أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي

القاسم بن سلام الخراساني الأنصاري أبو عبيد

العمر: عاش 67 سنة

الميلاد: 157 هـ (الموافق: 774 م) — هراة، أفغانستان

الوفاة: 224 هـ (الموافق: 838 م) — مكة المكرمة، الحجاز

الأماكن

الصفات والتصنيفات

العلاقات العلمية

شيوخه

علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائيمحمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعانييحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري أبي محمدسعيد بن أوس بن ثالب بن بشير بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرجمعمر بن المثنى التميميأبو سعيد عبد الله بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبةأحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الشيباني البغدادييزيد بن هارون بن زاذيهشام بن عمار بن نصر بن ميسرة السلمي أبي الوليدإسماعيل بن عياش بن سليم الحمصي العنسيسفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلاليوكيع بن الجراح بن مليح بن عدي أبي سفيانحفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي أبي عمرأحمد بن محمد بن عبد الواحد الكسائي أبي الحسنعبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني أبي مسهرعبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي المروزي أبي عبد الرحمنمروان بن معاوية بن الحارث الفزاري أبي عبد اللهيزيد بن عبد الله بن الحر بن همام الكلابيأبو إسحاق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصارييحيى بن صالح الوحاظي الدمشقي أبي زكرياإسحاق بن يوسف بن مرداس أبي محمدأبو نعيم شجاع بن أبي نصر البلخيعبيد الله بن عبيد الرحمن أبي عبد الرحمن الأشجعيمحمد بن حازم أبي معاوية الضريرجرير بن عبد الحميد بن جرير بن قيس الضبي الرازيمحمد بن جعفر أبي عبد الله الهذلييحيى بن سعيد بن فروخ أبي سعيد التميميعباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرةعبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفييحيى بن آدم بن سليمان بن خالد أبي زكريا الصلحيشريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبي عبد الله القاضيسعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصريعباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر أبي سهلهشيم بن بشير بن أبي خازم أبي معاوية السلميأبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحناطيحيى بن زياد الفراءحجاج بن محمد الأعور الهاشمي أبي محمدإسحاق بن مرار الشيباني أبي عمرو الأحمرمحمد بن زياد أبي عبد الله

روى عَن هشيم وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَابْن عُيَيْنَة ووكيع وَخلق

قَرَأَ الْقُرْآن على الكسائى وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وشجاع بن أَبى نصر

وَسمع الحَدِيث من إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وهشيم بن بشير وَشريك بن عبد الله وَهُوَ أكبر شُيُوخه وَعبد الله بن الْمُبَارك وأبى بكر بن عَيَّاش وَجَرِير بن عبد الحميد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وخلائق آخِرهم موتا هِشَام ابْن عمار

وتفقه على الشافعى رضى الله عَنهُ وتناظر مَعَه فى الْقُرْء هَل هُوَ حيض أَو طهر إِلَى أَن رَجَعَ كل مِنْهُمَا إِلَى مَا قَالَه الآخر كَمَا سنشرح ذَلِك

تلاميذه

صالح بن إسحاق الجرمي أبو عمرإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر أبي إسحاق الحربيعبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي البغدادي أبو بكرنصر بن داود بن منصور بن طوق الصاغاني أبي منصورمحمد بن يحيى بن سليمان المروزي البغدادي أبي بكرأحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحماني أبي العباسأحمد بن سهل التميميمحمد بن أبي عمر حفص بن عمر أبي بكر الأزديعلي بن عبد العزيزأحمد بن القاسمثابت بن أبي ثابت بن عليثابت بن أبي ثابت سعيد الكوفي أبي محمد

روى عَنهُ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدارمى ووكيع وَأَبُو بكر بن أَبى الدُّنْيَا وعباس الدورى والْحَارث بن أَبى أُسَامَة وعَلى بن عبد الْعَزِيز البغوى وَأحمد بن يحيى البلاذرى الْكَاتِب وَآخَرُونَ

المؤلفات (16)

القراءاتمعاني الشعرالمواعظغريب القرآنالإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاتهالنسبالأحداثالمقصور والممدودالمذكر والمؤنثأدب القاضيالأجناس من كلام العربالغريب المصنففضائل القرآنالطهورالناسخ والمنسوخالأموالغريب الحديثالأمثال

تفاصيل الميلاد

ولد «أبي عبيد» سنة سبع وخمسين ومائة،

ولد بهراة

المؤلفات كما وردت في السيرة

وله كتب في الفقه فإنه عمد إلى مذهب «مالك، والشافعي» فتقلد أكثر ذلك، وأتى بشواهده، وحسّنه باللغة، والنحو، وله في القراءات كتاب جيّد، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله، وكتابه في «الأموال» من أحسن ما صنف في الفقه، وأجوده .

• «الغريب المصنف - ط» مجلدان، في غريب الحديث، ألفه في نحو أربعين سنة، وهو أول من صنف في هذا الفن

• «الطهور - خ» في الحديث [طُبع]

• «الأجناس من كلام العرب - خ»

• «أدب القاضي»

• «فضائل القرآن - خ» [طُبع]

• «الأمثال - ط» [طُبع]

• «المذكر والمؤنث»

• «المقصور والممدود» في القراآت

• «الأموال - ط»

• «الأحداث»

• «النسب»

• «الايمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته - خ» في الظاهرية، بدمشق، سماه لي عبيد [طُبع]

• قال عبد الله بن طاهر: علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، والقاسم بن سلّام في زمانه.

• وقال الجاحظ: «لم يكتب الناس أصح من كتبه، ولا أكثر فائدة».

• وقال أبو الطيب اللغوي: أبو عبيد مصنف حسن التأليف إلا أنه قليل الرواية، أما كتابه «الغريب المصنف» فانه اعتمد فيه على كتاب معمر بن المثنى، وكذلك كتابه في «غريب القرآن» منتزع من كتاب معمر (١).

تفاصيل الوفاة

توفي «أبي عبيد» سنة أربع وعشرين ومائتين بعد حياة حافلة في تعليم القرآن، واللغة، وحديث النبي عليه الصلاة والسلام.

وتوفي سنة مئتين وأربعٍ وعشرين للهجرة، اشتُهر بعلمه الجمّ في الفقه والحديث والأدب، عمل في القضاء في مدينة طرسوس ثماني عشرة سنةً،

المناصب

ولي قَضَاء طرطوس وَفسّر غَرِيب الحَدِيث وصنف كتبا وَمَات بِمَكَّة سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

الإقامة والرحلات

وانتقل إلى مصر سنة مئتين وثلاث عشرة للهجرة، ثمّ إلى بغداد.

النشأة والتعليم

ولد وتعلم بها.

الترجمة المفصلة

أبي عبيد القاسم بن سلّام

هو: القاسم بن سلام أبي عبيد الخراساني الأنصاري مولاهم البغدادي، الإمام الكبير، الحافظ، العلامة، أحد الأعلام المجتهدين، وصاحب التصانيف في القراءات، والحديث، والفقه، واللغة، والشعر.

ذكره «الذهبي» ت 748 هـ ضمن علماء الطبقة السادسة من حفاظ القرآن.

وذكره «ابن الجزري» ت 833 هـ ضمن علماء القراءات.

وكان والده مملوكا روميّا لرجل من «هراة».

وقد أخذ «أبي عبيد» القراءة عن مشاهير علماء عصره منهم: «علي بن حمزة الكسائي» الإمام السابع من أئمة القراءات، وشجاع بن أبي نصر، وسليمان بن حماد، وإسماعيل بن جعفر، وحجاج بن محمد، ويحيى بن آدم، وهشام بن عمّار» وآخرون.

كما أخذ اللغة من مشاهير علماء اللغة مثل «أبي عبيدة، وأبي زيد الأنصاري» وغيرهما.

كما أخذ الحديث عن خيرة العلماء منهم: «إسماعيل بن جعفر، وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ويحيى القطان، وإسحاق الأزرق» وخلق كثير.

وكان «أبي عبيد» علما بارزا من علماء القراءات، وقد أخذ القراءة عنه الكثيرون منهم: «أحمد بن إبراهيم ورّاق خلف، وأحمد بن يوسف التغلبي، وعلي ابن عبد العزيز البغوي»، وآخرون .

كما حدث عن «أبي عبيد» الكثيرون، منهم: «نصر بن داود، وأبي بكر الصاغاني، وأحمد بن يوسف التغلبي»، وغيرهم كثير.

وقد صنف «أبي عبيد» في شتى العلوم، مثل القراءات، واللغة، والحديث، والفقه والشعر، وغير ذلك.

يقول «ابن درستويه»: ولأبي عبيد كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهرية تباع كثيرة في أصناف الفقه كله، وبلغنا أنه إذا كان إذا ألّف كتابا أهداه إلى «ابن طاهر» فيحمل إليه مالا خطيرا، والغريب المصنف من أجلّ كتبه في اللغة، قال: ومنها كتابه في الأمثال أحسن تأليفه، وغريب الحديث ذكره بأسانيده، فرغب فيه أهل الحديث، وكذلك كتابه «معاني القرآن»

وقال «أحمد بن يوسف»: لما عمل «أبي عبيد» كتاب «غريب الحديث» عرضه على «عبد الله بن طاهر» فاستحسنه وقال: إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر.

يقول «أبي عبيد» رحمه الله: مكثت في تصنيف كتاب «غريب الحديث» أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر أو خمسة فيقول: قد أقمت الكثير

ولقد كان «أبي عبيد» من الذين يحترمون أنفسهم، ويكرمونها لتكريم الله لها، وهناك أكثر من شاهد على ذلك: قال «عبد الله بن محمد بن سيّار»: سمعت «ابن عرعرة» من «أبي عبيد» وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل «أبي عبيد» حتى كان هو يأتيه.

ولقد كان «أبي عبيد» مع علمه ينطق بالحكمة، فمن ذلك: قول «علي بن عبد العزيز»: سمعت «أبا عبيد» يقول: «المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله» .

ونظرا لمكانة «أبي عبيد» العلمية والسلوكية، والدينية فقد استحق

ثناء العلماء عليه: قال «الداني»: «أبي عبيد» إمام أهل دهره في جميع العلوم صاحب سنة، ثقة مأمون.

وقال «عبد الله بن طاهر»: «علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عبّاس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، والقاسم بن سلّام في زمانه» .

وقال «إبراهيم الحربي»: ما مثلت أبا عبيد إلا بجبل نفخ فيه الروح.

وعن «محمد بن أبي بشر» قال: أتيت «أحمد بن حنبل» في مسألة فقال لي: ائت «أبا عبيد» فإن له بيانا لا نسمعه من غيره، قال: فأتيته فشفاني جوابه اهـ.

وقال «عباس الدوري»: سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: «أبي عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا» .

وقال «الحسن بن سفيان»: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: «أبي عبيد» أوسعنا علما، وأكثرنا أدبا، وأجمعنا جمعا، إنا نحتاج إليه، ولا يحتاج إلينا.

وقال «أبي داود»: «أبي عبيد» ثقة مأمون

رحم الله «أبا عبيد» رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام الْبَغْدَادِيّ

القَاضِي أحد الْأَعْلَام

وَعنهُ عَبَّاس الدوري وَخلق

وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَابْن معِين وَأحمد وَغير وَاحِد

وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه أَبُو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدباً وأكثرنا جمعا أَنا نحتاج إِلَى عُبَيْدَة وَأَبُو عُبَيْدَة لَا يحْتَاج إِلَيْنَا

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي. أبي عبيد: القاسم بن سلام بن عبد الله، ولد بهراة سنة (157هـ) وتوفي في مكة سنة (224هـ أو243هـ)،الإمام الحافظ، المجتهد ذو الفنون ،البغدادي، الهروي،إمام عابد،حجة ثقة، واسع الاطلاع في الفقه وغيره من العلوم،له مصنفات كثيرة منها الأموال. (ينظر طبقات الحنابلة لأبي يعلى1/259؛ وفيات الاعيان4/60؛ سير أعلام النبلاء10/490) . الْقَاسِم بن سَلام أبي عبيد كَانَ أبيهُ عبدا روميا لرجل من أهل هراة سمع إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وشريكا وَإِسْمَاعِيل بن عَبَّاس وهشيم بن بشر وَغَيرهم وَكَانَ يقْصد إمامنا أَحْمد بن حَنْبَل فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ بَيته قَامَ واحتضنى وأجلسني فِي صدر مَجْلِسه فَقلت يَا أَبَا عبد الله أَلَيْسَ يُقَال صَاحب الْبَيْت أَو الْمجْلس أَحَق بصدر بَيته أَو مَجْلِسه قَالَ نعم يقْعد وَيقْعد عَلَيْهِ من يُرِيد قَالَ قلت فِي نَفسِي خُذ إِلَيْك يَا أَبَا عبيد قلت يَا أَبَا عبد الله لَو كنت آتِيك على قدر مَا تسْتَحقّ لأتيتك كل يَوْم قَالَ لَا تقل ذَلِك فَإِن لي إخْوَانًا مَا ألقاهم فِي كل سنة إِلَّا مرّة أَنا أوثق فِي مَوَدَّتهمْ مِمَّن القى كل يَوْم قَالَ قلت هَذِه أُخْرَى يَا أَبَا عبيد فَلَمَّا أردْت الْقيام قَامَ معي قلت لَا تفعل يَا أَبَا عبد الله قَالَ قَالَ الشّعبِيّ من تَمام زِيَارَة الزائر يمشي مَعَه إِلَى بَاب الدَّار وَيُؤْخَذ بركابه قلت يَا أَبَا عبد الله من عَن الشّعبِيّ قَالَ ابْن أبي زَائِدَة عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ قلت يَا أَبَا عبيد هَذِه ثَالِثَة وَقَالَ الْأَثْرَم كنت عِنْد أبي عبيد وهم يذكرُونَ الْمسَائِل فجرت مَسْأَلَة فأجبت فِيهَا قَالَ فَقَالَ رجل مِنْهُم من قَالَ هَذَا قلت رجل لَا أعلم بالمشرق وَالْمغْرب أكبر مِنْهُ أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ أبي عبيد صدق جمع صنوفا من الْعلم وَكتب فِيهَا وَيُقَال لما عمل غَرِيب الحَدِيث عرضه على عبد الله بن طَاهِر فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ إِن عقلا بعث صَاحبه على عمل مثل الْكتاب لحقيق أَن لَا يحوج إِلَى طلب المعاش فَأجرى لَهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي كل شهر وَيُقَال أَنه بَقِي فِي تصنيف هَذَا الْكتاب أَرْبَعِينَ سنة وَأول من سَمعه مِنْهُ يحيى بن معِين وقرأه أَيْضا مُصَنفه على عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيره وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أبي عبيد مِمَّن يزْدَاد عندنَا كل يَوْم خَبرا وَاخْتلف فِي وَفَاته فَقَالَ البُخَارِيّ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاث وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فِي خلَافَة المعتصم

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبي إسحاق، برهان الدين. القاسم بن سلام

روى الناس من كتبه المصنفة نيفاً وعشرين كتاباً في القرآن والفقه. وبلغنا أنه كان إذا ألف كتاباً أهداه إلى عبد الله بن طاهر؛ فيحمل إليه مالاً خطيراً استحساناً لذلك. وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون.

وكان أبو عبيد ديناً ورعاً جواداً. قال أبو علي النحوي: حدثنا الفسطاطي، قال: كان أبو عبيد مع ابن طاهر، فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين، فأنفذ أبا عبيد إليه، فأقام عنده شهرين فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها، وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا أخذ ما فيه علي نقص، فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف؛ فقال: أيها الأمير، إني قد قبلتها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً، وأوجه بها إلى الثغر، فيكون الثواب متوفراً على الأمير. ففعل.

وقال أحمد بن يوسف: لما عمل أبو عبيد كتاب "غريب الحديث" عرضه على عبد بن طاهر؛ فاستحسنه، وقال: إن عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق ألا يخرج عنا إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عرضت كتاب الحديث على أبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله تعالى خيراً.

وقال أبو علي: أول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيدة يحيى بن معين.

قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم ليله أثلاثاً، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه.

قال أبو حاتم: قال أبو عبيد: مثل الألفاظ الشريفة، والمعاني الظريفة، مثل القلائد اللائحة، في الترائي الواضحة.

وقال هلال بن العلاء الرقي: من الله تعالى على هذه الأمة بأربعة من زمانهم؛ بالشافعي بفقهه بحديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبالإمام أحمد بن محمد بن حنبل في المحنة، ولولا ذلك لكفر الناس، وبيحيى بن معين لنفى الكذب عن حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام لتفسير الغريب من حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ.

وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة عن الشافعي وابن حنبل وإسحاق وأبي عبيد، فقال: أما أفهمهم فالشافعي، إلا أنه قليل الحديث، وأما أورعهم فابن حنبل، وأما أحفظهم فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد.

قال إسحاق بن راهويه الحنظلي: أبو عبيد أوسعنا علماً، وأكثرنا أدباً، وأجمعنا جمعاً، إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا.

قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحق يحبه الله تعالى؛ أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني وأعلم مني.

وقال أحمد بن نصر المقرئ: [قال إسحاق بن إبراهيم] : إن الله تعالى لا يستحيي من الحق؛ أبو عبيد أعلم مني، ومن الإمام الشافعي، ومن الإمام أحمد بن حنبل.

وقال أبو عمر الزاهد: سمعت ثعلباً يقول: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل، لكان عجباً.

وقال أحمد بن كامل القاضي: كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلاً في دينه وفي علمه، ربانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام؛ من القرآن والحديث والفقه والغريب والأخبار، حسن الرواية، صحيح النقل، لا نعلم أحداً من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه.

قال عبد الله بن طاهر: كان للناس أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه.

قال أبو سعيد الضرير: كنت عند عبد الله بن طاهر، فورد عليه نعي أبي عبيد، فقال: يا أبا سعيد، مات أبو عبيد، ثم أنشد يقول:

يا طالب العلم قد أودى ابن سلام ...

وكان فارس علم غير محجام

مت الذي كان فيكم ربع أربعة ... لم يلف مثلهم إستار أحكام

خير البرية عبد الله أولهم ... وعامر، ولنعم الثبت يا عام

هما اللذان أنافا فوق غيرهما ... والقاسمان ابن معن وابن سلام

قال إبراهيم الحربي: أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبداً، وتعجز النساء أن يلدن مثلهم، رأيت أبا القاسم بن سلام؛ ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته ولا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلاً، ورأيت الإمام أحمد بن حنبل، كأن الله تعالى جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء، ويمسك ما شاء.

وسئل يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع عنه، فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد! أبو عبيد يسأل عن الناس! لقد كنت عند الأصمعي، إذ أقبل أبو عبيد، فقال: أترون هذا المقبل؟ فقالوا: نعم، قال: لن يضيع الناس ما حيي هذا المقبل.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: أبو عبيد القاسم بن سلام ممن يزداد كل يوم عندنا خيراً.

وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش: توفي أبو عبيد بمكة حرسها الله تعالى سنة ثنتين -أو ثلاث- وعشرين ومائتين، في خلافة المعتصم.

وقال الحسن بن علي: خرج أبو عبيد إلى مكة سنة تسع عشرة ومائتين؛ ومات بها سنة ثلاث وعشرين ومائتين؛ وقيل: سنة أربع وعشرين ومائتين. في خلافة المعتصم بالله تعالى، وبلغ من العمر سبعاً وستين سنة.

نزهة الألباء في طبقات الأدباء - لكمال الدين الأنباري. الْقَاسِم بن سَلام بتَشْديد اللَّام الإِمَام الْجَلِيل أَبُو عبيد

الأديب الْفَقِيه الْمُحدث صَاحب التصانيف الْكَثِيرَة فى الْقرَاءَات وَالْفِقْه واللغة وَالشعر

وَكَانَ أَبوهُ فِيمَا يذكر عبدا لبَعض أَهلهَا وتنقلت بِهِ الْبِلَاد وَولى قَضَاء طرسوس

ثمَّ حج بِالآخِرَة

فتوفى بِمَكَّة سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه الْحق يحب لله أَبُو عبيد أفقه منى وَأعلم منى أَبُو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا إِنَّا نحتاج إِلَى أَبى عبيد وَأَبُو عبيد لَا يحْتَاج إِلَيْنَا

قَالَ الْحَاكِم هُوَ الإِمَام المقبول عِنْد الْكل

وَقَالَ أَبُو بكر الأنبارى وَكَانَ أَبُو عبيد قد جزأ اللَّيْل ثَلَاثَة أَجزَاء ثلثا ينَام وَثلثا يصلى وَثلثا يطالع الْكتب

وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد كَانَ أَبُو عبيد مؤدبا صَاحب نَحْو وعربية وَطلب الحَدِيث وَالْفِقْه وَولى قَضَاء طرسوس أَيَّام ثَابت بن نصر بن مَالك وَلم يزل مَعَه وَمَعَ وَلَده وَقدم بَغْدَاد ففسر بهَا غَرِيب الحَدِيث وصنف كتبا وَحدث وَحج فتوفى بِمَكَّة سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

وَقَالَ عَبَّاس الدوري سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول أَبُو عبيد مِمَّن يزْدَاد عندنَا كل يَوْم خيرا

وَقَالَ أَبُو قدامَة سَمِعت أَحْمد يَقُول أَبُو عبيد أستاذ

وَقَالَ حمدَان بن سهل سَأَلت يحيى بن معِين عَن أَبى عبيد فَقَالَ مثلى يسْأَل عَن أَبى عبيد أَبُو عبيد يسْأَل عَن النَّاس

وَقَالَ أَبُو دَاوُد ثِقَة مَأْمُون

قَالَ الدارقطنى ثِقَة إِمَام جبل

وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغنى بن سعيد فى كتاب الطَّهَارَة لأبى عبيد حديثان مَا حدث بهما غَيره وَلَا حدث بهما عَنهُ غير مُحَمَّد بن يحيى المروزى

أَحدهمَا حَدِيث شُعْبَة عَن عَمْرو بن أَبى وهب

وَالْآخر حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن سعيد المقبرى حدث بِهِ عَن يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله وَحدث بِهِ النَّاس عَن يحيى عَن ابْن عجلَان

وَقَالَ ثَعْلَب لَو كَانَ أَبُو عبيد فى بنى إِسْرَائِيل لَكَانَ عجبا

وَقَالَ القاضى أَبُو الْعَلَاء الواسطى أخبرنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر التميمى حَدثنَا أَبُو على النحوى حَدثنَا الفسطاطى قَالَ كَانَ أَبُو عبيد مَعَ عبد الله بن طَاهِر فَبعث إِلَيْهِ أَبُو دلف يستهديه أَبَا عبيد مُدَّة شَهْرَيْن فأنفذه إِلَيْهِ فَأَقَامَ شَهْرَيْن فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف وَصله بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَلم يقبلهَا وَقَالَ أَنا فى جنَّة رجل لم يحوجنى إِلَى صلَة غَيره فَلَمَّا عَاد إِلَى ابْن طَاهِر وَصله بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير قد قبلتها وَلَكِن قد أغنيتنى بمعروفك وبرك وَقد رَأَيْت أَن أشترى بهَا سِلَاحا وخيلا وأوجه بهَا إِلَى الثغر ليَكُون الثَّوَاب متوفرا على الْأَمِير فَفعل

قيل وَكَانَ أَبُو عبيد إِذا صنف كتابا أهداه إِلَى عبد الله بن طَاهِر فَيحمل إِلَيْهِ مَالا خطيرا اسْتِحْسَانًا لذَلِك

وَقَالَ عبد الله بن طَاهِر الْأَئِمَّة للنَّاس أَرْبَعَة ابْن عَبَّاس فى زَمَانه والشعبى فى زَمَانه وَالقَاسِم بن معن فى زَمَانه وَأَبُو عبيد فى زَمَانه

وَقَالَ عَبْدَانِ بن مُحَمَّد المروزى حَدثنَا أَبُو سعيد الضَّرِير قَالَ كنت عِنْد عبد الله بن طَاهِر فورد عَلَيْهِ نعى أَبى عبيد فَأَنْشَأَ يَقُول

(يَا طَالب الْعلم قد مَاتَ ابْن سَلام ... وَكَانَ فَارس علم غير محجام)

(مَاتَ الذى كَانَ فِينَا ربع أَرْبَعَة ... لم يلق مثلهم إستار أَحْكَام)

(خير الْبَريَّة عبد الله أَوَّلهمْ ... وعامر ولنعم التلو يَا عَام)

(هما اللَّذَان أنافا فَوق غَيرهمَا ... والقاسمان ابْن معن وَابْن سَلام)

وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

حكى الأزهرى فى التَّهْذِيب عَن أَبى عبيد الْقَاسِم بن سَلام فى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يَمُوت لمُسلم ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم) أَن المُرَاد بِهَذَا الْقسم قَوْله تَعَالَى {وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها} فَإِذا مر بهَا متجاوزا لَهَا فقد أبر الله قسمه

ثمَّ اعْتَرَضَهُ الأزهرى بِأَنَّهُ لَا قسم فى قَوْله {وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها} فَكيف يكون لَهُ تَحِلَّة قَالَ وَلَكِن معنى قَوْله إِلَّا تَحِلَّة الْقسم إِلَّا التعزيز الذى لَا ينداه مِنْهُ مَكْرُوه وَأَصله من قَول الْعَرَب ضَربته تحليلا وضربته تعزيرا أى لم أبالغ فى ضربه وَأَصله من تَحْلِيل الْيَمين وَهُوَ أَن يحلف الرجل ثمَّ يسْتَثْنى اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا بِالْيَمِينِ يُقَال آلى فلَان ألية لم يتَحَلَّل أى لم يسْتَثْن ثمَّ جعل ذَلِك مثلا لكل شىء قل وقته

وَمِنْه قَول الشَّاعِر

(نَجَائِب وقعهن الأَرْض تَحْلِيل ... )

أى قَلِيل هَين يسير

وَيُقَال للرجل إِذا أمعن فى وَعِيد أَو أفرط فى قَول حلا أَبَا فلَان أى تحلل فى يَمِينك جعله فى وعيده كحالف فَأمره بِالِاسْتِثْنَاءِ

قلت وَهُوَ اعْتِرَاض عَجِيب فَإِن الْقسم مُقَدّر فى قَوْله {وَإِن مِنْكُم} لِأَن الْقسم عِنْد النُّحَاة يتلَقَّى بالنفى وَالْإِثْبَات وَالتَّقْدِير وَالله إِن مِنْكُم إِلَّا واردها أَو أقسم إِن مِنْكُم إِلَّا واردها

يدل عَلَيْهِ شَيْئَانِ

أَحدهمَا قَوْله تَعَالَى بعد ذَلِك {كَانَ على رَبك حتما مقضيا} قَالَ الْحسن وَقَتَادَة قسما وَاجِبا وروى عَن ابْن مَسْعُود

والثانى هَذَا الحَدِيث فقد فهم الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقسم مِنْهُ وَقَول الأزهرى وَأَصله من قَوْلهم ضَربته تحليلا إِلَى قَوْله جعله فى وعيده كحالف مِمَّا يدل على مَا ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ لَو لم يقدر أَنه حَالف مَا صَحَّ شىء مِمَّا ذكرنَا

ذهب أَبُو عبيد إِلَى أَن من طلقت فى طهر وجامعها فِيهِ زَوجهَا لَا تنقضى عدتهَا إِلَّا بالطعن فى الْحَيْضَة الرَّابِعَة وَجعله الجيلى فى شرح التَّنْبِيه مَذْهَبنَا وَهُوَ خلاف نَص الْمُخْتَصر وتصريح الْأَصْحَاب

قَالَ ابْن الرّفْعَة وَلَعَلَّ الجيلى اعْتقد أَبَا عبيد من أَصْحَابنَا فاقتصر على حِكَايَة مذْهبه

قلت هَذَا كَلَام عَجِيب أَبُو عبيد لَا ريب فى أَنه من أَصْحَابنَا وَلَكِن ذَلِك لَا يسوغ حِكَايَة قَوْله مذهبا لنا مَعَ تَصْرِيح الْمَذْهَب بِخِلَافِهِ

قَالَ أَبُو عبيد فى قَول الشَّاعِر

(فَإِن أدع اللواتى من أنَاس ... أضاعوهن لَا أدع الذينا)

الذى هُنَا لَا صلَة لَهَا وَالْمعْنَى إِن أدع ذكر النِّسَاء لَا أدع ذكر الرِّجَال

قلت هَذَا الْبَيْت للكميت وَهُوَ شَاهد ذكر الْمَوْصُول بِغَيْر صلَة لقَرِينَة

قَالَ أَبُو عبيد فى معنى قَول الشماخ

(وَمَاء قد وَردت لوصل أروى ... عَلَيْهِ الطير كالورق اللجين)

(ذعرت بِهِ القطا ونفيت عَنهُ ... مقَام الذِّئْب كَالرّجلِ اللعين)

إِن فيهمَا تَقْدِيمًا وتأخيرا وَالتَّقْدِير فى الأول وَمَاء كالورق اللجين عَلَيْهِ الطير واللجين الذى قد ضرب حَتَّى تلجن وَالتَّقْدِير فى الثانى مقَام الذِّئْب اللعين كَالرّجلِ انْتهى

ذكره فى كِتَابه فى معانى الشّعْر

قلت فَجعل ورقه كالورق صفة لماء فَيكون قد فصل بَين الْمَوْصُوف وَالصّفة بمتعلق رب المحذوفة وَهُوَ قَوْله وَردت وَعَلِيهِ الطير جملَة وهى صفة ثَانِيَة مؤخرة عَن الصّفة الْوَاقِعَة ظرفا وَهَكَذَا أصل الْكَلَام

وَيجوز أَن يكون المَاء مَوْصُوفا بِثَلَاث صِفَات هَاتين الصفتين وَقَوله قد وَردت وَيكون مُتَعَلق رب إِنَّمَا هُوَ قَوْله ذعرت بِهِ القطا وَلَا يَأْبَى هَذَا الْوَجْه قَول أَبى عبيد وَيكون إِنَّمَا قدر قَوْله كالورق مقدما ليعلمك أَنه من صلَة مَاء لِأَن مَا قبله غير صفة

وَقَوله حَتَّى تلجن أى حَتَّى تلزج وَمِنْه قَوْلهم لجنت الخطمى وَنَحْوه إِذا ضَربته ليثخن وتلجن رَأسه إِذا لم ينق وسخه

واللجين الْخبط عَن ابْن السّكيت وَهُوَ مَا سقط من الْوَرق عِنْد الْخبط وَأنْشد عَلَيْهِ الْبَيْت

والذعر الْفَزع يُقَال ذعرته أذعره ذعرا أفزعته والذعر بِالضَّمِّ الِاسْم وَقَوله مقَام مَحْمُول على أَنه صلَة أى ونفيت عَنهُ الذِّئْب وَهُوَ أحد الْقَوْلَيْنِ فى قَوْله سُبْحَانَهُ {وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان}

وَقَوله اللعين لَا يتَعَيَّن أَن يكون صفة للذئب كَمَا ذكر بل يجوز أَن يكون صفة للرجل أى كَالرّجلِ المبعد الطريد وَرُبمَا يكون ذَلِك أحسن فَإِن التَّشْبِيه لَيْسَ بِالرجلِ من حَيْثُ هُوَ بل بِالرجلِ الْمَوْصُوف باللعين قَالَه الشَّيْخ جمال الدّين عبد الله بن هِشَام فى بعض مجاميعه

ذكر أَن الشافعى وَأَبا عبيد رضى الله عَنْهُمَا تناظرا فى الْقُرْء

فَكَانَ الشافعى يَقُول إِنَّه الْحيض وَأَبُو عبيد يَقُول إِنَّه الطُّهْر فَلم يزل كل مِنْهُمَا يُقرر قَوْله حَتَّى تفَرقا وَقد انتحل كل وَاحِد مِنْهُمَا مَذْهَب صَاحبه وتأثر بِمَا أوردهُ من الْحجَج والشواهد

قلت وَإِن صحت هَذِه الْحِكَايَة فَفِيهَا دلَالَة على عَظمَة أَبى عبيد فَلم يبلغنَا عَن أحد أَنه نَاظر الشافعى ثمَّ رَجَعَ الشافعى إِلَى مذْهبه

وَقد حكى الرافعى فى شَرحه هَذِه الْحِكَايَة وَقَالَ إِنَّهَا تقتضى أَن يكون للشافعى قَول قديم أَو حَدِيث يُوَافق مَذْهَب أَبى حنيفَة

قلت وَلَيْسَ ذَلِك بِلَازِم فقد يناظر الْمَرْء على مَا لَا يرَاهُ إِشَارَة للفائدة وإبرازا لَهَا وتعليما للجدل فَلَعَلَّهُ لما رأى أَبَا عبيد يعْتَقد أَنه الْحيض انتصب عَنهُ مستدلا عَلَيْهِ لينقطع مَعَه فَيعلم أَبُو عبيد ضعف مذْهبه فِيهِ وَلِهَذَا يتَبَيَّن أَن الشافعى لم يرجع إِلَى أَبى عبيد فى الْحَقِيقَة لِأَن المناظرة لم تكن إِلَّا لما ذَكرْنَاهُ

وَقَوله حَدِيث كَذَا هُوَ بِالْحَاء والثاء لَا جَدِيد بِالْجِيم وَالدَّال لِأَن أَبَا عبيد من أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيّين فمناظرته إِن صحت كائنة بِبَغْدَاد فَيكون ذَلِك قولا قَدِيما للشافعى أَو حَدِيثا حدث لَهُ بعد أَن كَانَ يخْتَار أَنه الطُّهْر فَيكون الشافعى قَائِلا بِأَنَّهُ الطُّهْر ثمَّ بِأَنَّهُ الْحيض ثمَّ عَائِدًا إِلَى القَوْل بِأَنَّهُ الطُّهْر وَعَلِيهِ مَاتَ وَرُبمَا صحف بَعضهم حَدِيثا بجديد وَلَيْسَ بجيد

ثمَّ قَالَ الرافعى لَو أعلم قَول الغزالى الْأَقْرَاء الْأَطْهَار بِالْوَاو وللمناظرة المحكية لم يكن بَعيدا وَاعْتَرضهُ الزنجانى شَارِح الْوَجِيز بِأَنَّهُ إِن قَالَ هَذَا عَن نقل فَلَا كَلَام وَإِلَّا فالحكاية لَا تدل عَلَيْهِ لِأَن الْإِنْسَان قد يناظر غَيره فِيمَا لَا يَعْتَقِدهُ

قلت وَعَجِبت لَهُ من ذَلِك فَإِن الرافعى لم يعلم بِالْقَافِ حَتَّى يُقَال لَهُ هَذَا وَإِنَّمَا أعلم بِالْوَاو وَإِشَارَة إِلَى مقَالَة أَبى عبيد وعدها وَجها فى الْمَذْهَب لكَونه على الْجُمْلَة من أَصْحَابنَا فَلَا يبعد أَن تعد مقالاته وُجُوهًا وَقد لَا تعد لِأَنَّهُ يتحدث فى هَذِه الْمَسْأَلَة على قَضِيَّة اللُّغَة لَا على قَوَاعِد إِمَام الْمَذْهَب وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَه وَلذَلِك نَاظر صَاحب الْمَذْهَب نَفسه وَلَو كَانَ مخرجا على قَاعِدَته لما ناظره

طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ كَبِيرٌ يُقَارَنُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلْمِ غَيْرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِي الْفِقْهِ وَيَمِيلُ إِلَى الْكُوفِيِّينَ فِي أَكْثَرِهِ وَكَانَ سَاكِنَ بَغْدَادَ مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

الإرشاد في معرفة علماء الحديث - أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني. أبي عبيد القاسم هو القاسم بن سلّام بن مسكين بن زيد الهروي البغدادي من أبناء خراسان، كان مولى للأزد، وكان أبيه عبداً رومياً لرجلٍ من هراة، كان يعمل حمّالاً، وُلد أبي عبيد القاسم بن سلّام في هراة، سنة مئةٍ وأربعٍ وخمسين للهجرة النبوية،

علم أبي عبيد القاسم تلقّى أبي عبيد القاسم العلم عن عددٍ من الشيوخ والعلماء، منهم: إسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عياش، وابن المبارك، وسعيد الجمحي، وعبيد الله الأشجعي، وعبد الله بن إدريس، وعبّاد بن عبّاد، وعبّاد بن العوّام، ومروان بن معاوية، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وتلّقى القرآن عن أبي الحسن الكساني، وشجاع بن أبي نصر البلخي، وإسماعيل بن جعفر، وتعلّم اللغة من أبي عبيدة، وأبي زيد وغيرهما من العلماء، وله عدداً من التصانيف والكتب والمؤلفات، منها: كتاب الأموال، وكتاب الغريب، وكتاب فضائل القرآن، وكتاب الطهور، وكتاب الناسخ والمنسوخ، وفي مقابل تلقّيه للعلم كان شيخاً ومعلّماً لعددٍ من العلماء الذين حدّثوا عنه، منهم: أبي بكر الصاغاني، ونصر بن داود، والحسن بن مكرم، وأحمد بن يوسف التغلبي، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وعلي بن عبد العزيز البغوي، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن يحيى المروزي، وعباس الدوري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وغيرهم.

منزلة أبي عبيد القاسم ووفاته كان أبي عبيد القاسم قدوةً في العلم والخُلق، وصاحب منزلةً عظيمةً ومكانةً جليلةً، وممّا يدل على ذلك أنّ عبد الله بن طاهر جعله عالم عصره، وقال عنه أحمد بن يحيى: "لو كان أبي عبيد في بني إسرائيل، لكان عجباً"، وكانت وفاته في مكة المكرمة بعد رحلةٍ عظيمةٍ في طلب العلم.

=

أبُو عُبَيْد

القاسم بن سلاَّم الهروي الأزدي الخزاعي، بالولاء، الخراساني البغدادي، أبو عُبيد

• من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه.

• من أهل هراة.

وكان مؤدبا. ورحل إلى بغداد فولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة. ورحل إلى مصر سنة ٢١٣ وإلى بغداد، فسمع الناس من كتبه. وحج، فتوفي بمكة.

• وكان منقطعا للأمير عبد الله بن طاهر، كلما ألف كتابا أهداه إليه، وأجرى له عشرة آلاف درهم.

_________ (١) تذكرة الحفاظ ٢: ٥ وتهذيب التهذيب ٧: ٣١٥ وابن خلكان ١: ٤١٨ وطبقات النحويين واللغويين ٢١٧ ومراتب النحويين - خ. وفيه: رأيت نسخة من كتاب «الغريب المصنف» على ترجمته: «تأليف أبي عبيد القاسم بن سلاَّم الجمحيّ» وليس أبو عبيد بجمحي ولا عربي، وإنما الجمحيّ محمد بن سلام، صاحب «طبقات الشعراء» وأبو عبيد في طبقة من أخذ عنه، أي معاصر لتلاميذه. وغاية النهاية ٢: ١٧ وطبقات الحنابلة ١: ٢٥٩ ومختصره ١٩٠ وتاريخ بغداد ١٢: ٤٠٣ وطبقات السبكي ١: ٢٧٠ والفهرس التمهيدي. والانتقاء ١٠٧ وبروكلمان Brockelmann.