكث
- - مسألة: (وكلها) أي: كل عرفة (موقف) اتفاقا؛ لحديث جابر ﵁ مرفوعا: «ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف» [مسلم: ١٢١٨]، (إلا بطن عرنة) فليست من عرفة اتفاقا؛ لحديث جابر مرفوعا: «كل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة» [ابن ماجه: ٣٠١٢].
- - مسألة: (ويجمع) استحبابا من يباح له الجمع (فيها) أي: عرفة (بين الظهر والعصر تقديما) إجماعا في الجملة؛ لفعل النبي ﷺ.
- - مسألة: (ويرفع) واقف بعرفة (يديه) ندبا، (ويكثر) الحاج (الدعاء) في عرفة، (ومما ورد): ما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعا: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، وفي لفظ: «كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» [أحمد: ٦٩٦١، والترمذي: ٣٥٨٥]، ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع، وإظهار الضعف والافتقار.
- - مسألة: (و) بداية (وقت الوقوف) بعرفة: (من فجر) يوم (عرفة)؛ لحديث عروة بن مضرس، وفيه: «وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد أتم حجه، وقضى تفثه»، فقوله: «نهارا» يشمل ما قبل الزوال وما بعده.
- - مسألة: (ثم يدفع) الحاج مع الإمام أونائبه (بعد الغروب إلى مزدلفة)؛ لحديث جابر السابق، وفيه: «فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس، السكينة السكينة» كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة».
- - مسألة: (ويجمع فيها) أي: في مزدلفة (بين العشاءين) أي: المغرب والعشاء (تأخيرا) إن وصلها وقت العشاء، فإن وصلها وقت المغرب فيجمع ولا يؤخرها؛ لحديث جابر السابق، وفيه: «حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا».
- - مسألة: (ويبيت بها) أي: في مزدلفة وجوبا؛ لحديث جابر السابق، وفيه: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام»، وقال في حديث جابر الآخر: «لتأخذوا عني مناسككم»، ولحديث عروة بن مضرس، وفيه: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع».
- - مسألة: (فإذا صلى) الحاج (الصبح) بغلس (أتى المشعر الحرام)، وهو جبل صغير بالمزدلفة سمي بذلك؛ لأنه من علامات الحج، (فرقيه) إن أمكنه، (و) إلا (وقف عنده، وحمد الله تعالى وهلل وكبر)، (ودعا بما ورد)، ولم نقف على ذكر مخصوص في هذا الموطن عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وعبارة الأصحاب: فيقول: (اللهم كما وقفتنا فيه، وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله، ولذلك قال: (وقرأ) قوله تعالى: ("فإذا أفضتم من عرفات" الآيتين [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩]) وتمامهما: (فاذكروا الله عند
- - مسألة: (ويدعو) عند المشعر الحرام (حتى يسفر جدا)؛ لحديث جابر السابق، وفيه: «فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس».
- - مسألة: (ثم يدفع) من المشعر الحرام قبل طلوع الشمس (إلى منى)؛ لحديث جابر السابق.
- - مسألة: يدفع الحاج من المشعر الحرام إلى منى بسكينة؛ لحديث ابن عباس ﵄، وفيه: ثم أردف الفضل بن عباس من جمع إلى منى، وهو يقول: «أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة» [أحمد: ٢٤٢٧، وأبو داود: ١٩٢٠]، (فإذا بلغ محسرا)، وهو واد بين مزدلفة ومنى، سمي بذلك؛ لأنه يحسر سالكه، (أسرع) قدر (رمية حجر)، وهي بمقدار خمسمائة وخمسة وأربعين ذراعا تقريبا، والذراع نصف متر تقريبا، فصار المجموع (٢٧٢.٥) متر، وذلك إن كان ماشيا، وإلا حرك
- - مسألة: (و) إذا دفع الحاج من مزدلفة (أخذ حصى الجمار)، فيأخذ (سبعين حصاة)؛ ليرمي بها جمرة العقبة بسبع حصيات، وأيام التشريق الثلاثة كل يوم إحدى وعشرين حصاة، فإن كان متعجلا تخلص من حصى اليوم الثالث.
- - مسألة: (و) كره (تكسيره) أي: الحصى؛ لئلا يطير إلى وجهه منه شيء يؤذيه.
- - مسألة: (ولا يسن غسله) أي: الحصى، قال أحمد: لم يبلغنا أن النبي ﷺ فعله.
- - مسألة: إذا وصل منى (فـ) ـإنه (يرمي جمرة العقبة وحدها) دون الوسطى والصغرى، (بسبع) حصيات؛ واحدة بعد أخرى؛ لحديث جابر في صفة الحج، وفيه: «حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها».
- - مسألة: (ثم ينحر) الهدي إن كان معه، واجبا كان أو تطوعا؛ لحديث جابر السابق، وفيه: «رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر».
- - مسألة: (و) يجب على الحاج أن (يحلق أو يقصر) من جميع شعره، وهو نسك من المناسك يجب بتركه دم؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعا، وفيه: «وليقصر وليحلل» [البخاري: ١٦٩١، ومسلم: ١٢٢٧]، فلو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه.
- - مسألة: (ثم) إذا رمى وحلق أو قصر فـ (قد حل له كل شيء) حرم عليه بالإحرام (إلا النساء) وطئا، ومباشرة لشهوة، وعقد نكاح، وهو التحلل الأول؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعا: «إذا رميتم وحلقتم، فقد حل
- فصل
- - مسألة: (ثم يفيض) الحاج (إلى مكة فيطوف طواف الزيارة) ويقال: طواف الإفاضة، (الذي هو ركن) بالإجماع؛ لأمر الله به بقوله: (وليطوفوا بالبيت العتيق) [الحج: ٢٩].
- - مسألة: (وسن) له بعد طواف الزيارة (أن يشرب من زمزم)؛ لحديث جابر السابق، وفيه: فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن
- (فصل)
- - مسألة: (ثم يرجع) من مكة بعد الطواف والسعي (فيصلي ظهر يوم النحر بمنى)
- - مسألة: (و) يجب أن (يرمي الجمرات الثلاث) الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى اتفاقا
- - مسألة: (وطواف الوداع) ويسمى: «طواف الصدر»: (واجب، يفعله كل من أراد الخروج من مكة) إذا فرغ من جميع أموره؛ لقول ابن عباس ﵄: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» [البخاري: ١٧٥٥، ومسلم: ١٣٢٨].
- - مسألة: (وسن دخوله البيت) أي: الكعبة، لما ورد عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «دخل النبي ﷺ وبلال، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وأمر بالباب فأغلق، فلبثوا فيه مليا، ثم فتح الباب، فقال عبد الله: فبادرت الناس فتلقيت رسول الله ﷺ خارجا وبلال على إثره، فقلت لبلال: «هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ » قال: «نعم»، قلت: «أين؟ » قال: «بين العمودين تلقاء وجهه»، قال: ونسيت أن أسأله: كم صلى؟ » [البخاري: ٥٠٤، ومسلم: ١٣٢٩]، فيدخلها (بلا خف، ولا نعل، ولا سلاح)؛ تعظيما لها.
- - مسألة: (و) إذا قضى الحاج نسكه (تستحب) له (زيارة قبر النبي ﷺ، وقبري صاحبيه، ﵄ أي: زيارة مسجده، أو زيارة مسجده وقبره معا؛ لعموم حديث بريدة ﵁: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» [مسلم: ١٩٧٧].
- - مسألة: (وصفة العمرة)
- - مسألة: (ولا بأس بها) أي: العمرة (في السنة مرارا)؛ لعموم حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» [البخاري: ١٧٧٣، مسلم: ١٣٤٩].
- - مسألة: (وهي) أي: العمرة (في غير أشهر الحج) أفضل منها في أشهر الحج، خروجا من خلاف من كرهها فيه، ولا تكره في أشهر الحج.
- - مسألة: (و) العمرة (في رمضان أفضل)؛ لحديث ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة» [البخاري: ١٧٨٢، ومسلم: ١٢٥٦].
- (فصل)
- - مسألة: (أركان الحج أربعة)
- - مسألة: (وواجباته) أي: الحج (سبعة)
- - مسألة: (وأركان العمرة ثلاثة)
- - مسألة: (وواجباتها) أي: العمرة (شيئان)
- - مسألة: (والمسنون) من أفعال الحج وأقواله؛ (كالمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم، والرمل، والاضطباع) في موضعهما (ونحو ذلك)؛ كاستلام الركنين وتقبيل الحجر، وصعوده على الصفا والمروة، والتلبية والأذكار والدعاء في مواضعهما.
- - مسألة: (فمن ترك ركنا) غير الإحرام (لم يتم حجه إلا به)، وإن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه؛ لحديث عمر ﵁ مرفوعا: «إنما الأعمال
- - مسألة: (ومن ترك واجبا) عمدا أو سهوا أو جهلا أو لعذر، (فعليه دم) بتركه؛ لقول ابن عباس ﵄: «من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما» [البيهقي ٨٩٢٥]، (وحجه صحيح).
- - مسألة: (ومن ترك مسنونا) من مسنونات الحج، (فلا شيء عليه).
- فصل في الفوات والإحصار
- - مسألة: (ومن فاته الوقوف بعرفة)، بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة؛ لقول جابر ﵁: «لا يفوت الحج حتى ينفجر الفجر من ليلة جمع» [البيهقي: ٩٨١٧]، ترتب عليه الأحكام التالية، ولو كان معذورا
- - مسألة: الإحصار أقسام، منها
- (فصل في الهدي والأضحية والعقيقة)
- - مسألة: (الهدي ما يهدى للحرم من نعم وغيره)، سمي بذلك؛ (لأنه يهدى إلى الله تعالى).
- - مسألة: (والأضحية ما يذبح من إبل، وبقر، وغنم أهلية، أيام النحر، بسبب العيد، تقربا إلى الله تعالى)، وهي مشروعة إجماعا، لقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢]، قال ابن عباس ﵄: (اذبح يوم النحر) [تفسير الطبري ٢٤/ ٦٥٤].
- - مسألة: (وهي) أي: الأضحية (سنة مؤكدة)؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أراد أن يضحي فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا» [مسلم ١٩٧٧]، فعلقه على الإرادة، والواجب لا
- - مسألة: (والأفضل) في هدي وأضحية (إبل، فبقر) إن أخرج كاملا، (فغنم)؛ جذع ضأن، ثم ثني معز؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن» الحديث [البخاري: ٨٨١، ومسلم: ٨٥٠]
- - مسألة: (ولا تجزئ) أضحية (من غيرهن) أي: الإبل والبقر والغنم الأهلية اتفاقا؛ لعدم وروده، قال ابن القيم: (ولم يعرف عنه ﷺ ولا عن الصحابة هدي، ولا أضحية، ولا عقيقة من غيرها).
- - مسألة: (وتجزئ شاة عن واحد وأهل بيته وعياله)؛ لحديث أبي أيوب ﵁: «كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل
- - مسألة: (و) تجزئ (بدنة أو بقرة عن سبعة)؛ لقول جابر ﵁: «خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة» [مسلم ١٣١٨].
- - مسألة: (ولا يجزئ) في الأضحية، وكذا دم تمتع ونحوه (إلا)
- - مسألة: العيوب المانعة من الإجزاء على قسمين
- - مسألة: (وسن) في (نحر إبل): أن تكون (قائمة، معقولة يدها اليسرى، بأن يطعنها) بالحربة أو نحوها (في الوهدة) التي (بين) أصل (العنق والصدر)؛ لقول عبد الرحمن بن سابط ﵁: «أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها» [أبو داود ١٧٦٧، وصححه الألباني]، وفي قوله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها) [الحج: ٣٦] دليل على أنها تنحر قائمة.
- - مسألة: (ويسمي وجوبا حين يحرك يده بالفعل) أي: النحر أو الذبح؛ لحديث رافع بن خديج ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما أنهر الدم
- - مسألة: (ويكبر) الذابح استحبابا حين يحرك يده بالنحر أو الذبح، (ويقول: اللهم هذا منك ولك) استحبابا؛ لحديث جابر ﵁ قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: «إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأمته، باسم الله والله أكبر» ثم ذبح. [أبو داود ٢٧٩٥، وضعفه الألباني].
- - مسألة: (ووقت ذبح أضحية، وهدي نذر أو تطوع، ومتعة، وقران)
- - مسألة: (ووقت ذبح هدي واجب بفعل محظور من حينه) أي: من حين فعل المحظور؛ كالكفارة بالحنث. وكذا دم وجب لترك واجب في حج أو عمرة؛ فيدخل وقته من تركه.
- (فصل)
- - مسألة: (ويتعين هدي) بأمور
- - مسألة: (و) تتعين (أضحية بـ) ـقوله: (هذه أضحية)؛ لما تقدم في
- - مسألة: (ولا يجوز إعطاء الجازر أجرته منها) أي: من الأضحية، اتفاقا؛ لقول علي ﵁: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها» [البخاري ١٧١٦، ومسلم ١٣١٧].
- - مسألة: (ولا يباع جلدها، ولا شيء منها)، سواء كانت واجبة أو تطوعا؛ لحديث علي السابق، (بل ينتفع به) أي: بجلدها، أو يتصدق به استحبابا، قال في «الشرح»: (لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها -وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه-لأن الجلد جزء منها، فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم).
- - مسألة: (وسن أن يأكل) من الهدي والأضحية، (و) أن (يهدي) منها، (و) أن (يتصدق) منها؛ (أثلاثا)، أي: يأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث؛ قال الإمام أحمد: (نحن نذهب إلى
- - مسألة: ما يشرع ذبحه من الدماء ينقسم من حيث جواز الأكل منه إلى ثلاثة أقسام
- - مسألة: يجوز أن يأكل المضحي أكثر أضحيته؛ لإطلاق الأمر بالأكل والإطعام، (و) لا يجوز أن يأكلها كلها، بل (يجب أن يتصدق بما يقع عليه اسم اللحم)؛ لأنه يجب الصدقة ببعضها؛ لعموم قوله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، وهذا مطلق، فيتناول أقل ما يقع عليه اسم اللحم.
- - مسألة: (وإذا دخل العشر) أي: عشر ذي الحجة (حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح)؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا»، وفي رواية: «فليمسك عن شعره وأظفاره» [مسلم ١٩٧٧].