عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني البلقيني أبي حفص سراج الدين

سراج الدين البلقيني

العمر: عاش 81 سنة

الميلاد: 724 هـ (الموافق: 1324 م) — بلقينة، مصر

الوفاة: 805 هـ (الموافق: 1403 م) — القاهرة، مصر

الأماكن

الصفات والتصنيفات

العلاقات العلمية

شيوخه

أبو بكر جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الفارقيمحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي شمس الدين أبي عبد اللهالحسين بن علي بن سيد الكل الأزدي المهلبي الأسوانييوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي الشافعي جمال الدين أبي الحجاجمحمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصبهاني أبي الثناء شمس الدينمحمد بن أحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي أبي حاتم تقي الدينمحمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني أبي المعالي جلال الدينأحمد بن علي بن الحسن الجزري الصالحي الهكاري أبي العباس شهاب الدينبهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل العقيلي الهمدانيأحمد بن محمد بن عمر الحلبي المصري أبي العباسشمس الدين أبي المعالي محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي المصريإسماعيل بن إبراهيم بن أبي بكر التفليسي نجم الدينمحمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان

وسمع الحديث على مشاهير علماء الحديث وفي مقدمتهم: «ابن القمّاح، وابن غالي» وغيرهما.

وَسمع من ابْن القمحاح وَابْن عبد الْهَادِي وَابْن شَاهد الْجَيْش وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ الْمزي والذهبي وَخلق لَا يُحصونَ

وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عَدْلَانِ والتقي السُّبْكِيّ والنحو عَن أبي حَيَّان وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب والإفتاء وَولي قَضَاء الشَّام سنة تسع وَسِتِّينَ عوضا عَن تَاج الدّين السُّبْكِيّ فباشره دون السّنة وَولي تدريس الخشابية وَالتَّفْسِير بِجَامِع ابْن طولون والظاهرية وَغير ذَلِك

أخذ عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدة المعروف بابن القماح وغيره أجاز لابن مرزوق سنة 792 من نظمه مجيبا لابن عرفة عن السؤال الذى بعث به لمصر فى مسألة الرجراحى، وقد تندم سؤاله نظما في ترجمته، فأجابه البلقينى بقوله:

تلاميذه

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد القيسي شمس الدينأبو حامد جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشيمحمد بن محمد بن محمد بن علي الدمشقي أبي الخير شمس الدينأبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد العسقلانيعلي بن أبي بكر بن عبد الله الأشموني نور الدينأبو بكر بن علي بن محمد بن علي الدمشقي أبي الصدق تقي الدينإبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الكركي أبي الفضل برهان الدينإبراهيم بن أحمد بن علي بن سليمان البيجوري برهان الدينإبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن يحيى بن عبد الرحمن المقدسي الناصري الباعوني الدمشقيمحمد بن أحمد بن عمر الشنشي شمس الدينعلي بن يوسف بن مكتوم بن ثابت الشيباني الرحبي علاء الدينمحمد بن أحمد بن محمد الهواري شمس الدينمحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري أبي الفضل ولي الدينمحمد بن صلاح بن عبد الرحمن الرشيدي القاهري المقسمي شمس الدينأحمد بن حسين بن حسن الرملي أبي العباس شهاب الديننور الدين علي بن أحمد بن محمد المنزليمحمد بن أبي بكر بن الحسين القرشي المراغي أبي الفتح شرف الدينعبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد الأميوطي أبي علي زين الدينزينب بنت أبي اليمن محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغيحسن بن علي بن أحمد الدماطي الأزهري أبي علي بدر الدينأحمد بن يوسف بن محمد الحلوجي أبي العباس شهاب الدينمحمد بن علي بن محمد بن عثمان الصالحي أبي المعالي شمس الدينعبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويري أبي المعالي عز الدينمحمد الهاشمي العقيلي النويري أبي الفضل كمال الدينمحمد بن عثمان بن عبد الله المصري أبي الحسن ناصر الدينمحمد بن عبد الوهاب بن محمد القاهري أبي الطيب ظهير الدينمحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الرشيدي شمس الدينمحمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطوخيمحمد بن عبد الله بن أبي بكر الأنصاري القليوبي شمس الدينعيسى بن محمد بن عيسى الأقفهسي شرف الدينمحمد بن عبد الله بن أحمد الزفتاوي أبي عبد الله شمس الدينموسى بن محمد بن محمد الأنصاري الحلبي أبي البركات شرف الدينمحمد بن حسن بن سعد الزبيري أبي محمد ناصر الدينعبد الله بن محمد بن محمد القرشي القرافي أبي محمد تاج الدينمحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب القابسي النشيني أبي عبد الله شمس الدينيوسف بن أحمد بن يوسف الصفي جمال الدينيوسف بن علي بن خلف الدميري القاهري أبي المحاسن جمال الدينمحمد بن أحمد بن محمد بن علي القاهري الخطيب فتح الدينمحمد بن أحمد بن عمر بن كميل المنصوري شمس الدينمحمد بن أحمد بن عماد الأفقهسي أبي الفتح شمس الدينمحمد بن أحمد بن عثمان بن خلف البهوتي محب الدينأبو بكر بن أحمد بن محمد المصري زكي الدينعمر بن موسى بن الحسن القرشي المخزومي سراج الدينمحمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد الأبياري شمس الدينمحمد بن محمد بن عبد السلام بن موسى الصهناجي أبي عبد الله عز الدينمحمد بن عباس بن أحمد الأنصاري العامليمحمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الأنصاري المحلي أبي العباس كمال الدينعبد الله بن أحمد بن عمر القمني جمال الدينعبد الرحمن بن أحمد بن عمر الأطفيجي القمني زين الدينعمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصالحي أبي حفص نظام الدينعبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد العقبيعبد الرحمن بن خليل بن سلامة الأذرعي أبي الفهم زين الدينعلي بن محمد بن سعد الطائي الجبريني أبي الحسن علاء الدينعبد اللطيف بن محمد بن أحمد الفاسي أبي المكارم سراج الدينعبد الرحمن بن عنبر بن علي بن أحمد البوتيجي زين الدينمحمد بن محمد بن محمد بن عبد اللطيف السنباطي القاهري بدر الدينمحمد بن علي بن محمد بن يعقوب القاياتي أبي عبد الله شمس الدينعبد الله بن أبي بكر بن حسن السنباطي جمال الدينمحمد بن علي بن محمود المكيالزين رضوان بن محمد بن يوسف العقبي الصحراوي أبي النعيمعبد الله بن محمد السمنودي القاهري جمال الدينعلي بن عمر بن حسن بن حسين الجرواني التلواني أبي الحسن نور الدينعلي بن عثمان الحواري الخليلي علاء الدينأحمد بن عبد الرحمن بن عوض الأندلسي الطنتدائي القاهري شهاب الدينأحمد بن محمد بن إبراهيم البيجوري أبي زرعة شهاب الدينعبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن المنصوري الدمياطيعبد الخالق بن عمر بن رسلان الكناني العسقلاني البلقيني القاهريمحمد بن أحمد بن خليل الشمس الغراقيعلي بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر البلبيسيمحمد بن أبي بكر بن أيوب المخزومي المحرقيمحمد بن أبي بكر بن علي البلبيسي المحليمحمد بن عبيدان البدر الدمشقيمحمد بن عثمان بن عبد الله الإشليميزينب ابنة الرضى أبي السعادات محمد بن المحب محمدمحمد بن عبد السلام بن إسحاق الأمويشهاب الدين أحمد بن موسى بن عليأحمد بن محمد بن إبراهيم الفيشي الحناوي أبي العباس شهاب الدينمحمد بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري الأبياري أبي محمد بدر الدينمحمد بن عبد الوهاب بن علي الأنصاري الزرندي أبي الفتح فتح الدينمحمد بن أحمد بن محمد بن محمد البرموني الدمياطي أبي عبد الله شمس الدينأبو بكر بن محمد بن أحمد الطبريعلي بن عبد المحسن بن علي الأخطابيمحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن السعدي القاهري أبي نافع محي الدينمحمد بن عمر بن محمد البارنباري المصري جمال الدينمحمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل القرشي القلقشندي أبي عبد الله بدر الدينمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى القمني أبي الفتح فتح الدينيحيى بن يحيى بن أحمد القبابي أبي زكريا محيي الدينعمر بن محمد بن عمر بن النفيس الطنبدي أبي حفص سراج الدينمحمد الرضى أبو حامد بن الضياءعلي بن إسحاق بن محمد التميمي الخليلي علاء الدينعبد الصمد بن عبد الرحمن بن محمد الصحراوي عز الدينعبد المؤمن بن علي بن عبد المؤمن الدوميمحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر البدر المصريأحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي أبي زرعة ولي الدينعلي بن عثمان بن عمر بن صالح الدمشقي أبي الحسن علاء الدينمحمد بن عمر بن محمد الشيشيني أبي البركات سراج الدينعبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله الصديقي الجرهي أبي السعادات شرف الدينأحمد بن أبي بكر بن محمد العبادي القاهري شهاب الدينأحمد بن علي بن خلف بن عبد العزيز الطنتدائي القاهري شهاب الدينعلي بن أحمد بن إسماعيل القرشي أبي الفتوح علاء الدينصالح بن عمر بن رسلان بن نصير البلقيني علم الدينإبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي برهان الدين أبي الوفاءيحيى بن محمد بن يوسف السعيدي الكرماني تقي الدينعمر بن حجي بن موسى السعدي الحسباني أبي الفتوح نجم الدينالجمال عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الكنانيمحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان الهنتاتيالنور أبي النجم علي بن محمد بن الصلاح محمد الأمديالمجدي أبي العباس أحمد بن رجب بن طنبغاعبادة بن علي بن صالح الأنصاري الخزرجي الزرزاريأبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي تقي الدينعلي بن عمر بن عبد الله المرجي ركن الدينمحمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني البرماويعبد العزيز بن محمد بن مظفر البلقيني القاهري عز الدينعبد الملك بن عبد اللطيف بن شاكر القاهري مجد الدينعبد اللطيف بن محمد بن عبد الله المغربي الدميري الجوجري زين الدينأحمد بن نصر الله بن أحمد البغدادي المصري أبي الفضائل محب الدينعمر بن أحمد بن المبارك الحموي زين الدينمحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن التميمي المصري أبي الفضل ناصر الدينمحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود الأنصاري السويدي الحلبي شمس الدينإبراهيم بن موسى بن بلال برهان الدين الكركيعلي بن محمود بن أبي بكر السلمي الحموي الحنبلي أبي الحسن علاء الدينمحمد بن عبد الله بن محمد بن علي البلقيني الولويعبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني العسقلاني البلقيني أبي الفضل جلال الدينمحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البلقيني أبي سلمة تاج الدينمحمد بن عمر بن محمد الخصوصيالجمال يوسف بن محمد بن أحمد التزمنتيالشمس محمد بن داود بن فتوح السلمي الحلبيمدين بن أحمد بن محمد الحميري الأشمونيمحمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري أبي البقاء كمال الدينزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن علي الديسطيالزين أبي هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد السعدي العباديعبد الرحمن بن محمد بن علي الدكالي أبي هريرة زين الدينعبد الملك بن حسين بن علي الطوخي أبي المكارم زين الدينعبد اللطيف بن أحمد الفوي القاهري الحلبي سراج الديننور الدين علي بن إبراهيم بن سليمان القليوبيعبد الله بن محمد بن عيسى العوفي أبي محمد جمال الدينتقي الدين أبي العباس أحمد بن علي بن عبد القادر العبيديمحمد بن أحمد بن محمد الفارسكوريمحمد بن عبد الباري تقي الدين المصريمحمد بن عبد الرحمن بن سليمان العامري الجهني الببائي

المؤلفات (3)

التدريب في الفقه الشافعي المسمى ب «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح (البلقيني)التدريبتصحيح المنهاجالملمات برد المهماتالأجوبة المرضية عن المسائل المكيةمناسبات تراجم أبواب البخاري

تفاصيل الميلاد

ولد في ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ببلقينة، من الغربية إحدى مدن مصر،

ولد في بلقِينة (من غربية مصر)

ولد فِي ثَانِي شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة

ولد في بلقِينة (من غربية مصر)

النشأة والتعليم

وحفظ بها القرآن، وصلى به وهو ابن سبع سنين،

وحفظ الشاطبية، والمحرّر، والكافية الشافية في النحو، والمختصر الأصلي، وأقدمه أبيه القاهرة وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فعرض محافيظه على جماعة من العلماء مثل: «التقيّ السبكي، والجلال القزويني» وبهرهم بذكائه وكثرة محفوظاته وسرعة فهمه، ثم رجع به والده إلى بلدته.

وتعلم بالقاهرة.

وتعلم بالقاهرة.

المناصب

وولي قضاء الشام سنة 769 هـ

وولي قضاء الشام سنة ٧٦٩ هـ

تفاصيل الوفاة

وتوفي بالقاهرة.

توفى سنة 785 .

وتوفي بالقاهرة.

المؤلفات كما وردت في السيرة

من كتبه " التدريب - خ " في فقه الشافعية، لم يتمه، و " تصحيح المنهاج - خ " ست مجلدات، فقه، و " الملمات برد المهمات - خ " فقه، و " محاسن الاصطلاح " في الحديث، و " حواش على الروضة " مجلدان، و " الأجوبة المرضية عن المسائل المكية " و " مناسبات تراجم أبواب البخاري - خ " و " الفتاوى - خ " في الأزهر .

له «تصحيح المنهاج» ست مجلدات في الفقه، والتدريب فى فقه الشافعية لم يتمه وغير ذلك. راجع ترجمته في شذرات الذهب 7/ 51 - 52 والضوء اللامع 6/ 85، وتاج العروس 9/ 143، وحسن المحاضرة 1/ 329 - 335، والنجوم الزاهرة 13/ 29 - 30، ووفيات ابن قنفذ ص 380 - -381، والبدر الطالع 1/ 506.

• «التدريب - خ» في فقه الشافعية، لم يتمه [وأتمه ابنه، وطُبع مع التتمة]

• «تصحيح المنهاج - خ» ست مجلدات، فقه

• «الملمات برد المهمات - خ» فقه

• «محاسن الاصطلاح» في الحديث

• «حواش على الروضة» مجلدان

• «الأجوبة المرضية عن المسائل المكية»

• «مناسبات تراجم أبواب البخاري - خ»

• «الفتاوى - خ» في الأزهر.

الترجمة المفصلة

عمر بن رسلان- ت 805

هو: عمر بن رسلان بن نصير بن صلح بن شهاب أبي حفص الكناني، البلقيني، ثم القاهري، الشافعي، وهو من خيرة العلماء العاملين، ومن القراء، والفقهاء، والمحدثين، واللغويين، والأصوليين، والمجتهدين.

ثم عاد به والده إلى القاهرة في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وقد ناهز الاحتلام فاستوطن القاهرة، وحضر الدروس على خيرة العلماء: ومن شيوخه في الفقه: «التقيّ السبكي».

وفي العربية، والصرف، والأدب، الأستاذ «أبي حيان»، ولازم «البهاء ابن عقيل»، وانتفع به كثيرا، وتزوج ابنته.

وأجاز له الحافظان: «المزّي، والذهبي» وابن نباتة، وآخرون وحج مع والده سنة أربعين وسبعمائة، ثم بمفرده بعدها، وزار بيت المقدس.

وأذن له الأئمة بالافتاء، والتدريس، وعظمه أجلاء شيوخه، مثل «أبي حيان، والأصبهاني».

وناب في الحكم عن صهره: «ابن عقيل» واستقرّ بعده في التدريس بجامع «عمرو بن العاص» بالقاهرة.

وكان يدرس التفسير بجامع «ابن طولون». وولي إفتاء دار العدل رفيقا للبهاء السبكي، ثم قضاء الشام في سنة تسع وستين، عوضا عن «التاج السبكي» فباشره دون السنة.

ودخل «حلب» في سنة ثلاث وتسعين صحبة «الظاهر برقوق» واشتغل بها، وعيّن لقضاء مصر غير مرة، وشاع ذكره في الممالك قديما وحديثا، وعظمه الأكابر فمن دونهم.

احتلّ «عمرو بن رسلان» بعلمه مكانة سامية بين الجميع مما جعل العلماء يثنون عليه، ومما كتبه عنه «أبي حيان» قوله: «صار عمر بن رسلان إماما ينتفع به في الفنّ العربي مع ما منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية بحيث نال في الفقه وأصوله الرتبة العليا، وتأهل للتدريس، والقضاء، والفتيا».

وقال «البرهان الحلبي»: «رأيته رجلا فريد دهره، لم تر عيناي أحفظ منه للفقه، وأحاديث الأحكام، وقد حضرت دروسه مرارا وهو يقرئ في مختصر مسلم للقرطبي، ويقرئه عليه شخص مالكي، ويحضر عنده فقهاء المذاهب الأربعة، فيتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قريب الظهر، وربما أذّن الظهر ولم يفرغ من الحديث» .

ويعقب العلامة الشوكاني على هذا الخبر بقوله: «وهذا تبحر عظيم، وتوسع باهر فإن استغراق هذا الوقت الطويل في الكلام على حديث واحد يتحصل منه كراريس، وقد كان وقع الاتفاق على أنه أحفظ أهل عصره، وأوسعهم معارف، وأكثرهم علوما، ومع هذا فكان يتعانى نظم الشعر فيأتي بما يستحي منه، بل قد لا يقيم وزنه، والكمال لله وحده» .

وقال «الشمس محمد بن عبد الرحمن العثماني» قاضي صفد في طبقاته

«عمر بن رسلان، شيخ الوقت، وإمامه، وحجته، انتهت إليه مشيخة الفقه في وقته، وعلمه كالبحر الزاخر، ولسانه أفحم الأوائل والأواخر».

وقال «الإمام الشوكاني»: أثنى عليه أكابر شيوخه، قال «ابن حجّي» كان احفظ الناس لمذهب الشافعي، واشتهر بذلك وشيوخه موجودون، قدم علينا دمشق قاضيا وهو كهل فبهر الناس بحفظه، وحسن عبارته، وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت، واعترفوا بفضله، ثم بعد ذلك رجع إلى القاهرة، وتصدر للفتيا، فكان معول الناس عليه في ذلك، وكثرت طلبته فنفعوا، وأفتوا، ودرّسوا، وصاروا شيوخ بلادهم، وهو حيّ، وله نظم وسط، وتصانيف كثيرة لم تتمّ. يبتدئ كتابا، فيصنف منه قطعة ثم يتركه، وقلمه لا يشبه لسانه»

وقال «شمس الدين السخاوي»: وقال شيخنا في مشيخة البرهان: إنه استمرّ مقبلا على الاشتغال متفرغا للتدريس والفتوى إلى أن عمّر وتفرّد، ولم يبق من يزاحمه، وكان كل من اجتمع به يخضع له لكثرة استحضاره، حتى يكاد يقطع بأنه يحفظ الفقه سردا من أول الأبياب إلى آخرها، لا يخفى عليه منه كبير أمر، وكان مع ذلك لا يحبّ أن يدرّس إلا بعد المطالعة. ثم يستطرد قائلا: واشتهر اسمه في الآفاق، وبعد صيته، إلى أن صار يضرب به المثل في العلم، ولا تركن النفس إلا إلى فتواه، وكان موفقا في الفتوى، يجلس لها من بعد صلاة العصر إلى الغروب، ويكتب عليها من رأس القلم غالبا، ولا يأنف إذا أشكل عليه شيء من مراجعة الكتب، ولا من تأخير الفتوى عنده إلى أن يحقق أمرها، وكان فيه من قوّة الحافظة وشدّة الذكاء ما لم يشاهد فيه مثله، وكان وقورا حليما، مهيبا سريع البادرة، سريع الرجوع، ذا همة عالية في مساعدة أصحابه، وأتباعه، وقد أفتى ودرس وهو شاب، وناظر الأكابر، وظهرت فضائله، وبهرت فوائده، وطار في الآفاق صيته، وانتهت إليه الرئاسة في الفقه، والمشاركة في غيره حتى كان لا يجتمع به أحد من العلماء إلا ويعترف بفضله، ووفور علمه، وحدّة ذهنه، وكان معظما عند الأكابر، عظيم السمعة عند العوام، إذا ذكر خضعت له الرقاب، حتى كان «الاسنوي» مع جلالة قدره يتوقّى الإفتاء مهابة له، وكانت آلة الاجتهاد فيه كاملة، وكان عظيم المروءة، جميل المودّة، كثير الاحتمال، مهيبا مع كثرة المباسطة لأصحابه، والشفقة عليهم، والتنويه بذكرهم.

وقال «الصلاح الأقفهسي»: كان «عمر بن رسلان» أحفظ الناس لمذهب الشافعي، لا سيما لنصوصه، مع معرفة تامة بالتفسير، والحديث والأصول، والعربية، مع الذهن السليم، والذكاء الذي على كبر السنّ لا يتغيّر، يفزع إليه في حلّ المشكلات فيحلّها، ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها ولا يملّها، ولولا أن نوع الإنسان مجبول على النسيان لكان معدوما فيه، فلم يكن في عصره في الحفظ وقلة النسيان من يماثله بل ولا يدانيه، ولي قضاء دمشق،

وهي إذ ذاك غاصة بالفضلاء، فأقروا له بالتقدم في العلوم، ولم ينازعه واحد منهم في منطوق ولا مفهوم.

وقال «التقي الفاسي»: كان «عمر بن رسلان» واسع المعرفة بالفقه والحديث، وغيرهما، موصوفا بالاجتهاد.

وممن ترجمه «ابن خطيب الناصرية، وابن قاضي شهبة، والمقريزي».

وحكى العلاء البخاري، فيما سمعه منه «العز السنباطي» قال: قدم علينا من أخذ عن «البلقيني» فسألناه عنه فقال: هو في الفقه وكذا في الحديث بحر، وفي التفسير أيضا على طريقة «البغوي» وسألناه عنه في العقليات فقال: يقرئ تفسير «البيضاوي» للمبتدئ، والمتوسط، ولا يخرج عن عهدته للمنتهي .

وحكى «البساطي» عن شيخه «قنبر» أنه قال: ما جلست بمصر للإقراء حتى درت على حلق مشايخها كلهم، حتى «الخولاني» فلم أر فيهم مثل «البلقيني» في الحفظ.

وقال «شمس الدين السخاوي»: وفي كلام «الوليّ العراقي» في أواخر شرحه لجمع الجوامع ما يشير لأن «عمر بن رسلان» مجتهد، أو كونه هو والتقيّ السبكي طبقة واحدة، وكان في صفاء الخاطر، وسلامة الصدر بمكان بحيث يحكى عنه ما يفوق الوصف، وقيامه في إزالة المنكر شهير، وردعه لمن يخوض فيما لا يليق مستفيض، وكان يقول: ما أحد يقرئ الفرائض إلا وهو تلميذي، أو تلميذ تلميذي وقد أخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، بل وأخذت عنه طبقة ثالثة.

ولم يزل «عمر بن رسلان» متفردا في جميع العلوم حفظا، وسردا لها حتى

توفاه الله تعالى قبل عصر يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة، وصلى عليه ولده «الجلال» صبيحة الغد بجامع الحاكم، ودفن بمدرسته التي أنشأها بالقرب من منزله في حارة «بهاء الدين» عند ولده «البدر محمد» ورثاه جماعة، وأبدع مرثية فيه وهي تزيد على مائة بيت للشيخ «السخاوي» وأولها:

يا عين جودي لفقد البحر بالمطر ... واذري الدموع ولا تبقي ولا تذري

رحم الله «عمر بن رسلان» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

عمر بن رسْلَان بن نصير بن صلح بن شهَاب بن عبد الْخَالِق بن عبد الْحق السراج أَبُو حَفْص الْكِنَانِي البُلْقِينِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلقينة من الغربية وَأول من قطنها من آبَائِهِ صلح وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَهُوَ ابْن سبع والشاطبية وَالْمُحَرر والكافية وَالشَّافِعِيَّة فِي النَّحْو لِابْنِ مَالك والمختصر الْأَصْلِيّ، وأقدمه أَبوهُ الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَعرض محافيظه على جمَاعَة كالتقي السُّبْكِيّ والجلال الْقزْوِينِي وبهرهم بذكائه وَكَثْرَة محفوظه وَسُرْعَة فهمه ثمَّ رَجَعَ بِهِ ثمَّ عَاد مَعَه سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد ناهز الِاحْتِلَام فاستوطن الْقَاهِرَة وَحضر الدُّرُوس، وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه التقي السُّبْكِيّ وَلَكِن جلّ انتفاعه فِيهِ إِنَّمَا هُوَ بالشمسين ابْن عَدْلَانِ وَابْن القماح والنجم ابْن الأسواني والزين الْكِنَانِي والعز بن جمَاعَة وَفِي الْأُصُول الشَّمْس الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب التَّفْسِير وَعنهُ أَخذ كثيرا من العقليات وَفِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَالْأَدب الْأُسْتَاذ أَبُو حَيَّان ولازم الْبَهَاء بن عقيل وانتفع بِهِ كثيرا وَتزَوج ابْنَته وَسمع الحَدِيث على ابْن القماح وَابْن غالي والشهاب بن كشتغدي وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَالْحسن بن السديد وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم التفليسي وَعبد الرَّحِيم بن شَاهد الْجَيْش وَالْحسن بن السديد وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم التفليسي وَعبد الرَّحِيم بن شَاهد الْجَيْش والميدومي وَأبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم القطبي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْحلَبِي خَاتِمَة أَصْحَاب الْكَمَال الضَّرِير وَآخَرين كالجمال أبي إِسْحَق التزمنتي وَأبي الْحرم القلانسي، وَأَجَازَ لَهُ الحافظان الْمزي والذهبي والشهاب أَحْمد بن عَليّ بن الْجَزرِي وَابْن نباتة وَخلق، وَخرج لَهُ شَيخنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثا شطرها عَن شُيُوخ السماع وباقيها بِالْإِجَازَةِ وَكَذَا خرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ جُزْءا من حَدِيثه. وَحج مَعَ وَالِده سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ بمفرده بعْدهَا وزار بَيت الْمُقَدّس وَاجْتمعَ بالعلائي وعظمه وَسكن الكاملية مُدَّة وَكَانَ يَحْكِي أَنه أول مَا دَخلهَا طلب من ناظرها بَيْتا فَامْتنعَ وَاتفقَ مَجِيء شَاعِر بقصيدة امتدحه بهَا وأنشده إِيَّاهَا بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ لَهُ: قد حَفظتهَا فَقَالَ لَهُ النَّاظر: إِن كَانَ كَذَلِك أَعطيتك بَيْتا قَالَ: فأوردتها لَهُ سردا فَأَعْطَانِي بَيْتا، وَأذن لَهُ الْأَئِمَّة بالإفتاء والتدريس وعظمه أجلاء شُيُوخه كَأبي حَيَّان والأصبهاني جدا وناب فِي الحكم عَن صهره ابْن عقيل، وَبَلغنِي أَنه جلس بالجورة بعده وَاسْتقر فِي تدريس الخشابية بِجَامِع عَمْرو، وَكَذَا درس بالبديرية والحجازية والخروبية البدرية والملكية وَالتَّفْسِير بِجَامِع طولون وبالبرقوقية. وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل رَفِيقًا للبهاء السُّبْكِيّ ثمَّ قَضَاء الشَّام فِي سنة تسع وَسِتِّينَ عوضا عَن التَّاج السُّبْكِيّ فباشره دون السّنة وَجَرت لَهُ مَعَه أُمُور مَشْهُورَة وتعصبوا عَلَيْهِ مَعَ قَول الْعِمَاد بن كثير لَهُ حِينَئِذٍ أذكرتنا سمت ابْن تَيْمِية وَنَحْوه قَول ابْن شيخ الْجَبَل مَا رَأَيْت بعد ابْن تَيْمِية أحفظ مِنْك. وَدخل حلب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر برقوق وَمرَّة أُخْرَى بعْدهَا واشتغل بهَا وَعين لفضاء مصر غير مرّة وَلكنه لم يتم مَعَ ارتقائه لأعظم مِنْهُ حَتَّى صَار يجلس فَوق كبار الْقُضَاة بل ولي ابْنه فِي حَيَاته وشاع ذكره فِي الممالك قَدِيما وحديثا وعظمه الأكابر فَمن دونهم، وَمِمَّا كتبه لَهُ أَبُو حَيَّان أَنه صَار إِمَامًا ينْتَفع بِهِ فِي الْفَنّ الْعَرَبِيّ مَعَ مَا منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية بِحَيْثُ نَالَ من الْفِقْه وأصوله الرُّتْبَة الْعليا وتأهل للتدريس وَالْقَضَاء والفتيا وَقَالَ صهره ابْن عقيل: هُوَ أَحَق النَّاس بالفتيا فِي زَمَانه وَقَالَ الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العثماني قَاضِي صفد فِي طبقاته: هُوَ شيخ الْوَقْت وإمامه وحجته انْتَهَت إِلَيْهِ مشيخة الْفِقْه فِي وقته وَعلمه كالبحر الزاخر وَلسَانه أفحم الْأَوَائِل والأواخر. وَقَالَ ابْن الحجي: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي واشتهر بذلك وطبقة شُيُوخه موجودون قدم علينا دمشق قَاضِيا وَهُوَ كهل فبهر بحفظه وَحسن عِبَارَته وجودة مَعْرفَته وخضع لَهُ الشُّيُوخ فِي ذَلِك الْوَقْت واعترفوا بفضله ثمَّ رَجَعَ وتصدى للفتيا فَكَانَ معول النَّاس عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَكَثُرت طلبته فنفعوا وأفتوا ودرسوا وصاروا شُيُوخ بِلَادهمْ وَهُوَ حَيّ قَالَ: وَله اختيارات فِي بَعْضهَا نظر كثير وَله نظم وسط وتصانيف كَثِيرَة لم تتمّ يَبْتَدِئ كتابا فيصنف مِنْهُ قِطْعَة ثمَّ يتْركهُ وقلمه لَا يشبه لِسَانه، وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ: لم أر أحفظ لنصوص الشَّافِعِي مِنْهُ بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: رَأَيْته رجلا فريد دهره لم تَرَ عَيْنَايَ أحفظ للفقه وَأَحَادِيث الْأَحْكَام مِنْهُ وَقد حضرت دروسه مرَارًا وَهُوَ يقرئ فِي مُخْتَصر مُسلم للقرطبي يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ شخص مالكي ويحضر عِنْده فُقَهَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فيتكلم على الحَدِيث الْوَاحِد من بكرَة إِلَى قريب الظّهْر وَرُبمَا أذن الظّهْر وَهُوَ لم يفرغ من الحَدِيث قَالَ: وَلم أر أحدا من الْعلمَاء الَّذين أدركتهم بِجَمِيعِ الْبِلَاد وَاجْتمعت بهم إِلَّا وهم يعترفون بفضله وَكَثْرَة استحضاره وَأَنه طبقَة وَحده فَوق جَمِيع الْمَوْجُودين حَتَّى أَن بعض النَّاس يقدمهُ على بعض الْمُتَقَدِّمين، وَنَحْوه قَول شَيخنَا فِي مشيخة الْبُرْهَان أَنه اسْتمرّ مُقبلا على الِاشْتِغَال متفرغا للتدريس وَالْفَتْوَى إِلَى أَن عمر وَتفرد وَلم يبْق من يزاحمه وَكَانَ كل من اجْتمع بِهِ يخضع لَهُ لِكَثْرَة استحضاره حَتَّى يكَاد يقطع بِأَنَّهُ يحفظ الْفِقْه سردا من أول الْأَبْوَاب إِلَى آخرهَا لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ كَبِير أَمر وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يحب أَن يدرس إِلَّا بعد المطالعة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه: وَذكر لي وَلَده الْجلَال أَنه كَانَ يلقى الْحَاوِي دروسا فِي أَيَّام يسيرَة من أغربها أَنه أَلْقَاهُ فِي ثَمَانِيَة أَيَّام، وَذكر لي الْبُرْهَان أَن الشَّيْخ قَالَ لَهُ أَنه كَانَ يحفظ من الْمُحَرر صفحة من وَقت ابْتِدَاء فلَان الْأَعْمَى صَلَاة الْعَصْر إِلَى انتهائه قَالَ: وَلم يكن يطول فِي صلَاته وَأَنه كَانَ يسْرد مُنَاسبَة أَبْوَاب الْفِقْه فِي نَحْو كراسة ويطرز ذَلِك بفوائد وشواهد بِحَيْثُ يقْضِي سامعه بِأَنَّهُ يستحضر فروع الْمَذْهَب كلهَا، ثمَّ قَالَ شَيخنَا: وَذكر الْكَمَال الدَّمِيرِيّ أَن بعض الْأَوْلِيَاء قَالَ لَهُ أَنه رأى قَائِلا يَقُول أَن الله يبْعَث على رَأس كل مائَة سنة لهَذِهِ الْأمة من يجدد لَهَا دينهَا بدئت بعمر وختمت بعمر، قَالَ شَيخنَا: واشتهر اسْمه فِي الْآفَاق وَبعد صيته إِلَى أَن صَار يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْعلم وَلَا تركن النَّفس إِلَّا إِلَى فتواه وَكَانَ موفقا فِي الْفَتْوَى يجلس لَهَا من بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب وَيكْتب عَلَيْهَا من رَأس الْقَلَم غَالِبا وَلَا يأنف إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء من مُرَاجعَة الْكتب وَلَا من تَأْخِير الْفَتْوَى عِنْده إِلَى أَن يُحَقّق أمرهَا وَكَانَ ينقم عَلَيْهِ تَفْسِير رَأْيه فِي الْفَتْوَى وَمَا كَانَ ذَلِك إِلَّا لسعة دائرته فِي الْعلم وَكَانَ فِيهِ من الْقُوَّة الحافظة وَشدَّة الذكاء مَا لم يُشَاهد فِيهِ مثله، وَفِي شرح ذَلِك طول قَالَ: وَكَانَ وقورا حَلِيمًا مهيبا سريع البادرة سريع الرُّجُوع ذَا همة عالية فِي مساعدة أَصْحَابه وَأَتْبَاعه قَالَ: وَكَانَ مَعَ توسعه فِي الْعُلُوم يتعانى النّظم فَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يستحي من نسبته إِلَيْهِ وَرُبمَا لم يقم وَزنه، وَصَارَ يتعانى عمل المواعيد وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَيتَكَلَّم فِي التَّفْسِير بِكَلَام فائق وينشد من شعره الْحسن المعني الركيك اللَّفْظ العاري عَن البديع مَا كَانَ الأول أَن يصان الْمجْلس عَنهُ زَاد فِي إنبائه وَيحصل لَهُ فِيهَا خشوع وخضوع، وَقَالَ فِيهِ أَنه أفتى ودرس وَهُوَ شَاب وناظر الأكابر وَظَهَرت فضائله وبهرت فَوَائده وطار فِي الْآفَاق صيته من قبل الطَّاعُون وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْفِقْه والمشاركة فِي غَيره حَتَّى كَانَ لَا يجْتَمع بِهِ أحد من الْعلمَاء إِلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه، وَكَانَ مُعظما عِنْد الأكابر عَظِيم السمعة عِنْد الْعَوام إِذا ذكر خضعت لَهُ الرّقاب حَتَّى كَانَ الأسنوي يتوقى الْإِفْتَاء مهابة لَهُ لِكَثْرَة مَا كَانَ ينقب عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَالَ: وَكَانَت آلَة الِاجْتِهَاد فِي الشَّيْخ كَامِلَة إِلَّا أَن غَيره فِي معرفَة الحَدِيث أشهر وَفِي تَحْرِير الْأَدِلَّة أمهر وَكَانَ عَظِيم الْمُرُوءَة جميل الْمَوَدَّة كثير الِاحْتِمَال مهيبا مَعَ كَثْرَة المباسطة لأَصْحَابه والشفقة عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم، قَالَ: وَلم يكمل من مصنفاته إِلَّا الْقَلِيل لِأَنَّهُ كَانَ يشرع فِي الشَّيْء فلسعة علمه يطول عَلَيْهِ الْأَمر حَتَّى أَنه كتب من شرح البُخَارِيّ على نَحْو عشْرين حَدِيثا مجلدين وعَلى الرَّوْضَة عدَّة مجلدات تعقبات وعلق الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ من خطه فِي حَوَاشِي نُسْخَة من الرَّوْضَة خَاصّا مجلدا ضخما ثمَّ جمعهَا الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بعد مُدَّة فِي مجلدين وَقد أفرد لَهُ وَلَده الْجلَال تَرْجَمَة سرد فِيهَا من تصانيفه واختياراته جملَة، قلت وَكَذَا فعل وَلَده شَيخنَا الْعلم البُلْقِينِيّ وقرأتها عَلَيْهِ وَلذَا اختصرت تَرْجَمته خُصُوصا وَقد سرد شَيخنَا من تصانيفه فِي مُعْجَمه عدَّة مِمَّا كمل مِنْهَا محَاسِن الْإِصْلَاح. وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي لَا سِيمَا لنصوصه مَعَ معرفَة تَامَّة بالتفسير والْحَدِيث والأصلين والعربية مَعَ الذِّهْن السَّلِيم والذكاء الَّذِي على كبر السن لَا يريم يفزع إِلَيْهِ فِي حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها وَلَا يملها وَلَوْلَا أَن نوع الْإِنْسَان مجبول على النسْيَان لَكَانَ مَعْدُوما فِيهِ فَلم يكن فِي عصره فِي الْحِفْظ وَقلة النسْيَان من يماثله بل وَلَا يدانيه، ولي قَضَاء دمشق وَهِي إِذْ ذَاك غاصة بالفضلاء فأقروا لَهُ بالتقدم فِي الْعُلُوم وَلم ينازعه وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْطُوق وَلَا مَفْهُوم. وَقَالَ التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد: كَانَ وَاسع الْمعرفَة بالفقه والْحَدِيث وَغَيرهمَا مَوْصُوفا بِالِاجْتِهَادِ لم يخلف بعده مثله، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي وَحكى الْعَلَاء البُخَارِيّ فِيمَا سَمعه مِنْهُ الْعِزّ السنباطي قَالَ: قدم علينا من أَخذ عَن البُلْقِينِيّ فَسَأَلْنَاهُ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ فِي الْفِقْه وَكَذَا فِي الحَدِيث بَحر وَفِي التَّفْسِير أَيْضا على طَريقَة الْبَغَوِيّ وسألناه عَنهُ فِي العقليات فَقَالَ: يقرئ الْبَيْضَاوِيّ للمبتدئ والمتوسط وَلَا يخرج عَن عهدته للمنتهى، وَنَحْوه مَا حَكَاهُ الْبِسَاطِيّ عَن شَيْخه قنبر أَنه قَالَ: مَا جَلَست بِمصْر للإقراء حَتَّى درت على حلق مشايخها كلهم حَتَّى الْخَولَانِيّ يَعْنِي الَّذِي كَانَ نَظِير التلواني فَلم أر فيهم مثل البُلْقِينِيّ فِي الْحِفْظ قَالَ: لكنه لم يكن عِنْده تَحْقِيق، وَهَذَا مَحْمُول على أَنه كَانَ يستروح وَإِلَّا فَهُوَ إِذا توجه للتحقيق كَانَ من أجل الْمُحَقِّقين وَقد بَلغنِي أَن الْعِزّ بن جمَاعَة الْمُتَأَخر التمس مِنْهُ قِرَاءَة الْحَاوِي نظرا وتحقيقا ملاحظا اسْتِعْمَال الْآلَات فَأَقْرَأهُ فِيهِ دروسا ثمَّ طلع لَهُ الشَّيْخ بعْدهَا وعَلى يَدَيْهِ حرارة فَأرَاهُ إِيَّاهَا قَائِلا لَهُ: انْظُر يَا ابْني يَا مُحَمَّد فقد أتعبتني أَو كَمَا قَالَ، وَمِمَّا بَلغنِي من وفور همته قِيَامه هُوَ والأبناسي فِي زَوَال مَا حل بِابْن الملقن من المحنة وَكَذَا فِي كفهما الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ عَن ابْن الملقن كَمَا سأشير لذَلِك فِي تَرْجَمته، وَكَذَا مِمَّا بلغنَا قَول الْبَدْر البشتكي أَن الشَّيْطَان وجد طرقه عَن البُلْقِينِيّ مسدودة فَحسن لَهُ نظم الشّعْر بل كَانَ الْبَدْر سَببا لتحويل تَسْمِيَة مُصَنفه بالفوائد المنتهضة على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة إِلَى الْفَوَائِد الْمَحْضَة حَيْثُ صَار يَقُول على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة بِفَتْح الْوَاو حَتَّى تتمّ الموازنة مَعَ عدم لُزُوم ذَلِك فِي الشّعْر فضلا عَن غَيره، وَفِي كَلَام الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَوَاخِر شَرحه لجوامع مَا يُشِير لِأَنَّهُ مُجْتَهد أَو كَونه هُوَ والتقي السُّبْكِيّ طبقَة وَاحِدَة، وَكَانَ فِي صفاء الخاطر وسلامة الصَّدْر بمَكَان بِحَيْثُ يحْكى عَنهُ مَا يفوق الْوَصْف واعتقاده فِي الصَّالِحين وَرَاء الْعقل وتنفيره عَن ابْن عَرَبِيّ ومطالعة كتبه أشهر من أَن أصفه وقيامه فِي إِزَالَة الْمُنكر من إبِْطَال المكوس والخانات وَنَحْوهَا شهير وردعه لمن يَخُوض فِيمَا لَا يَلِيق مستفيض بِحَيْثُ أَنه أرسل خلف من بلغه عَنهُ أَنه يُفَسر الْقُرْآن بالتقطيع فزبره بِحَيْثُ خَافَ وَمَا وَسعه إِلَّا الْإِنْكَار وَبَالغ فِي زجر بعض الحلقية لما بلغه عَنهُ أَنه يحاكي الْفُقَهَاء فِي عمائمهم وَكَلَامهم مِمَّا لَو بسطته كُله لطال وَكَانَ يَقُول: مَا أحد يقرئ الْفَرَائِض إِلَّا وَهُوَ تلميذي أَو تلميذ تلميذي لكَون الشَّيْخ مُحَمَّد الكلائي صَاحب الْمَجْمُوع سَأَلَ مَسْأَلَة، وَقد أَخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة بل وَأخذت عَنهُ طبقَة ثَالِثَة فَمن الأولى الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْعِمَاد والعز بن جمَاعَة ثمَّ الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الفاسكوري والمحب بن نصر الله والسراج قاري الْهِدَايَة ثمَّ شَيخنَا وَابْن عمار والأقفهسي والتقي الفاسي، ولقينا خلقا مِمَّن تفقه بِهِ خاتمتهم الشَّمْس الشنشي وثنا عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَلست أتوقف فِي ولَايَته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي، مَاتَ قبيل عصر يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْجلَال صَبِيحَة الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من منزله فِي حارة بهاء الدّين عِنْد وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد ورثاه جمَاعَة وأبدع مرثية فِيهِ لشَيْخِنَا أَولهَا:

(يَا عين جودي لفقد الْبَحْر بالمطر ... واذري الدُّمُوع وَلَا تبقي وَلَا تذري) وَهِي تزيد على مائَة بَيت مَشْهُورَة وَكثر أَسف النَّاس عَلَيْهِ، قَالَ شَيخنَا: وبلغتني وَفَاته وَأَنا مَعَ الحجيج رَحمَه الله وإيانا.

ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.

عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري الشافعيّ، أبو حفص، سراج الدين:

مجتهد حافظ للحديث، من العلماء بالدين.

-الاعلام للزركلي-

عمر بن رسْلَان بن بَصِير بن صَالح بن شهَاب بن عبد الْخَالِق ابْن عبد الْحق السراج البلقيني

ثمَّ القاهري الشافعي ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلقينة فحفظ بهَا الْقرَان وَهُوَ ابْن سبع والشاطبية وَالْمُحَرر والكافية والشافية والمختصر الأصلي ثمَّ أقدمه أَبوهُ الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن اثنتي عشرَة سنة فَعرض محافيظه على جمَاعَة كالتقي السبكي والجلال القزويني وفَاق بذكائه وَكَثْرَة محفوظاته وَسُرْعَة فهمه ثمَّ رَجَعَ بِهِ أَبوهُ ثمَّ عَاد مَعَه وَقد ناهز الِاحْتِلَام فاستوطن الْقَاهِرَة وَقَرَأَ على أَعْيَان الْعلمَاء فِي الْفُنُون كالشيخين الْمُتَقَدِّمين والعز بن جمَاعَة وَابْن عَدْلَانِ وَسمع من خلق وَأَجَازَ لَهُ الأكابر وَمِمَّا يحْكى من حفظه أَنه أول مَا دخل الكاملية طلب من ناظرها بَيْتا فَامْتنعَ وَاتفقَ مجئ شَاعِر النَّاصِر بقصيدة وأنشده اياها بِحَضْرَة صَاحب التَّرْجَمَة فَقَالَ للنَّاظِر قد حَفظتهَا فَقَالَ لَهُ النَّاظر ان كَانَ كَذَلِك أَعطيتك بَيْتا فأملاها لَهُ من حفظه جَمِيعهَا فاعطاه الْبَيْت وَمَا زَالَ يطْلب الْعلم على عُلَمَاء الْقَاهِرَة حَتَّى برع فِي جَمِيع الْعُلُوم وفَاق الاقران وَتفرد بِكَثِير من المعارف وَقَالَ لَهُ ابْن كثير أذكرتنا ابْن تَيْمِية وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ ابْن شيخ الْجَبَل مَا رَأَيْت بعد ابْن تَيْمِية أحفظ مِنْك وَدخل حلب فِي سنة 793 صُحْبَة الظَّاهِر برقوق وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة وَعين لقَضَاء مصر غير مرة وَلم يتم مَعَ كَونه فِي ذَلِك يترفع عَنهُ وَيجْلس فَوق كبار الْقُضَاة بل ولى ابْنه فِي حَيَاته وشاع ذكره فِي الممالك وعظمته الأكابر فَمن دونهم وَأثْنى عَلَيْهِ أكَابِر شُيُوخه قَالَ ابْن حجي كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشافعي واشتهر بذلك وشيوخه موجودون قدم علينا دمشق قَاضِيا وَهُوَ كهل فبهر النَّاس بحفظه وَحسن عِبَارَته وجودة مَعْرفَته وخضع لَهُ الشُّيُوخ فِي ذَلِك الْوَقْت واعترفوا بفضله ثمَّ بعد ذَلِك تصدر للفتيا والتدريس فكثرت طلبته وصاروا شُيُوخًا فِي حَيَاته وَله تصانيف كَثِيرَة لم تتم لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ كتاباً فيصنّف مِنْهُ قِطْعَة ثمَّ يتْركهُ قَالَ الْبُرْهَان الحلبي رَأَيْته رجلاً فريد دهره لم تَرَ عيناي أحفظ مِنْهُ للفقه وَأَحَادِيث الأحكام وَقد حضرت دروسه مرَارًا وَهُوَ يقرئ فِي مُخْتَصر مُسلم للقرطبي يقرأه عَلَيْهِ شخص مالكي ويحضر عِنْده فُقَهَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فيتكلم على الحَدِيث الْوَاجِد من بكرَة إلى قريب الظّهْر وَرُبمَا أذن الظّهْر وَلم يفرغ من الحَدِيث انْتهى وَهَذَا تبحر عَظِيم وَتوسع باهر فان استغراق هَذَا الْوَقْت الطَّوِيل فِي الْكَلَام على حَدِيث وَاحِد يتَحَصَّل مِنْهُ كراريس وَقد كَانَ وَقع الِاتِّفَاق على أَنه أحفظ أهل عصره وأوسعهم معارفاً وَأَكْثَرهم علوماً وَمَعَ هَذَا فَكَانَ يتعانى نظم الشّعْر فيأتى يما يستحي مِنْهُ بل قد لَا يُقيم وَزنه والكمال لله قَالَ ابْن حجر وَكَانَت آلات الِاجْتِهَاد فِيهِ كَامِلَة قَالَ وَلم يكمل من مصنفاته إلا الْقَلِيل لأنه كَانَ يشرع فِي الشئ فلسعة علمه يطول عَلَيْهِ الأمر حَتَّى أنه كتب من شرح البخاري على نَحْو عشْرين حَدِيثا مجلدين وعَلى الرَّوْضَة عدَّة مجلدات تعقبات وعَلى الْبَدْر للزركشي مجلداً ضخماً قَالَ الْبَدْر البشبكي أنّ الشَّيْطَان وجد طرقه عَن البلقيني مسدودة فَحسن لَهُ نظم الشّعْر وَله مصنفات كَثِيرَة قد سردها وَلَده الْجلَال فِي تَرْجَمته وَلم يزل متفرداً فِي جَمِيع الأنواع العلمية حفظاً وسرداً لَهَا كَمَا هي حَتَّى توفاه الله تَعَالَى فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشْرين الْقعدَة سنة 805 خمس وثمان مائَة

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

البُلْقِينِيّ

هُوَ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ الْفَقِيه ذُو الْفُنُون الْمُجْتَهد سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح بن شهَاب بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن مُسَافر الْكِنَانِي الشَّافِعِي

وَألف فِي علم الحَدِيث محَاسِن الْإِصْلَاح وتضمين ابْن الصّلاح وَله شرح على البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَشْيَاء أخر مَاتَ فِي عَاشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانمِائَة

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقينى سراج الدين

أبو حفص.

ما كان من شيم الأبرار أن يسموا … بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا

لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا … كسوه من حسن تأويلاتهم حللا

أليس قد قال في المنهاج صاحبه … يسوغ ذاك لمن قد يحتشى زللا

وقد رويت عن ابن القاسم العتقى … فيما اقتصرت كلاما أوضح السّبلا

ما إن تردّ شهاد [ا] ت لتاركها … إن كان بالعلم والنقوى قد احتفلا

كذا الفقيه أبو عمران سوغه … لمن تحمّل خوفا واقتنى عملا

نعم وقد كان في الأعلين منزلة … من جانب الجمع والجمعات واعتزلا

كمالك غير مبد فيه معذرة … إلى الوفاة ولم يثلم وما عدلا

هذا أوان الذى أبداه متضح … أخذ الأئمة أجرا منه نقلا

وهبك رأيا يرى جوازه نظرا … فما اجتهادك أولى بالصّواب ولا؟ !

الصواب أن وفاته سنة خمس وثمانمائة؛ ولد ببلقينة من أعمال مركز المحلة بمصر سنة 724 وحفظ القرآن وهو بن سبع وأذن له في الفتيا وهو ابن خمس عشرة، وأثنى عليه العلماء وهو شاب، وانفرد بأخرة برياسة العلم، وولى إفتاء دار العدل وقضاء دمشق سنة 769 ثم عاد إلى القاهرة إلى أن توفى بها.

ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال في أسماء الرّجال» المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (960 - 1025 هـ‍)

سراج الدين البُلْقِيني

عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري الشافعيّ، أبو حفص، سراج الدين: مجتهد حافظ للحديث، من العلماء بالدين.